فهرس الكتاب

الصفحة 9834 من 11127

6626 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (إِسْحَاقُ، يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ، يعني . قال الحافظ العسقلاني جزم أبو علي الغساني بأنَّه ابن منصور، والظَّاهر أنَّه هو الصَّواب؛ لأنَّ في كثيرٍ من النسخ ذكر إسحاق مجردًا حتى قال جامع «رجال الصَّحيحين» في ترجمة يحيى بن صالح الحمصي روى عنه إسحاق غير منسوبٍ، وهو ابنُ منصور، وصنيع أبي نُعيم في «مستخرجه» يقتضي أنَّه إسحاق بن إبراهيم المذكور قبله.

وقال العيني وأمَّا النُّسخة التي فيها «يعني ابن إبراهيم» فما أزالت الإبهام؛ لأنَّ في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن نصر، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وإسحاق بن إبراهيم الصَّوَّاف، وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، فالصَّواب أنَّه ابن منصور.

قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) الوَحَاظِي _ بتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف ظاء مشالة معجمة _، وقد حدَّث عنه البخاريُّ بلا واسطةٍ في كتاب «الصلاة» [خ¦419] وبواسطة في «الحج» [خ¦1809] وغيره [خ¦7171] ، قال (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ) هو ابنُ سلَّام _ بتشديد اللام _ الحبشي الأسود.

(عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثير، بالمثلثة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، كذا أسنده معاوية وخالفه مَعمر، فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة فأرسله، ولم يذكر فيه أبا هريرة، وأخرجهُ الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن معمر، لكنَّه ساقه بلفظ رواية همام عن أبي هريرة وهو خطأٌ من معمر، فإذا كان لم يضبط المتن فلا يُتعجَّب من كونه لم يضبط الإسناد.

(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اسْتَلَجَّ) استفعل من اللَّجاج، وذكر ابن الأثير أنه

ج 28 ص 12

وقع في رواية بإظهار الإدغام، وهي لغة قريش؛ أي من استدام (فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ) حلفه في أمرٍ يتعلَّق بهم يضرُّهم به (فَهْوَ) أي استلجاجه واستدامته على اليمين مع تضرُّر أهله (أَعْظَمُ إِثْمًا) من حنثه (لِيَبَرَّ) بكسر اللام وفتح التحتية بعدها موحدة مفتوحة ثم راء مشددة، كذا وقع في رواية ابن السَّكن، وكذا في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني، واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب؛ أي ليترك اللَّجاج، ويفعل المحلوف عليه إذ الإضرار بالأهل أعظم إثمًا من حنث اليمين، وذكر الأهل في الحديثين خرج مخرجَ الغالب، وإلَّا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت العلَّة، ووقع في رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي، وكذا في رواية النَّسفي. (لَيْسَ) بفتح اللام وسكون التحتية بعدها سين مهملة (تُغْنِي الْكَفَّارَةُ) بضم الفوقية وسكون الغين المعجمة بعدها نون مكسورة، والكفَّارة رفع، والمعنى أنَّ الكفَّارة لا تغني عن ذلك، وهو خلاف المراد، فالأولى أوضح. ومنهم من وجَّه بأنَّ المفضل عليه محذوفٌ، والمعنى أنَّ الاستلجاج أعظمُ إثمًا من الحنث، والجملة استئنافيَّة، أو صفة للإثم، والمراد أنَّ ذلك الإثم لا تغني عنه كفَّارة.

وقال ابن الأثير في «النهاية» وفيه (( إذا استلجَّ أحدُكم بيمينه فإنَّه آثم له عند الله من الكفارة ) ). ومعناه أنَّ من حلف على شيءٍ ويرى أن غيره خيرٌ منه فيقيم على يمينه، ولا يحنث فيُكفِّر فذلك آثم له. وقيل هو أن يرى أنَّه صادقٌ فيها مصيبٌ فيلجّ ولا يُكفِّرها. انتهى.

وذكر القرطبي في «مختصر البخاري» أنَّه ضُبط في بعض الأصول يُغْني _ بالياء المضمومة والغين المعجمة _، وليس بشيء، وفي الأصل المعتمد عليه بالتاء الفوقية المفتوحة والعين المهملة وعليه علامة الأصيلي وفيه بُعْد، وعند ابن السَّكن؛ يعني ليس الكفَّارة.

قال الحافظ العسقلاني وهو عندي أشبهها إذا كانت ليس استثناء بمعنى إلَّا؛ أي إذا لجَّ في يمينه كان أعظم إثمًا إلَّا أن يُكفِّر. قال وهذا أحسن لو ساعدته الرِّواية، وإنَّما الَّذي في النُّسخ كلِّها بتقديم ليس على تغني. وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يحيى بن صالح بحذف الجملة الأخيرة،

ج 28 ص 13

وآخر الحديث عنده «فهو أعظم إثمًا» .

قال ابنُ حزم لا جائز أن يُحملَ على اليمين الغموس؛ لأنَّ الحالفَ بها لا يُسمَّى مستلجًا في أهله، بل صورتُه أن يحلفَ أن يحسن في أهله ولا يضرُّهم، ثمَّ يريد أن يحنثَ ويلجَّ في ذلك فيضرُّهم، ولا يحسن إليهم، ويكفِّر عن يمينه، فهذا مستلجٌّ بيمينه في أهله آثم.

ومعنى قوله «لا تغني الكفَّارة» ، أنَّ الكفَّارة لا تحط عنه إثم إساءته إلى أهله، ولو كانت واجبةً عليه، وإنَّما هي متعلِّقة باليمين التي حلفها. قال ابنُ الجوزي معنى قوله «ليس تغني الكفارة» ، كأنَّه أشار إلى أنَّ إثمه في قصده أن لا يبرَّ ولا يفعل الخير، فلو كَفَّر لم ترفع الكفَّارةُ سبق ذلك القصد، وبعضُهم ضبطه بفتح نون تغني، وهو بمعنى تترك؛ أي أنَّ الكفَّارة لا ينبغي أن تُتْرك.

وقال ابنُ التين قوله «ليس تغني الكفارة» ، بالمعجمة؛ أي ليس تغني مع تعمُّد الكذب في الأيمان.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة كسابقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت