فهرس الكتاب

الصفحة 9892 من 11127

6672 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُبير، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما فيه حذف تقديره قلت لابن عباس حدِّثنا من معنى هذه الآية، أو حدِّثنا مطلقًا (فَقَالَ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) رضي الله عنه، وفي تفسير «سورة الكهف» [خ¦4725] وغيرها [خ¦122] [خ¦3401] ما قلت لابن عبَّاس إنَّ نوفًا البكالي يزعم أنَّ موسى صاحب الخضر، ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما كذب عدوُّ الله، حدَّثني أبي بن كعب.

(أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي، وفي روايته عن الكُشميهني ( {لاَ تُؤَاخِذْنِي} ) فيه حذف أيضًا يطول ذكره، وتقديره يقول في تفسير قوله تعالى {لاَ تُؤَاخِذْنِي} ( {بِمَا نَسِيتُ} ) من وصيَّتك ( {وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} ) لا تضايقني بهذا القدر فتعسِّر مصاحبتك (قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (كَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا) أي عند إنكار خرق السَّفينة كان ناسيًا لما شرط عليه الخضر في قوله {فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف 70] .

وإنَّما واخذه بالنِّسيان مع عدم المؤاخذة به شرعًا عملًا لعموم شرطه، فلمَّا اعتذر بالنِّسيان علم أنَّه خارجٌ بحكم الشرع من عموم الشَّرط، وبهذا القدر يطابق الحديث التَّرجمة يعني من حيث إنَّ فيه ذكر النِّسيان من غير تقييده بشيءٍ.

وقد مضى الحديث بهذا السَّند في تفسير «سورة الكهف» [خ¦4725] ، وفي كتاب «العلم» ، في باب «الخروج في طلب العلم» [خ¦78] .

تتمة قد سبق أنَّ الأولى كانت من موسى عليه السلام نسيانًا؛ لأنَّه كان في الأولى يتوقَّع هلاك أهل السَّفينة، فبادر إلى الإنكار فكان ما كان، واعتذر بالنِّسيان، وقدَّر الله سلامتهم،

ج 28 ص 90

وفي الثَّانية كان قتل الغلام فيها محققًّا فلم يصبر عن الإنكار، فأنكر ذاكرًا للشرط عامدًا لإخلافه تقديمًا لحكم الشَّرع، ولذلك لم يعتذر بالنِّسيان، وإنَّما أراد أن يجرِّب نفسه في الثَّالثة؛ لأنَّها الحدُّ البيِّن غالبًا؛ لما يخفى من الأمور. فإن قيل فهل كانت الثَّالثة عمدًا أو نسيانًا؟.

قلنا يظهر أنَّها كانت نسيانًا، وإنَّما واخذه صاحبه بشرطه الَّذي شرطه على نفسه بالمفارقة في الثَّالثة، وبذلك جزم ابن التِّين، وإنَّما لم يقل إنَّها كانت عمدًا استبعادًا لأن يقع من موسى عليه السلام إنكار أمرٍ مشروعٍ وهو الإحسان لمن أساء، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت