فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 11127

620 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ بِلاَلًا) رضي الله عنه (يُنَادِي بِلَيْلٍ) وفي رواية (فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) قد مرَّ هذا الحديث قبل هذا الباب [خ¦617] .

ومطابقته للترجمة بطريق الإشارة؛ لأن قوله (( حتى يُنادي ابنُ أم مكتومٍ ) )يقتضي أن يكون نداؤه حين يطلع الفجر؛ لأنه لو كان قبله لم يكن فرق بين أذانه وأذان بلال.

تكميل قال ابن منده حديث عبد الله بن دينار مُجْمعٌ على صحَّته رواه جماعة من أصحابه عنه، ورواه عنه شعبة، فاختُلِف عليه فيه، رواه يزيد بن هارون عنه على الشَّك «أنَّ بلالًا _كما هو المشهور_ أو أنَّ ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن» ، الحديث.

قال ولشعبة فيه إسناد آخر، فإنه رواه أيضًا عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن عمَّته أُنَيسة، فذكره على الشَّك أيضًا، أخرجه أحمد عن غُنْدر، عنه.

ورواه أبو داود الطَّيالسي عنه جازمًا بالأول، ورواه أبو الوليد عنه جازمًا بالثاني. وكذا أخرجه ابن خُزيمة وابن المنذر وابنُ حبَّان من طرق عن شعبة. وكذلك أخرجه الطَّحاوي والطَّبراني من طريق منصور بن زاذان، عن خُبَيب بن عبد الرَّحمن، وادَّعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنَّه مقلوب، وأن الصَّواب حديث الباب.

قال الحافظ العسقلاني

ج 4 ص 54

وقد كنتُ أميل إلى ذلك، إلى أن رأيتُ الحديث في «صحيح ابن خزيمة» من طريقين آخرين عن عائشة رضي الله عنها، وفي بعض ألفاظه ما يُبعِد وقوع الوهم فيه، وهو قوله (( إذا أذَّن عَمرو فإنَّه ضرير البصر فلا يغرَّنَّكم، وإذا أذَّن بلالٌ فلا يطعمنَّ أحد ) ). وأخرجه أحمد.

وجاء عن عائشة رضي الله عنها أيضًا أنها كانت تنكر حديث ابن عمر، وتقول إنَّه غَلَطٌ.

أخرج ذلك البيهقي من طريق الدَّراوردي عن هشام، عن أبيه عنها، فذكر الحديث، وزاد قالت عائشة رضي الله عنها وكان بلال يبصر الفجر، قال وكانت عائشة تقول غَلِطَ ابن عمر رضي الله عنهما. انتهى.

وقد جمع ابن خُزيمة، والضبعي بين الحديثين بما حاصله أنَّه يَحتَمِل أن يكون الأذان نُوَبًا بين بلال وابن أمِّ مكتوم، فكان النَّبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنَّ أذان الأوَّل منهما لا يحرِّم على الصائم شيئًا، ولا يدلُّ على دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني، وجزم ابن حبَّان بذلك، ولم يُبْده احتمالًا. وأنكرَ ذلك الضياء وغيره.

وقيل لم يكن نُوَبًا، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإنَّ بلالًا كان في أوَّل ما شُرِعَ الأذان يؤذِّن وحدَه، ولا يؤذِّن للصبح حتى يطلعَ الفجر. وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأةٍ من بني النَّجار قالت فكان بلال يجلس على بيتي، وهو أعلى بيت في المدينة، فإذا رأى الفجر تمطَّا، ثمَّ أذَّن أخرجه أبو داود، وإسنادُه حسنٌ.

ورواية حُميد عن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ سائلًا سألَ عن وقت الصلاة، فأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بلالًا، فأذَّن حين طلع الفجر. الحديث. أخرجه النسائي، وإسناده صحيحٌ.

ثمَّ أردف بابن أمِّ مكتومٍ، فكان يؤذِّن بليلٍ، واستمر بلالٌ على حالته الأولى، وعلى ذلك تتنزَّل رواية أُنَيسة وغيرها.

ثم في آخر الأمر أخَّر ابن أم مكتوم لضعفه، ووكَّل به من يراعي له الفجر، واستقرَّ أذان بلال بليلٍ، وكان سبب ذلك ما رُوِي أنَّه كان ربما أخطأ الفجر، فأذَّن قبل طلوعه، وأنَّه أخطأ مرَّة فأمره النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فيقول (( ألا إنَّ العبد نام ) )يعني أنَّ غلبة النوم على عينيه منعتْه من تبيُّن الفجر.

وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حمَّاد بن سلمة، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما موصولًا مرفوعًا، ورجاله ثقاتٌ حفَّاظ.

لكن اتَّفق أئمة الحديث عليُّ بن المديني وأحمدُ بن حنبل، والبُخاري، والذُّهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذيُّ، والأثرم، والدَّارقطني على أنَّ حمادًا أخطأ في رفعه، وأنَّ الصَّواب وَقْفَهُ على عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه

ج 4 ص 55

أنَّه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذِّنه، وأنَّ حمادًا تفرَّد برفعه، ومع ذلك فقد وُجِد له متابع أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زَرْبيٍّ _ بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النَّسب _، فرواه عن أيَّوبَ موصولًا، لكنْ سعيدٌ ضعيفٌ.

ورواه عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَر عن أيُّوب أيضًا، لكنَّه أعضله فلم يذكر نافعًا، ولا ابن عمر. وله طريق أُخرى عن نافع عند الدَّارقطني وغيره اختُلِف في رفعها ووقفها أيضًا. وأُخرى مُرْسلة من طريق يونسَ بنِ عُبيد وغيره عن حميد بن هلال. وأُخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة. ووصلها أبو يوسف عن سعيد بذكر أنس رضي الله عنه.

وهذه طرق يَقْوَى بعضها ببعض قوَّةً ظاهرة، فلهذا والله أعلم استقرَّ بلال يؤذِّن الأذان الأوَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت