فهرس الكتاب

الصفحة 9888 من 11127

6668 - (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو (ابْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء والمد، أبو القاسم الكندي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء، أبو الحسن القرشي الكوفي، تولى قضاء نواحي الموصل، مات سنة تسع وثمانين ومائة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ هُزِمَ) بضم الهاء وكسر الزاي (الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعْرَفُ فِيهِمْ) على البناء للمفعول (فَصَرَخَ إِبْلِيسُ) يخاطب المسلمين.

(أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ) أي احذروا الَّذين من ورائكم فاقتلوهم، أراد أن يقتلَ المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطَّائفة المتقدِّمة

ج 28 ص 85

قاصدين لقتال الأخرى، ظانِّين أنَّهم من المشركين، فتجالد الطَّائفتان، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، وفي رواية أبي ذرٍّ (فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ) لقتال أخراهم (فَاجْتَلَدَتْ) بالجيم، فاقتتلتْ (هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ) اليمان يقتله المسلمون يظنُّونه من المشركين (فَقَالَ) حذيفة لهم هذا (أَبِي أَبِي) وقع مكررًا يعني يا قوم هذا أبي لا تقتلوه.

(قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (فَوَاللَّهِ مَا انْحَجَزُوا) بالنون الساكنة والحاء المهملة والجيم المفتوحة والزاي المضمومة، كذا في اليونينية، وفي نسخة بفوقية بين الحاء والجيم من غير نون. يُقال حجزه يحجزه حجزًا إذا منعه؛ أي ما امتنعوا وما انفصلوا عنه (حَتَّى قَتَلُوهُ) وعند أبي إسحاق (( وأمَّا اليمان فاختلت أسياف المسلمين فقتلوه، ولا يعرفونه فقال حذيفة قتلتم أبي قالوا والله ما عرفناه ) ).

(فَقَالَ حُذَيْفَةُ) معتذرًا عنهم (غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير (فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا) أي من قتلة أبيه (بَقِيَّةٌ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ، وقوله (( بقية ) )مرفوع بقوله ما زالت. قال الكرماني أي بقيَّة من حزنٍ وتحسُّرٍ من قتل أبيه بذلك الوجه، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بالإضافة إلى خير السَّاقط في الرِّواية الأخرى التي هي رواية الكُشميهني؛ أي استمرَّ الخير فيه من الدُّعاء والاستغفار لقاتل أبيه.

واعترض الحافظُ العَسقلاني على الكرماني في تفسيره «بقيَّة» بالحزن والتَّحسُّر، فقال إنَّه وهمٌ.

والصَّواب أنَّ المراد أنَّه حصل له خيرًا بقوله للمسلمين الَّذين قتلوا أباه خطأ عفا الله عنكم، واستمرَّ ذلك الخير فيه إلى أن مات.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ نسبته الكرماني إلى الوهم وهمٌ؛ لأنَّ الكرماني إنَّما فسَّره على رواية الكُشميهني، والأقرب فيها ما فسَّره؛ لأنَّه متحسِّرٌ على قتل أبيه على يد المسلمين غاية التَّحسُّر، ويجاب بأنَّه لم ينكر أنَّه تحسَّر، وإنَّما أنكر تفسير خيرٍ بالتَّحسُّر.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الَّذين قتلوا اليمان؛ لجهلهم، فجعل الجهل هنا كالنِّسيان،

ج 28 ص 86

فبهذا الوجه دخل الحديث في الباب مع أنَّ فيه ذكر اليمين، وهو قول حذيفة «فوالله» .

وقد مضى الحديث في آخر «المناقب» ، في باب «ذكر حذيفة» [خ¦3824] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت