فهرس الكتاب

الصفحة 10340 من 11127

6970 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح الشّين المعجمة، ابن عبد الرحمن النّحويّ (عَنْ يَحْيَى) أي ابن أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تُنْكَحُ) بالبناء على المفعول (الأَيِّمُ) بفتح الهمزة وتشديد التّحتيّة المكسورة بعدها ميم، من لا زوج لها بكرًا أو ثيِّبًا، لكنَّ المراد هنا الثَّيِّب بقرينة المقابلة للبكر (حَتَّى تُسْتَأْمَرَ) أي يطلب أمرها (وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ)

ج 29 ص 150

على البناء للمفعول (حَتَّى تُسْتَأْذَنَ) بالبناء للمفعول أيضًا (قَالُوا) يا رسول الله (كَيْفَ إِذْنُهَا) أي إذن البكر (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ تَسْكُتَ) أي إذنها أن تسكتَ غالبًا، وإنَّما وقع السُّؤال عن الإذن مع أنَّ حقيقته معلومةٌ؛ لأنَّ البكر لما كانت تستحي أن تفصحَ بإظهار رغبتها في النِّكاح احتيج إلى كيفيَّة إذنها.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في (( النِّكاح ) ).

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أراد به الإمام أبا حنيفة رحمه الله (إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ) أي يجوز له (هَذَا النِّكَاحُ، وَلاَ بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا) بضم ميم المُقام.

قال الكرماني وهذا تشنيعٌ عظيمٌ؛ لأنَّه إقدامٌ على الحرام البيِّن عالمًا بالتَّحريم متعمِّدًا لركوب الإثم. وقال المهلَّب اتَّفق العلماء على وجوب استئذان الثَّيِّب، والأصل فيه قوله تعالى {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة 232] فدلَّ على أنَّ النِّكاح يتوقَّف على الرِّضا من الزَّوجين، وأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم باستئذان نكاح الثّيّب وردّ نكاح من زُوِّجت كارهة، فقول الإمام أبي حنيفة خارجٌ عن هذا كلِّه، ذكره الحافظ العسقلانيّ.

وقد مرَّ أنَّ أبا حنيفة رحمه الله بنى هذه الأشياء على أصلٍ عظيمٍ عنده، وهو أنَّ حكم الحاكم بشاهدي زورٍ ينفذ ظاهرًا وباطنًا على ما فصّل آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت