فهرس الكتاب

الصفحة 9968 من 11127

6722 - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو محمدُ بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذُؤيب الذُّهلي النِّيسابوري الحافظ المشهور فيما جزم به المزِّي، وقال نسبته إلى جدِّه. وقال صاحب كتاب «رجال الصحيحين» روى عنه البخاري في قريبٍ من ثلاثين موضعًا، ولم يقل حدَّثنا محمَّد بن يحيى الذُّهلي مصرِّحًا، ويقول حدَّثنا محمَّد تارةً، ولا يزيد عليه، وتارةً يقول حدَّثنا محمد بن عبد الله، فينسبه إلى جدِّه، وتارةً يقول حدَّثنا محمَّد بن خالد، فينسبه إلى جدِّ أبيه، والسَّبب في ذلك أنَّ البخاري لمَّا دخل نيسابور شغب عليه محمَّد بن يحيى الذُّهلي في مسألة خلق اللَّفظ، وكان قد سمع منه، ولم يترك الرِّواية عنه، ولم يصرِّح باسمه.

مات محمَّد بن يحيى بعد البخاري بيسيرٍ، تقديره سنة سبع وخمسين ومائتين. وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبًا في شيءٍ من الرِّوايات.

وقال الحافظ العسقلاني وقد روى البخاري في «بدء الخلق» [خ¦3234] عن محمَّد بن عبد الله بن أبي الثلج، وفي «الطَّلاق» عن محمد بن عبد الله المُخَرِّمي [خ¦5276] ، وهما من هذه الطَّبقة، وروى أيضًا في عدَّة مواضع عن محمَّد بن عبد الله بن حَوْشب [خ¦665] ، ومحمد بن عبد الله بن نمير [خ¦1745] ، ومحمد بن عبد الله الرَّقَاشي [خ¦3965] ، وهم أعلى من طبقة المخرمي ومن معه، وروى أيضًا بواسطة تارةً [خ¦1010] ، وبغير واسطةٍ أخرى [خ¦1450] عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو أعلى من طبقة ابن نُمير ومن ذكر معه.

وقد ثبت هذا الحديث بعينهِ عن ابنِ عون شيخ عثمان بن عمر

ج 28 ص 211

شيخ محمَّد بن عبد الله المذكور في هذا الباب، فعلى هذا لم يتعيَّن من هو شيخ البخاري في هذا الحديث.

(حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ) بضم عين عُمر، البصري مرَّ في «الغسل» [خ¦275] (قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) هو عبدُ الله بن عون البصري المشهور (عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) بفتح المهملة وضم الميم، القرشي سكن البصرة، ومات بالكوفة سنة خمسين.

قال عكرمةُ وكان اسم عبد الرَّحمن بن سَمُرة عبد كلوب؛ فسمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرَّحمن، فمرَّ به وهو يتوضَّأ، فقال (( تعال يا عبد الرَّحمن لا تطلب الإمارة ) )الحديث.

(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ) بكسر الهمزة؛ أي الإِمرة (فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا) بضم الهمزة (عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا) بضم الهمزة (وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بضم الواو وكسر الكاف مخففة وضم همزة أُعطيتها أيضًا؛ أي وُكِلْتَ إلى نفسك وعجزت.

(وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ) أي محلوف يمينٍ (فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ) وقد اختُلف فيما تضمَّنه حديث عبد الرَّحمن بن سَمُرة، هل لأحد الحكمين تعلُّقٌ بالآخر، أو لا؟ فقيل له تعلُّق به؛ وذلك أنَّ إعطاء الإمارة عن غير مسألةٍ، فقد لا يكون له فيها أَرَبٌ فيمتنع، وإن كان فيها أرب فيلزم، وكذا إن حلف، فإن كان الَّذي هو أولى في جانب الحنث؛ يحنثُ ويُكِّفرُ، وإن كان في الجانب الآخر يمضي على يمينه، ثمَّ المراد بالرُّؤية هنا الاعتقادية لا البصريَّة.

وقال القاضي عياض معناه إذا ظهرَ له أنَّ الفعل أو التَّرك خيرٌ له في دنياه أو آخرته، أو أوفق لمراده وشهوته ما لم يكن إثمًا. وقد وقعَ عند مسلم في حديث عديِّ بن حاتم (( فرأى غيرها اتقى لله، فليأت التَّقوى ) )وهو يُشعرُ بقصر ذلك على ما فيه طاعة، وينقسمُ المأمور به أربعة أقسام إن كان المحلوف عليه فعلًا،

ج 28 ص 212

فكان التَّرك أولى، أو كان المحلوف عليه تركًا، فكان الفعلُ أولى، أو كان كلٌّ منهما فعلًا أو تركًا، لكن يدخلُ القسمان الأخيران في القسمين الأوَّلين؛ لأنَّ من لازم فعل أحد الشَّيئين وتركه ترك الآخر أو فعله.

ثمَّ إنَّ الرِّواية هنا (( فائت الَّذي هو خيرٌ، وكفِّر عن يمينك ) )، وهكذا وقعَ للأكثر، وللكثير (( فكفِّر عن يمينك، وائت الَّذي هو خيرٌ ) ). ووقع في رواية عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عند أبي داود (( فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها، وليأت الَّذي هو خيرٌ، فإن كفَّارتها تركهَا ) )، فأشار أبو داود إلى ضعفهِ فقال الأحاديث كلُّها (( فليكفِّر عن يمينه ) )إلَّا ما لا يعبأ به.

يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( من حلف [1] فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الَّذي هو خير ) ). ومداره في الطُّرق كلِّها على عبد العزيز بن رُفيع عن تميم بن طرفة عن عدي، والَّذي زاد ذلك حافظٌ، فهو المعتمد.

[قال الشافعي في الأمر بالكفارة مع تعمد الحنث دلالة على مشروعيته الكفارة في اليمين الغموس، لأنها يمين حانثة] واستدلَّ به على أنَّ الحالفَ يجب عليه فعل أيِّ الأمرين كان أولى من المضيِّ في حلفه أو الحنث والكفَّارة، وانفصلَ عنه من قال إنَّ الأمر فيه للنَّدب؛ لما مضى [خ¦46] في قصَّة الأعرابي الَّذي قال والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقصَ، فقال (( أفلحَ إن صدق ) )، فلم يأمره بالحنث والكفَّارة، مع أنَّ حلفه على ترك الزِّيادة مرجوحٌ بالنِّسبة إلى فعلها.

وقد مضى الحديث في أول كتاب «الأيمان والنَّذور» (تَابَعَهُ) أي تابع عثمان بن عمر في روايته عن عبد الله بن عون (أَشْهَلُ) على وزن أحمد _ بالشين المعجمة _، هو ابنُ حاتم الجُمَحي مولاهم، أبو عَمرو، وقيل أبو حاتم مصري، وفي بعض النُّسخ صرَّح باسم أبيه (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) ووصل هذه المتابعة أبو عوانة والحاكم والبيهقي من طريق أبي قلابة الرُّقاشي عن محمد بن عبد الله الأنصاري وأشهل بن حاتم، قالا حدَّثنا ابن عون.

(وَتَابَعَهُ) أي وتابع عبد الله بن عون (يُونُسُ) هو ابنُ عبيد بن دينار العبدي البصري، وصلها البخاري في كتاب «الأحكام» ، في باب «من سأل الإمارة وُكِل إليها» [خ¦7147] ، قال حدَّثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس، عن الحسن قال حدَّثني عبد الرَّحمن

ج 28 ص 213

بن سَمُرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا عبد الرَّحمن بن سَمُرة لا تسأل الإمارة ) )الحديث.

(وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ) بكسر السين المهملة وتخفيف الميم والكاف، المربدي من أهل البصرة، وصلها مسلم وقال حدَّثنا أبو كامل الجَحْدريُّ حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن سِمَاك بن عطيَّة ويونس بن عُبيد وهشام بن حسان، كلهم عن الحسن، عن عبد الرَّحمن بن سَمُرة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ أحاله على حديث جرير بن حازم؛ فإنَّه أخرجه عنه، فقال حدَّثنا شيبان بن فرُّوخ حدَّثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن حدَّثنا عبد الرَّحمن بن سَمُرة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) ضدُّ الصُّلح، هو أبو المغيرة الكوفي، وصلها عبد الله بن أحمد في «زياداته» ، والطَّبراني في «الكبير» من طريق ... [2] حمَّاد بن زيد، عنه عن الحسن (وَحُمَيْدٌ) هو بضم الحاء، ابن أبي حميد الطَّويل، وصلها مسلمٌ من طريق هُشيم قال حدَّثني علي بن حُجْر السَّعدي حدثنا هُشَيم، عن يونس ومنصور وحُمَيد، عن الحسن.

(وَقَتَادَةُ) هو ابنُ دِعامة، وصلها مسلم أيضًا قال حدَّثنا عقبة بن المكرم العمِّي حدثنا سعيد بن عامر، عن سعيد، عن قتادة، وذكر جماعة آخرين قبله، ثم قال كلُّهم عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سَمُرة، الحديث.

(وَمَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر، وصلها مسلم أيضًا، وقد مرَّ الآن (وَهِشَامٌ) هو ابنُ حسَّان القردوسي، وصلها أبو نعيم في «المستخرج على مسلم» من طريق حمَّاد بن زيد، عن هشام، عن الحسن.

(وَالرَّبِيعُ) بفتح الراء، هو ابنُ مسلم الجمحي البصري، جزم به الحافظ الدِّمياطي، وهو من رجال مسلم. وقال الحافظ العسقلاني والَّذي يغلب على ظنِّي أنَّه ابن صَبيح _ بفتح الصاد _، وهو من رجال التِّرمذي وابن ماجه. وقد أطالَ فيه الكلام، وصلها أبو عَوَانة من طريق الأسود بن عامر، عن الرَّبيع بن صَبيح، عن الحسن.

ووصلها الحافظُ يوسف بن خليل في الجزء الَّذي جمع فيه

ج 28 ص 214

طرق هذا الحديث من طريق وكيع، عن الرَّبيع، عن الحسن، ولم ينسب الرَّبيع، فيحتمل أن يكون هو الرَّبيع بن مسلم، كما قال الحافظ الدِّمياطي، ويحتمل أن يكون هو الرَّبيع بن صبيح، كما روى أبو عَوَانة.

خاتمة قد اشتمل كتاب «الأيمان والنذور والكفَّارة» الملحقة به من الأحاديث المرفوعة على مئة وسبعة وعشرين حديثًا، المعلَّق منها فيه وفيما مضى ستة وعشرون، والبقيَّة موصولةٌ، والمكرر منها فيه وفيما مضى مئة وخمسة عشر، والخالص اثنا عشر، وافقه مسلمٌ على تخريجها سوى حديث عائشة عن أبي بكر رضي الله عنهما، وحديثها (( من نذرَ أن يطيعَ الله فليطعه ) )، وحديث ابن عبَّاس في قصَّة أبي إسرائيل، وحديثه (( أعوذ بعزَّتك ) )، وحديث عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما في اليمين الغَمُوس، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما في نذر يوم وافق يوم عيد، وفيه من الآثار عن الصَّحابة فمَن بعدهم عشرة آثار، والله المستعان.

[1] كذا في الفتح، وفي سنن البيهقي (على يمين) .

[2] بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت