فهرس الكتاب

الصفحة 9922 من 11127

6692 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ) هو الوُحَاظي _ بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف ظاء معجمة _، قال (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضم الفاء وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ) الأنصاري قاضي المدينة (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يَقُولُ أَوَلَمْ يُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ) بضم التحتية وفتح الهاء على البناء للمفعول، وفيه حذف واختصار واقتصار على الجواب.

وقد بيَّنه الحاكم في «المستدرك» من طريق المعافى بن سليمان والإسماعيلي من طريق أبي عامر العقدي، ومن طريق أبي داود واللَّفظ له قالا حدَّثنا فليح، عن سعيد بن الحارث قال كنت عند ابن عمر رضي الله عنهما، فأتاه مسعود بن عمرو أحد بني عَمرو بن كعب فقال يا أبا عبد الرَّحمن إنَّ ابني كان

ج 28 ص 136

مع عمر بن عُبيد الله بن معمر بأرض فارس، فوقع فيها وباءٌ، وطاعونٌ شديدٌ، فجعلت على نفسي لئن سَلَّم الله ابني ليمشينَّ إلى بيت الله تعالى، فقدم علينا وهو مريضٌ، ثمَّ مات فما تقول؟ فقال ابن عمر رضي الله عنهما أولم تنْهَوا عن النَّذر إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره، فذكر الحديث المرفوع، وزاد (( أوفِ بنذرك ) ).

وقال أبو عامر فقلت يا أبا عبد الرحمن إنَّما نذرت أن يمشي ابني، فقال أوفِ بنذرك، قال سعيد بن الحارث فقلت له أتعرف سعيد بن المسيَّب؟ قال نعم، فقلت له اذهب إليه، ثمَّ أخبرني ما قال لك، قال فأخبرني أنَّه قال له امشِ عن ابنك، قلت يا أبا محمد، وترى ذلك مقبولًا، قال نعم أرأيت لو كان على ابنك دينٌ لا قضاء له فقضيته أكان ذلك مقبولًا، قال نعم، فهذا مثل هذا. انتهى.

وفي رواية ابن حبَّان من طريق زيد بن أبي أنيسة أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما لما قال له أوفِ بنذرك، قال له الرَّجل إنما نذرت أن يمشي ابني، وإنَّ ابني قد مات فقال له أوفِ بنذركٍ ثلاثًا فغضب عبد الله، وقال أولم تُنهوا عن النذر سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث المرفوع.

قال سعيد فلمَّا رأيت ذلك قلت له انطلقْ إلى سعيد بن المسيَّب إلى آخره، وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأبو محمد كنية سعيد بن المسيَّب، ثمَّ هذا الفرع غريبٌ، وهو أن ينذر عن غيره فيلزم الغير الوفاء بذلك، ثمَّ إذا تعذَّر لزم النَّاذر.

قال الحافظ العسقلاني وقد استشكل ذلك، ثمَّ ظهر لي أنَّ الابن أقرَّ بذلك والتزم به، ثمَّ لما مات أمره ابن عمر رضي الله عنهما وسعيدٌ أن يفعلَ ذلك عن ابنه كما يفعل سائر القرب عنه كالصَّوم والحج والصَّدقة، ويحتمل أن يكون ذلك مختصًّا عندهما بما يقع من الوالد في حقِّ ولده، فينعقد لوجوب برِّ الوالد على الولد، بخلاف الأجنبي. قال وفي قول ابن عمر رضي الله عنهما في هذه الرِّواية (( أولم يُنهوا عن النذر ) )نظر، ولأن المرفوع الَّذي ذكره ليس فيه تصريحٌ

ج 28 ص 137

بالنَّهي.

لكن جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما التَّصريح؛ ففي الرواية التي بعدها من طريق عبد الله بن مرَّة هو الهمْداني _ بسكون الميم _ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن النَّذر ) ). وفي لفظ مسلم من هذا الوجه (( أخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النُّذور ) )، وجاء بصيغة النَّهي الصَّريح في رواية العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم (( لا تنذروا ) ).

(إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ النَّذْرَ لاَ يُقَدِّمُ شَيْئًا) ممَّا قدَّره الله وشاء (وَلاَ يُؤَخِّرُ) ويُروى بالضمير المنصوب، وفي رواية عبد الله بن مرَّة (( لا يرد شيئًا ) )، وهو أعمُّ. وكذا يأتي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه [خ¦6694] (( لا يأتي ابن آدم النَّذر بشيءٍ لم يكن الله قدره له ) ). وفي رواية العلاء (( فإنَّ النَّذر لا يُغني من القدر شيئًا ) ). وفي لفظ عنه عند مسلم (( لا يَرُدُّ القدر ) ). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عنده (( لا يقربُ من ابن آدم شيئًا لم يكن الله قدره له ) ).

ومعاني هذه الألفاظ المختلفة متقاربةٌ، وفيها إشارةٌ إلى تعليل النَّهي عن النُّذور.

(وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ) يعني أنَّ من النَّاس من لا يسمحُ بالصَّدقة والصَّوم إلَّا إذا نذر شيئًا لخوف أو طمع، فكأنَّه لو لم يكن ذلك الشَّيء الَّذي طمع فيه، أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدَّره الله تعالى ما لم يكن يفعله فهو بخيلٌ.

وقال النَّووي أي لا يأتي بهذه القربة تطوُّعًا ابتداء، بل مقابلة لشفاء المريض ونحوه.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، والحديث من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت