6631 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبعد المهملة هاء تأنيث، ابن سليمان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ) من أمور الآخرة وشدَّة أهوالها، وما أعدَّ في النَّار لمن دخلها، وما في الجنَّة من الثَّواب (لَبَكَيْتُمْ) لذلك بكاء (كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا) جواب القسم الساد مسدَّ جواب «لو» . قال الحافظ العسقلاني وفيه دلالةٌ على اختصاصه صلى الله عليه وسلم بمعارف بصريَّة وقلبيَّة، وقد يُطلع الله عليها غيره من المخلصين من أمَّته، لكن بطريق الإجمال، وأمَّا تفاصيلها فمما اختصَّ بها النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقد جمع الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبيَّة، واستحضار العظمة الإلهيَّة على وجهٍ لم يكن لغيره.
ويشير إلى ذلك قوله في الحديث الماضي في كتاب «الإيمان» [خ¦20] من حديث عائشة رضي الله عنها (( إنِّي أتقاكم لله وأعلمكم بالله ) ). فإن قيل الخطاب إمَّا أن يكون للمؤمنين خاصَّةً أو عامًّا، فإن كان الأوَّل، فليس ثمَّة موجب تقليل الضَّحك وتكثير البكاء؛ لأنَّ المؤمن وإن دخل النَّار فعاقبته الجنَّة لا محالة مخلدًا فيها فمدَّة ما يوجب البكاء بالنِّسبة إلى ما يوجب الضَّحك والسُّرور نسبة شيءٍ يسير إلى شيءٍ لا يتناهى،
ج 28 ص 21
وذلك يوجب العكس، وإن كان الثاني فليس للكافر ما يوجب الضَّحك أصلًا.
فالجواب أنَّ الخطاب للمؤمنين، وخرج في مقام ترجيح الخوف على الرَّجاء إخافةً على الخاتمة.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( والله لو تعلمون ) ). وقد مضى الحديث في الرِّقاق [1] .
[1] هو في الرقاق (6485) عن أبي هريرة، وحديث عائشة في (5221) في النكاح وغيره.