فهرس الكتاب

الصفحة 9936 من 11127

6701 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان (عَنْ حُمَيْدٍ) هو ابنُ أبي حميد الطَّويل البصري (عَنْ ثَابِتٍ) البناني، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد ثابت (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ) لشيخ قيل هو أبو إسرائيل كما نقله مغلطاي عن الخطيب.

(وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ) لم يُسمَّيا قال (( ما بال هذا ) )، قالوا نذر أن يمشيَ، فأمره أن يركب لعجزه عن المشي (وَقَالَ الْفَزَارِيُّ) بفتح الفاء والزاي المخففة وبعد الألف راء مكسورة، هو مروان بن معاوية (عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ) كأنَّه أراد بهذا التَّعليق تصريح حميدٍ بالتَّحديث، وقد تقدم الحديث في أواخر «الحج» قبيل «فضائل المدينة» [خ¦1865] بتمامه وأوله (( رأى شيخًا يُهادى بين ابنيه، قال ما بال هذا ... ) )إلى آخره.

وقد وصل هذا التعليق أيضًا في الباب المشار إليه في «الحجِّ» [خ¦1865] عن محمد بن سلام عن الفزاري، وذكر المصنف هناك حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه [خ¦1866] قال نذرت أختي أن تمشيَ إلى بيت الله الحديث، وفيه (( لِتَمْش ولتركب ) ). وإنَّما أمر صلى الله عليه وسلم النَّاذر في حديث أنسٍ رضي الله عنه أن يركبَ جزمًا، وأمر أخت عقبة أن تمشيَ وأن تركب؛ لأنَّ النَّاذر في حديث أنسٍ كان شيخًا ظاهر العجز، وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنَّه أمرها أن تمشيَ إن قدرتْ، وتركب إن عجزت.

وبهذا ترجم البيهقي للحديث، وأورده في بعض طرقه من رواية عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ أخت عقبة نذرت أن تحجَّ ماشيةً فقال (( إنَّ الله غنيٌّ عن مشي أختك فلتركب ولتُهد بدنة ) ). وأصله عند أبي داود بلفظ (( ولتهدِ هديًا ) ).

وأخرج الحاكم من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما بلفظ جاء رجلٌ فقال إنَّ أختي حلفت أن تمشي إلى البيت، وإنَّه يشقُّ عليها المشي، فقال (( مرها فلتركبْ إذا لم تستطع أن تمشيَ، فما أغنى الله أن يشقَّ

ج 28 ص 163

على أختك )) .

وأخرج أصحاب «السنن» من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تحجَّ ماشيةً غير مختمرةٍ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( مرْ أختك فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ) ). ونقل التِّرمذي عن البخاري أنَّه لا يصحُّ فيه الهدي، وقد أخرج الطَّبراني من طريق أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر في هذه القصَّة نذرت أن تمشيَ إلى الكعبة حافية حاسرةً، وفيه (( لتركبْ ولتلبس ولتصم ) ).

وللطَّحاوي من طريق أبي عبد الرَّحمن الحبلي عن عقبة بن عامر نحوه، وأخرج البيهقيُّ بسندٍ ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في جوف اللَّيل إذ بَصُر بخيالٍ نفرت منه الإبل، فإذا امرأةٌ عريانةٌ ناقضة شعرها، فقالت نذرت أن أحجَّ عريانة ناقضةً شعري فقال (( مرها فلتلبس ولتهرق دمًا ) ). وأورد من طريق الحسن عن عمران رفعه (( إذا نذرَ أحدكم [أن] يحجَّ ماشيًا فليهد هديًا وليركب ) ). وفي سنده انقطاعٌ، وفي الحديث صحَّةُ النَّذر بإتيان البيت الحرام.

وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجًّا ولا عمرةً لا ينعقد، ثمَّ إن نذره راكبًا لزمه فلو مشى لزمه دمٌ لترفُّهه بتوفر مؤنة الرُّكوب، وإن نذره ماشيًا لزمه من حيث أحرم إلى إلى أن تنتهيَ العمرة أو الحج، وهو قولُ صاحبي أبي حنيفة، فإن ركب لعذرٍ أجزأه ولزمه دمٌ، في أحد القولين عن الشَّافعي. واختلف هل يلزمه بدنةً أو شاةً وإن ركب بلا عذرٍ لزمه الدَّم. وعن المالكيَّة في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب إلَّا إن عجز مطلقًا فيلزمه الهدي، وليس في طرق حديث عقبة ما يدلُّ على الرُّجوع فهو حجَّةٌ للشَّافعي ومن تبعه، وعن عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما لا يلزمه شيءٌ مطلقًا.

قال القرطبي زيادةُ الأمر بالهدي رواتها ثقاتٌ ولا تردُّ، وليس سكوت من سكت عنها بحجَّةٍ. قال والتَّمسُّك بالحديث في عدم إيجاب الرُّجوع ظاهرٌ، ولكنَّ عمدة مالكٍ عمل أهل المدينة.

تنبيه يُقال إنَّ الرَّجل المذكور في حديث أنسٍ رضي الله عنه

ج 28 ص 164

هو أبو إسرائيل المذكور في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما كذا نقله مغلطاي عن الخطيب، وهو تركيبٌ منه، وإنَّما ذكر الخطيب ذلك في الرَّجل المذكور في حديث ابن عبَّاسٍ آخر الباب، وتغاير القصَّتين أوضح من أن يتكلَّف لبيانه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة يمكن أن تكون باعتبار الجزء الثَّاني من التَّرجمة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت