6851 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بنُ عبد الله بن بكير المخزومي، مولاهم، المصري، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعدٍ الإمام
ج 28 ص 501
(عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف، هو ابنُ خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) هو ابنُ عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِصَالِ) أي بين الصَّومين فرضًا أو نفلًا، وهو صومُ يومين فصاعدًا من غير أكلٍ وشربٍ بينهما، فإنَّه وصل الصَّوم بالصَّوم، ولو قلنا إنَّه باللَّيل يَصير مُفْطِرًا حُكْمًا (فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني بالإفراد ولم يُسَمَّ.
(فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُوَاصِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّكُمْ مِثْلِي) بكسر الميم وسكون المثلثة (إِنِّي أَبِيتُ) وقد مرَّ في كتاب الصوم [خ¦1965] (( أظل ) )ويراد منهما الوقت المطلق لا المقيَّد باللَّيل والنَّهار (يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ) كذا بغير ياء بعد النون في الفرع كالمصحف العثماني في سورة الشُّعراء، وجملة يطعمني حالية، إطعام الطَّعام له وسقيه محمولٌ على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعامًا وشرابًا من الجنَّة ليالي صيامه كرامةً له. وقيل هو مجازٌ عن لازمها؛ أي يجعل فيه قوَّة الطَّاعم (والشَّارب، وقيل هو أَولى؛ لأنَّه لو أكل حقيقةً بالنهار لم يكن صائمًا، وبالليل لم يكن مواصلًا ... ) .
(فَلَمَّا أَبَوْا) أي امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ) أي الانتهاء عن الوصال، وإنَّما لم ينتهوا؛ لأنَّهم فهموا منه أنَّه للتَّنزيه والإرشاد إلى الأصلح (وَاصَلَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا) أي يومين ليبيِّن لهم الحكمة في ذلك يعني إنَّما رضي لهم النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوصال؛ لاحتمال المصلحة تأكيدًا لِزَجْرِهم، وبيانًا للمفسدة المترتِّبة على الوصال.
(ثُمَّ رَأَوُا الْهِلاَلَ فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَوْ تَأَخَّرَ) أي الهلال (لَزِدْتُكُمْ) في الوصال إلى تمام الشَّهر حتَّى يظهر عجزكم، وتعجزوا عنه (كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ) وفي رواية أبي ذرٍّ باللام بدل الموحَّدة بضم الميم وفتح النون وكسر الكاف المشددة؛ أي المعاقب لهم من النَّكال وهو العقوبة.
(حِينَ أَبَوْا) أي امتنعوا عن الانتهاء عن الوصال، وفي الحديث كما قال المهلَّب أنَّ التَّعزير ما يراه الإمام لقوله لو تأخَّر لزدتكم، فدلَّ على أنَّ للإمام أن يزيدَ في التَّعزير بما يراه، وهو كما قال،
ج 28 ص 502
لكن الحديثَ المذكورَ وَرَدَ في عَدَدٍ من الضَّرب أو الجلد، فيتعلَّقُ بشيءٍ محسوسٍ، وهذا يتعلَّق بشيءٍ متروكٍ، وهو الإمساك عن المفطِّرات، والألمُ فيه يرجعُ إلى التَّجويع والتَّعطيشِ، وتأثيرُهما في الأَشخاصِ متفاوتٌ جدًّا.
والظَّاهر أنَّ الذين واصَلَ بهم كان لهم اقتدارٌ على ذلك في الجملة، فأشار إلى أنَّ ذلك لو تمادى حتَّى ينتهي إلى عجزهم عنه لكانَ هو المؤثِّر في زجرهم، فيستفاد منه أنَّ المراد من التَّعزير ما يحصل به الرَّدع، وذلك ممكنٌ في العشر بأن يختلف الحال في صفة الجلد، أو الضَّرب، تخفيفًا وتشديدًا.
نعم، يستفاد منه جواز التَّعزير بالتَّجويع ونحوه من الأمور المعنويَّة، والله تعالى أعلم، كذا قرَّره الحافظ العسقلاني.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( كالمنكِّل بهم ) )؛ أي كالمحذِّر المُريدِ لعقوبتهم.
والحديثُ بهذا الوجه من أفراده.
(تَابَعَهُ) أي تابع عقيلًا (شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، وصلها المؤلِّفُ في «كتاب الصيام» في «باب التَّنكيل لمن أَكْثَرَ الوصال في الصَّوم» [خ¦1965] حدَّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ، عن الزُّهري قال حدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه قال «نهى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الوصال في الصَّوم، فقال له رجلٌ من المسلمين إنَّك تواصل ... إلى آخره» .
(وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ وصلها الذُّهلي في «الزهريات» ومسلمٌ أيضًا من طريق ابن وهب عنه حدَّثني أبو الطَّاهر قال سمعت عبدَ الله بن وهبٍ يحدِّث عن يحيى بن سعيدٍ، عن الزُّهري ... إلى آخره (وَيُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي، وصلها مسلمٌ أيضًا من طريق ابن وهب عنه (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفهمي، أمير مصر لهشام بن عبد الملك بن مروان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن المسيَّب.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فخالفهم عبد الرحمن، فقال سعيد بن المسيَّب.
وذكر الإسماعيلي أنَّ أبا صالحٍ رواه عن اللَّيث، عن عبد الرَّحمن المذكور، فجَمَعَ فيه بين سعيدٍ وأبي سلمة. قال وكذا رواه عبد الرَّحمن بن نُمير، عن الزُّهري بسنده إليه كذلك. انتهى.
وسيأتي الكلام عليها في «كتاب الأحكام» إن شاء الله تعالى [خ¦7242] .