6718 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد؛ لأنَّ قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة (عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية، وجَرير _ بفتح الجيم _ الأزدي (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، واسمه عامر، وقيل الحارث (ابْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ) قال أبو عبيد ما دون العشرة (مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ) أي أطلب منه ما يحملنا وأثقالنا لغزوة تبوك.
(فَقَالَ وَاللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (لاَ أَحْمِلُكُمْ، مَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ) عليه (ثُمَّ لَبِثْنَا) بكسر الموحدة؛ أي مكثنا (مَا شَاءَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (فَأُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقية، صلى الله عليه وسلم (بِإِبِلٍ) كذا في رواية الأكثرين، ووقع في رواية الأصيلي، وكذا في رواية أبي ذرٍّ عن السَّرخسي والمستملي بالشين المعجمة وبعد الألف تحتانية مهموزة ثم لام.
ج 28 ص 197
قال ابن بطال إن صحَّت الرِّواية فأظنُّه بشوائل، كأنَّه ظَّن أنَّ لفظ شائل فردٌ، وليس هو كذلك بل هو اسم جنسٍ قطيع من الإبل. وقال ابن التِّين جاء هذا بلفظ الواحد، والمراد به الجمع، كالسَّامر والحاج. وقال صاحب «العين» خليل بن أحمد ناقةٌ شائلةٌ ونوق شائل الَّتي جفَّ لبنها، وشوَّلت الإبل _ بالتشديد _ لزقت بطونها بظهورها.
وقال الخطَّابي ناقةٌ شائلٌ قلَّ لبنها، وأصله من شال الشَّيء إذا ارتفع كالميزان، والجمع شول كصاحب وصَحْب، وجاء شوائل. وفيما نُقِل من خط الدِّمياطي الحافظ الشَّائل [الناقة] الَّتي تشولُ بذنبها للقاحٍ، وليس لها لبنٌ، والجمع شوَّل _ بالتشديد _ كراكع وركع.
وحكى قاسم بن ثابت في «الدلائل» عن الأصمعي إذا أتى على النَّاقة من يوم حملها سبعة أشهرٍ جفَّ لبنها، وهي شائلة، والجمع شَوْل _ بالتخفيف _، وإذا شالت بذنبها بعد اللِّقاح فهي شائلٌ، والجمع شُوَّل _ بالتشديد _، وهذا تحقيقٌ بالغ. وأما ما وقع في «المطالع» في شائل جمع شائلة، فليس بجيِّدٍ.
(فَأَمَرَ لَنَا) صلى الله عليه وسلم (بِثَلاَثَةِ ذَوْدٍ) أي بأن نُعطى ذلك، وفي رواية أبي ذرٍّ وقيل هو الصَّواب؛ لأنَّ الذَّود مؤنث، وقد وقع في رواية أبي السَّليل عن زَهْدم كذلك عند البيهقي أخرجه، وأخرجه مسلم بسنده.
وتوجيه الأخرى أنَّه ذُكِّر باعتبار لفظ الذَّود، أو أنَّه يُطلق على الذكور والإناث، أو الرِّواية بالتنوين، وذود إما بدل فيكون مجرور، وإمَّا مستأنف فيكون مرفوعًا.
والذَّوْد _ بفتح الذال المهملة وسكون الواو بعدها مهملة _ من الثَّلاث إلى العشر من النُّوق. وقيل إلى السَّبع، وقيل من الاثنين إلى التسع. قال في «الصَّحاح» لا واحد له من لفظه، والكثير أذواد، والأكثر على أنَّه خاصٌّ بالإناث، وقد يُطلق على الذكور، أو على أعمَّ من ذلك، كما في قوله صلى الله عليه وسلم [خ¦1405] «فيما دون خمس ذودٍ من الإبل صدقةً» ، وتقدم في «المغازي» بلفظ [خ¦4385] (( خمس ذود ) ). قال ابن التين الله أعلم أيهما يصح. وقال الحافظ العسقلاني لعلَّ الجمع
ج 28 ص 198
بأنَّه أمر لهم أوَّلًا بثلاث ذودٍ، ثمَّ زادهم اثنتين.
(فَلَمَّا انْطَلَقْنَا) بها (قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ لاَ يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ لاَ يَحْمِلَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (فحمَلَنا) بفتحتين، وزاد فيما سبق [خ¦6649] «تغّفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه، والله لا نفلح أبدًا» (فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ) سقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ .
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ) أي شرع لكم ما حصل به الحمل بعد اليمين وهو الكفَّارة، أو أتاني ما حملتكم عليه، ولولا ذلك لم يكن عندي ما أحملكم عليه، قاله المازري (إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وجواب القسم قوله (لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) وإن شاء الله معترضٌ، والقسمية خبر «إن» وقوله «على يمين» ؛ أي محلوف يمين (فَأَرَى) بفتح الهمزة (غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) زاد الحمويي والمستملي بعد قوله و فكرَّر لفظ التَّكفير، وإثباته في الأوَّل قد يفيدُ جواز تقديم الكفَّارة على الحنث.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( إنِّي والله إن شاء الله ) ). لكن قال أبو موسى المديني في كتابه «الثمين في استثناء اليمين» لم يوجد قوله «إن شاء الله» ، في أكثر الطُّرق لحديث أبي موسى.
وقال الحافظ العسقلاني وسقط لفظ من نسخة ابن المنير، فاعتُرِض بأنَّه ليس في حديث أبي موسى يمينٌ، وليس كما ظنَّ، بل هي ثابتةٌ في الأصول، وإنَّما أراد البخاريُّ بإيراده بيان صيغة الاستثناء [المشيئة] .
قال وأشار أبو موسى المديني في الكتاب المذكور إلى أنَّه صلى الله عليه وسلم قالها للتَّبرُّك لا للاستثناء، وهو خلاف الظَّاهر، وقد سبق الحديث في «النذور» [خ¦6649] .
6719 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) هو محمَّد بن الفضل عارم، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد بالسَّند السَّابق (وَقَالَ) فيه (إِلاَّ كَفَّرْتُ يَمِينِي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) بتقديم كَفَّرت(أَوْ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
ج 28 ص 199
وَكَفَّرْتُ)بتأخيرها، فزاد فيه التَّردد في تقديم الكفَّارة وتأخيرها، وكذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حمَّاد بن زيد بالتَّرديد أيضًا. قيل أراد بذكر طريق أبي النُّعمان هذا بيان التَّخيير بين تقديم الكفَّارة على الحنث وتأخيرها عنه، وهو الخلاف.