فهرس الكتاب

الصفحة 9948 من 11127

6709 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (قَالَ) أي سفيان بن عيينة (سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ) أي من فم الزُّهري؛ أي ليس معنعنًا موهمًا للتَّدليس(عَنْ حُمَيْدِ

ج 28 ص 177

بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)بضم الحاء، هو ابنُ عوف رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه قال (جَاءَ رَجُلٌ) قيل هو سلمةُ بن صخر البياضي (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلَكْتُ) أي فعلت ما هو سببٌ لهلاكي (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (شَأْنُكَ) أي ما حالك، وما جرى عليك.

(قالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ) قد يُقال إنَّه واقع متعمِّدًا، وفي النَّاسي خلاف، فمذهب مالك أنَّه لا كفَّارة عليه خلافًا لابن ماجشون (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني، وفي رواية غيره بإسقاط كلمة (قالَ لاَ) أي لا أستطيع (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قالَ لاَ) أي لا أستطيع (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قالَ لاَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اجْلِسْ فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ) بفتح المهملة والراء، السَّفيفة المنسوجةُ بالخوص [1] .

(فِيهِ تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الفوقية، يسع خمسة عشر صاعًا وأكثر (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (خُذْ هَذَا) أي العَرَق بتمرهِ (فَتَصَدَّقْ بِهِ) أي بالتَّمر (قالَ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا) أي أتصدَّق على شخصٍ أفقر منا، وفي رواية أبي ذرٍّ (فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ) أي ظهرت (نَوَاجِذُهُ) بالذال المعجمة، آخر الأسنان، وأولها الثَّنايا، ثمَّ الرُّباعيات، ثمَّ الأنياب، ثمَّ الضَّواحك، ثمَّ الأرحاء، ثمَّ النَّواجذ.

وقال ابن فارس النَّاجذ السِّنُّ بين الأنياب والضِّرس. وقيل الأضراس كلُّها النَّواجذ، ومثل هذا الضَّحك منه صلى الله عليه وسلم من النَّوادر. وقيل سبب ضحكه التَّعجُّب من حاله. وقيل هو وجوب الكفَّارة على هذا المجامع، وأخذه ذلك صدقةً وهو غير آثم.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ) قيل هذا مخصوصٌ، وقيل منسوخٌ، واستدلَّ به أبو حنيفة والشَّافعي على أنَّ كفَّارة الوقاع

ج 28 ص 178

مرتبة، إعتاق ثمَّ صومٌ ثمَّ صدقة، وتجب نيَّتها بأن ينوي الإعتاق، وكذا باقيها عن الكفَّارة ليتميَّز عن غيرها كنذرٍ.

قال ابن المُنِّير مقصود البخاري أن ينبِّه على أنَّ الكفَّارة إنَّما تجب بالحنث، كما أنَّ كفَّارة المواقع إنَّما كانت باقتحام الذَّنب، وأشار إلى أنَّ الفقير لا يسقط عنه إيجاب الكفَّارة؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم علمَ فقره، وأعطاه مع ذلك ما يُكفِّر به، كما لو أعطى الفقير ما يقضي به دينه. قال ولعلَّه كما نبَّه على احتجاج الكوفيين بالفدية نبَّه على ما احتجَّ به من خالفهم من إلحاقها بكفَّارة المواقع، وأنَّه مدٌّ لكلِّ مسكين.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وأخرجه البخاري في مواضع في «الصوم» [خ¦1936] ، وفي «الهبة» [خ¦2600] ، و «النذور» [خ¦6701] و «الأدب» [خ¦6087] ، و «النفقات» [خ¦5368] ، و «المحاربين» [خ¦6821] ، وأخرجه الجماعة.

[1] في هامش الأصل في نسخة من الخوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت