6999 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُرَانِي اللَّيْلَةَ) أي أرى نفسي، واللَّيلة نصب على الظرفيّة (عِنْدَ الْكَعْبَةِ) وسيأتي في (( باب الطَّواف بالكعبة ) ) [خ¦7026] من وجهٍ آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ (( بينا أنا نائمٌ رأيتني أطوف بالكعبة ) ).
(فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ) بمدّ الهمزة؛ أي أسمر (كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ) بضمّ الهمزة وسكون الدّال المهملة، جمع آدم وهو أسمر، قال الدَّاوديّ هو إلى السَّمرة أميل، وقال أبو عبد الملك الآدم فوق الأسمر يعلوه بسوادٍ قليلٍ (لَهُ لِمَّةٌ) بكسر اللّام وتشديد الميم؛ أي شعرٌ يجاوز شحمة أذنه، فإذا بلغ المنكبين فهي جمَّة والوفرة دون ذلك (كَأَحْسَن مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ) بكسر الميم
ج 29 ص 249
أيضًا جمع لمّة.
(قَدْ رَجَّلَهَا) بفتح الرّاء والجيم المشدّدة واللّام؛ أي سرَّحها (تَقْطُرُ مَاءً) جملة حالية؛ أي حال كونها تقطر من الماء الَّذي سرَّح به شعره حال كونه (مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ) وهو حالٌ من رجلًا وهو نكرة، ولكنَّه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة، وقوله (أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ) شكٌّ من الرَّاوي وهو جمعُ عاتق، وهو اسمٌ لما بين المنكب والعنق، وقيل هذا جمع فكيف أضيف إلى المثنَّى.
وأجيب بأنَّه نحو قوله تعالى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم 4] وجاز مثله؛ إذ لا التباس.
(يَطُوفُ بِالْبَيْتِ) الحرام (فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ) لي هو (الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) عليهما السَّلام (وَإِذَا) وفي رواية أبي ذرٍّ ، ويروى بدون الواو (أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ) بفتح الجيم وسكون العين؛ أي غير سبطٍ أو قصير (قَطَطٍ) هو المبالغ في الجعودة (أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا) أي عينه (عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالمثناة التّحتيّة ضد الرَّاسبة؛ أي بارزة.
وقال ابن الأثير الطَّافية هي الحبَّة الَّتي قد خرجت عن حدِّ أخواتها وظهرت من بينها وارتفعت، وقيل أراد بها الحبَّة الطَّافية على وجه الماء، شبّه عينه بها، يقال طفا الشَّيء على الماء يطفو إذا علا، فعيْن الدَّجال طافيةً على وجهه قد برزت كالعنبة.
وقال ابن بطَّال من قرأ طافئة بالهمز، فمعناه أنَّ عينه مفقوءة ذهب ضوءها كأنَّها عنبةٌ نضجت فذهب ماؤها، ومن قرأ بغير همزٍ فمعناه أنَّها برزت وخرج الباطن الأسود فيها؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ ظهر فقد طفا.
(فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ) لي هذا (الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ) وفي تسمية الدَّجال بالمسيح خمسة أقوالٍ، وفي تسميته بالدَّجال عشرة أقوالٍ، وفي تسمية عيسى عليه السَّلام بالمسيح ثلاثة وعشرون وجهًا ذكرها العينيُّ في كتابه الموسوم بـ «زين المجالس» .
فإن قيل الدَّجال لا يدخل مكَّة، والحديث أنَّه كان عند الكعبة، فالجواب أنَّ المنع من دخول مكَّة إنَّما هو عند خروجه وإظهار شوكته.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( أراني اللَّيلة عند الكعبة ) )وقد مضى الحديث في (( أحاديث الأنبياء ) ) [خ¦3440] وغيره
ج 29 ص 250
وأخرجه مسلمٌ في (( الإيمان ) ).