فهرس الكتاب

الصفحة 9932 من 11127

6698 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة الحمصي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ) رضي الله عنه (اسْتَفْتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ) عمرة (فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ) قال الحافظ العسقلاني أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعيَّة أعمُّ من أن يكون وجوبًا أو ندبًا، وكذا قال الكرماني.

وتعقَّبه العيني بأنَّه [1] وإن كان هذا حاصل المعنى، لكن معنى التَّركيب ليس كذلك، وإنَّما معناه

ج 28 ص 155

فكانت فتوى النَّبي صلى الله عليه وسلم سنَّة يُعمل بها بعد إفتائه صلى الله عليه وسلم، وضمير «كانت» يرجع إلى الفتوى بدليل قوله «فأفتاه» ، وهو من قبيل قوله تعالى {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة 8] ؛ أي العدل فإنَّه يدلُّ عليه قوله {اعْدِلُوا} .

قال الحافظ العسقلاني ولم أر هذه الزِّيادة يعني قوله «فكانت سُنةً بعد» ، في غير رواية شعيب عن الزُّهري، وقد أخرج الحديث الشَّيخان من رواية مالك واللَّيث. وأخرجه مسلم أيضًا من رواية ابن عُيينة ويونس ومَعمر وبكر بن وائل، والنَّسائي من رواية الأوزاعي، والإسماعيلي من رواية موسى بن عقبة وابن أبي عتيق وصالح بن كيسان كلُّهم عن الزُّهري بدونها.

والظَّاهر أنَّه من كلام الزُّهري، ويحتملُ من شيخه، وفيها تعقُّبٌ على ما نُقل عن مالك لا يحجُّ أحدٌ عن أحدٍ، واحتجَّ بأنَّه لم يَبْلغه عن أحدٍ من أهل دار الهجرة منذ أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه حجَّ عن أحدٍ ولا أمر به، فيقال لمن قلَّده قد بلغ ذلك غيره، وهذا الزُّهري معدودٌ من فقهاء أهل المدينة، وكذا شيخه في هذا الحديث.

وقد استدلَّ بهذه الزِّيادة ابنُ حزم للظَّاهريَّة ومن يوافقهم في أنَّ الوارث يلزمه قضاء النَّذر عن مورِّثه في جميع الحالات. قال وقد وقعَ نظير ذلك في حديث الزُّهري عن سهيلٍ في «اللِّعان» [خ¦5308] لمَّا فارقها الرَّجل قبل أن يأمرَه النَّبي صلى الله عليه وسلم بفراقها.

قال وكانت سُنَّة واختلف في تعيين نذر أم سعدٍ، فقيل كان صومًا؛ لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما جاء رجلٌ فقال يا رسول الله إنَّ أمي ماتت وعليها صوم شهرٍ فأقضيه عنها؟ قال (( نعم ) ).

وتُعُقِّب بأنَّه لم يتعيَّن أنَّ الرَّجل المذكور هو سعدُ بن عبادة. وقيل كان عتقًا، قاله ابن عبد البرِّ، واستدلَّ بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد أنَّ سعد بن عبادة قال يا رسول الله، إنَّ أمِّي هلكت فهل ينفعها أن أُعتقَ عنها؟ قال (( نعم ) ).

وتُعُقِّب بأنَّه مع إرساله ليس فيه التَّصريح بأنَّها كانت

ج 28 ص 156

نذرت ذلك. وقيل كان نذرها صدقةً، ففي «الموطأ» وغيره أنَّ سعدًا خرج مع النَّبي صلى الله عليه وسلم فقيل لأمه أوصي قالت المال مال سعدٍ، فتوفِّيت قبل أن يقدمَ فقال يا رسول الله، هل ينفعها أن أتصدَّق عنها؟ قال نعم، وليس فيه أيضًا التَّصريح بأنَّها نذرت ذلك.

وقال القاضي عياض والَّذي يظهر أنَّه كان نذرها في المال أو مبهمًا.

وقال الحافظُ العسقلاني بل وظاهر حديث الباب أنَّه كان معينًا عند سعد، وفي الحديث قضاء الحقوق الواجبة عن الميت. وقد ذهبَ الجمهور إلى أنَّ من مات وعليه نذرٌ مالي أنَّه يجب قضاؤه من رأس ماله، وإن لم يوص إلَّا إن وقعَ النَّذر في مرض الموت، فيكون من الثُّلث، وشرط المالكيَّة والحنفيَّة أن يوصي بذلك مطلقًا، واستدلَّ الجمهور بقصَّة أمِّ سعدٍ هذه، وقول الزُّهري إنَّها صارت سنةً بعد.

ولكن يمكن أن يكون سعد قضاه من تركتها أو تبرَّع به، فالاستدلال ليس بتامٍّ، وفيه استفتاء الأعلم، وفيه فضل برِّ الوالدين بعد الوفاة والتَّوصُّل إلى براءة ما في ذمَّتهم، وقد اختلف أهلُ الأصول في الأمر بعد الاستئذان هل يكون كالأمر بعد الحظر أو لا؟ فرجَّح صاحب «المحصول» أنَّه مثله، والرَّاجح عند غيره أنَّه للإباحة، كما رجَّح جماعةٌ في الأمر بعد الحظر أنَّه للاستحباب.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

وقد مضى الحديث في كتاب «الوصايا» ، في باب «ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدَّقوا عنه» [خ¦2761] ، ويأتي في «الحيل» إن شاء الله تعالى [خ¦6959] .

[1] في الأصل بأن بأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت