فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 11127

618 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (قَالَ أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ) أمُّ المؤمنين رضي الله عنها.

ورواة هذا الحديث مدنيون إلَّا شيخ البخاري.

وقد أخرج متنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ) هكذا رواه عبد الله بن يوسف عن مالك، وهكذا هو عند جمهور الرواة من البخاري، وخالف عبدُ الله سائرَ الرواة عن مالك فرووه (( كان إذا سكتَ المؤذِّن من الأذان لصلاة الصبح ) )وهكذا رواه مسلم وغيره،

ج 4 ص 52

وهو الصَّواب.

وقال ابن قُرْقُول رواية القابسي والأَصيلي وأبي ذرٍّ . وقال القابسي معنى «اعتكف» هنا انتصبَ قائمًا للأذان كأنَّه يرتقبُ طلوع الفجر؛ ليؤذِّن في أوَّله، أو المعنى جلس لينتظر الصُّبح لكي يؤذِّن، وأصل العكوف لزوم الإقامة بمكانٍ واحدٍ. وفي رواية الهَمْداني ، وهو ظاهر. وفي رواية النَّسفي بالواو. وفي رواية أُخرى بدون الواو. وعلى الروايتين الأخيرتين يكون في «اعتكف» ضمير إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعلى رواية «الواو» الأمر ظاهر.

وأمَّا على رواية حذف الواو فقوله «أذَّن المؤذِّن» جملة حالية بتقدير «قد» ، كما في قوله تعالى {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء 90] . وما يقال من أنَّه يلزم على هذا أن يكون هذا مختصًَّا بحال اعتكافه صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك، فمدفوعٌ بأنه يَحتمل أنَّ حفصة راويَة الحديثِ المذكور قد شاهدت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، وهو معتكفٌ، ولا يلزم من ذلك أن يكون صلى الله عليه وسلم في كلِّ ذلك الوقت في الاعتكاف.

وقال الحافظ العسقلاني والحقُّ أنَّ لفظ «اعتكف» محرَّف من لفظ «سكت» .

وقد أخرجه المؤلِّف في باب «الركعتين بعد الظُّهر» من طريق أيُّوبَ عن نافعٍ بلفظ (( كان إذا أذَّن المؤذَّن وطلع الفجر ) ) [خ¦1181] .

(وَبَدَا) بفتح الموحدة من غير همز، وهو الظُّهور؛ أي ظهر (الصُّبْحُ) وقال الكرماني وفي بعض النسخ بالنون المكسورة والمد، قال وهو الأصح.

وقال الحافظ العسقلاني وكأنَّه ظنَّ أنه معطوف على قوله «للصُّبح» فيكون التَّقدير واعتكف لنداء الصُّبح، وليس كذلك، فإنَّ الحديث في جميع النسخ من «الموطأ» و «الصحيحين» ، وغيرها بالموحدة المفتوحة مقصورًا على أنه فعل ماض، والواو للحال لا للعطف. وبذلك يتم مطابقة الحديث للترجمة.

(صَلَّى) صلى الله عليه وسلم (رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) سنة الصُّبح (قَبْلَ أَنْ تُقَامَ) بضم المثناة الفوقية (الصَّلاَةُ) وهو جواب «إذا» .

ويُستفاد من الحديث أنّ سنَّة الصبح ركعتان، وأنهما خفيفتان، وأنَّ وقت صلاة الفجر بعد طلوع الفجر، ولو صلَّاها قبله لم يجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت