6777 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، اسمه (أَنَسٌ) أي ابن عِياض (عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ) هو من الزِّيادة، ابن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد، نُسِبَ إلى جدِّه الأعلى (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التَّيمي (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه، ويزيد وشيخه وشيخ شيخه مدنيُّون تابعيُّون.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (أُتِيَ) بضم الهمزة (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ) يحتمل أن يكون هو النُّعيمان، أو عبد الله الَّذي كان يلقب حمارًا المذكور في الباب الَّذي بعده من حديث عمر رضي الله عنه [خ¦6780] ، والثَّاني أقرب؛ لأنَّ في قصَّته فقال رجلٌ من القوم اللَّهمَّ العنه، ونحوه في قصَّة المذكور في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، لكن لفظه «قال بعضُ القوم أخزاك الله» ، كما سيجيء، ويحتمل أن يكون ثالثًا.
(قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اضْرِبُوهُ) لم يذكر عددًا فقيل لأنَّه لم يكن مؤقتًا بعددٍ مخصوصٍ حينئذٍ، وقد روى أبو داود من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقت في الخمر حدًّا» ؛ أي لم يوقت، ويقال أي لم يقدِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم له مُقَدَّارًا، ولم يُحَدِّدْه بَعَدَدٍ مخصوصٍ.
(قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه(فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ،
ج 28 ص 334
وَمِنَّا الضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ)أي بعد فتله للإيلام (فَلَمَّا انْصَرَفَ) من الضَّرب (قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ) قيل إنَّه عمر رضي الله عنه (أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ تَقُولُوا هَكَذَا) أي لا تَدْعُوا عليه بالخزي، وهو الذُّل والهوان، يقال خَزِيَ يَخْزَى من باب عَلِمَ خِزْيًا، بالكسر، وأمَّا معنى خزي يَخْزَى، من باب فَرِحَ يَفْرَح استحيى، ومصدره خَزَاية بالفتح.
(لاَ تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ) لأنَّ الشَّيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصلَ له الخزيُ، فإذا دعوتم عليه بالخزي فقد عاونتم الشَّيطان، فكأنَّكم قد حَصَّلْتُم مقصودَ الشَّيطان، أو لأنَّه إذا دُعِيَ عليه بحضرته صلى الله عليه وسلم، ولم يَنْهَ عنه يُنْفَرُ عنه، أو لأنَّه يتوهَّم أنَّه مستحقٌّ لذلك، فيوقع الشَّيطان في قلبه وساوس.
وقال البيضاويُّ لا تدعوا عليه بهذا الدُّعاء، فإنَّ اللهَ إذا أخزاه استحوذَ عليه الشَّيطان، أو لأنَّه إذا سَمِعَ منكم انْهَمَكَ في الَمعَاصي، أو حمله اللَّجاج والغضب على الإصرارِ، فيصير الدُّعاء وصلةً ومعونةً على إغوائه وتسهيلهِ.
ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه أبو داود في الحدود.