6636 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم (السَّاعِدِيِّ) الأنصاري، قيل اسمه عبد الرَّحمن، وقيل المنذر، وقيل إنَّه عمُّ سهل بن سعد رضي الله عنهما (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا) هو عبد الله بن اللُّتْبِيَّة _ بضم اللام وسكون الفوقية وكسر الموحدة وتشديد التحتية _، وتقدَّم في باب «الهبة» [خ¦2597] (( استعمل النَّبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأزد، يُقال له ابن اللُّتْبيَّة على الصَّدقة ) ).
(فَجَاءَهُ) صلى الله عليه وسلم (الْعَامِلُ) أي ابن اللُّتبيَّة (حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ) فحاسبه صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَفَلاَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى) بهمزة الاستفهام وضم التحتية وفتح الدال المهملة (أَمْ لاَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَغُلُّ) بضم الغين المعجمة وتشديد اللام؛ أي لا يخون من الغلول
ج 28 ص 27
(أَحَدُكُمْ مِنْهَا) أي من الصَّدقة (شَيْئًا، إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) حال كونه (يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ) الَّذي غلَّه (بَعِيرًا جَاءَ بِهِ) حال كونه (لَهُ رُغَاءٌ) بضم الراء وبالغين المعجمة وبالمد. قال الكرماني الرُّغاء الصَّوت. وقال العيني هو صوتُ البعير خاصَّةً لا مطلق الصَّوت.
(وَإِنْ كَانَتْ) أي المغلولة (بَقَرَةً جَاءَ بِهَا) يوم القيامة يحملها على عنقه (لَهَا خُوَارٌ) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو، صوت البقرة. وقال ابن التِّين ورويناه بالجيم والهمزة، وهو رفع الصَّوت (وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا) يوم القيامة يحملها على عنقه (تَيْعَرُ) بفتح الفوقية وسكون التحتية وفتح العين المهملة بعدها راء؛ أي تصيح وتصوت. وقال ابنُ التين قرأناه بفتح العين. وقال الجوهري يَعَرَت العَنْز تيْعِر _ بالكسر _ يُعَارًا _ بالضم _ صاحت. وقال ابن فارس اليُعارُ صوت الشاة.
(فَقَدْ بَلَّغْتُ) أي ما أُمرت به (فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) السَّاعدي رضي الله عنه (ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ) بالإفراد (حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ) بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء، وهو البياض الَّذي فيه شيءٌ كلون الأرض. وقال الجوهري الأعفرُ الأبيض، وليس بالشَّديد البياض، وشاةٌ عفراء يعلو بياضها حمرة. وقيل هي البياضُ المشوب بالسمرة.
(قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) السَّاعدي، هو موصولٌ بالسَّند المذكور (وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ) الحديث (مَعِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) أبو سعيدٍ الأنصاري كاتب الوحي رضي الله عنه (مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلُوهُ) بفتح السين من غير همز. قال الحافظ العسقلاني وقد فتشت (( مسند زيد بن ثابت ) )فلم أجد لهذه القصَّة فيه ذكرًا، وفي الحديث أنَّ هديَّة العامل مردودةٌ إلى بيت المال.
وقال صاحب «التوضيح» وما أحسن قول صاحب «الحاوي الصغير» وهديته سحت ولا تملك.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة أيضًا. وقد مضى الحديث في «الهبة» ، في باب «من لم يقبل الهدية لعلة» [خ¦2597] .