فهرس الكتاب

الصفحة 10290 من 11127

6938 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بن عثمان المروزيّ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الراء وكسر الموحدة، الخزرجيُّ الصَّحابيّ الصَّغير، وجُلُّ روايتهِ عن الصَّحابة (قَالَ سَمِعْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهني (عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين وسكون الفوقية، ابن عجلان الأنصاريّ الصَّحابيّ (يَقُولُ غَدَا عَلَيَّ) بتشديد الياء (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فيه حذف ذكره في (( باب المساجد في البيوت ) ) [خ¦425] من طريق عُقيل عن الزُّهري بلفظ إنَّه؛ أي عِتْبان أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، قد أنكرتُ بصري وأنا أصلِّي لقومي، فإذا كانت الأمطار سالَ الوادي الَّذي بيني وبينهم فما أستطيعُ أن آتي مسجدهم فأصلِّي بهم، ووددتُ يا رسول الله أنَّك تأتيني فتصلِّي في بيتي، فأتَّخذه مصلى؟ قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سأفعل إن شاء الله ) ).

قال عتبان فغدا عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ رضي الله عنه حين ارتفعَ النَّهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حين دخلَ البيت،

ج 29 ص 66

قال (( أين تحب أن أصلي من بيتك؟ ) )قال فأشرت له إلى ناحيةٍ من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبَّر، فقمنا فصففنا فصلَّى ركعتين ثمَّ سلَّم قال وحبسناه على خزيرة [1] صنعناها له، قال فبات في البيت رجالٌ من أهل الدَّار ذوو عددٍ فاجتمعوا.

(فَقَالَ رَجُلٌ) منهم لم يسمَّ (أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ) بضم الدّال المهملة وسكون الخاء المعجمة وضمّ الشّين المعجمة ثمَّ نون، وجاء الدُّخشم أيضًا، بالميم موضع النّون وقد يصغر (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا) قيل هو عتبانُ بن مالكٍ الرَّاوي (ذَلِكَ) بلام، وفي رواية أبي ذرٍّ بدون اللام؛ أي ابن الدُّخشن (مُنَافِقٌ، لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَقُولُوهُ) بصيغة النَّهي، كذا في رواية المستملي والسَّرخسي، وفي رواية الكُشميهني بإثبات الهمزة قبل لا.

قال ابنُ التِّين جاءت الرِّواية كذا، والصَّواب تقولونه؛ أي تظنُّونه، قال العينيُّ حذف النون من الجمع بلا ناصبٍ ولا جازم لغة فصيحة، ويحتمل أن يكون خطابًا للواحد، والأصل ألا تقوله، والواو من إشباع الضَّمة جوزه ابن التِّين.

وقال الحافظ العَسقلاني الَّذي رأيته لا تقولوه بغير ألف أوله وهو موجهٌ، وتفسيرُ القول بالظَّن فيه نظرٌ، والَّذي يظهر بمعنى الرُّؤية أو السَّماع. انتهى.

ونقل في «التوضيح» عن ابن بطَّال أنَّ القول بمعنى الظَّنِّ كثيرٌ بشرط كونه في المخاطب وكونه مستقبلًا ثمَّ أنشد مضافًا إلى سيبويه

~أَمَّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بَعْدَ غَدِ فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنَا

يعني فمتى تظنُّ الدَّار تجمعنا، والبيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي.

(يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، قَالَ) أي الرَّجل المفسَّر بعتبان فيما قيل (بَلَى، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّهُ لاَ يُوَافِي) بكسر الفاء؛ أي لا يأتي، ويروى (عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ) أي بالتَّوحيد (إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ) إذا أدَّى الفرائض واجتنبَ المناهي، أو المراد تحريم التَّخليد جمعًا بين الأدلَّة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ القائلين في حقِّ مالك بن الدُّخشن

ج 29 ص 67

بما قالوا، بل بيَّن لهم أنَّ إجراء الأحكام على الظَّاهر دون ما في الباطنِ.

وقد مضى الحديث في (( الصَّلاة ) )، في (( باب المساجد في البيوت ) ) [خ¦425] .

[1] في هامش الأصل الخزير والخزيرة أن تنصب القدر بلحم يقطع صغارًا على ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. جوهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت