6680 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين بينهما، عبد الله بن عَمرو المقعد التَّميمي المنقري مولاهم البصري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابنُ سعيد التَّنوري، قال (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختياني (عَنِ الْقَاسِمِ) هو ابنُ عاصم التَّميمي، ويُقال الكليني _ بنون بعد التحتية _ (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة، ابن مضربٍ الجرمي، أنَّه (قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) رضي الله عنه.
(قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ) بالقاف بعد الفاء؛ أي صادفته (وَهْوَ غَضْبَانُ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ) أي طلبنا منه أن يحملنَا وأثقالنا على إبلٍ لغزوة تبوك (فَحَلَفَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ لاَ يَحْمِلَنَا، ثُمَّ قَالَ) بعد أن أتي
ج 28 ص 110
بنهبٍ؛ أي إبلٍ من غنيمة، وأمر لهم بخمس ذودٍ، وانطلقوا فقالوا تغفَّلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه، فرجعوا إليه وذكروا له ذلك، وقال إنِّي لست أنا أحملكم ولكنَّ الله حملكم.
(وَاللَّهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي على محلوف يمينٍ (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) من الَّذي حلفت عليه (وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة، ومطابقة الحديث للترجمة باعتبار جزئها الثَّالث وهو الغضب، وجمهور الفقهاء يُلزمون الغاضب الكفَّارة، ويجعلون غضبه مؤكدًا ليمينه، ورُوي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ الغضبان يمينه لغوٌ ولا كفَّارة فيها.
وروي عن مسروق والشَّعبي وجماعة أنَّ الغضبان لا يلزمه شيءٌ ولا طلاقَ ولا عتاق، واحتجُّوا بقوله صلى الله عليه وسلم (( لا طلاقَ في إغلاقٍ، ولا عتق قبل ملك ) ). وفي حديث الأشعريين ردٌّ لهذه المقالة؛ لأنَّ الشَّارع حلف وهو غاضبٌ، ثمَّ قال (( والله لا أحلفُ على يمين ) )الحديث. وأمَّا حديث (( لا طلاقَ في إغلاق ) )فليس بثابتٍ، ولا هو ممَّا يعارض به مثل حديث الأشعريِّين ونحوه.
والحديث أخرجه أبو داود، وابن ماجه، واستدركه الحاكم، وقال صحيحٌ على شرط مسلم، أخرجوه من حديث عائشة رضي الله عنها.
وقال أبو داود أظنُّه في الغضب. وقال غيره الإغلاق الإكراه، والمحفوظ إغلاق كما هو لفظ ابن ماجه والحاكم، ولفظ أبي داود (( غلاق ) ).
وأمَّا حديث «لا عتق قبل ملك» فهو من حديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا (( لا طلاق إلَّا فيما يملك ) )، رواه الأربعة والحاكم، ورواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ، وقال التِّرمذي حديثٌ حسنٌ. وتأوَّله المدنيُّون والكوفيُّون الإغلاق على الإكراه، والله تعالى أعلم.