7059 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هو ابنُ زياد بن درهم
ج 29 ص 376
أبو غسَّان النَّهدي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ) ابن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) رملة بنت أبي سفيان أمِّ المؤمنين (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ (جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ) وفي الحديث ثلاثٌ من الصَّحابيات زينب بنت أمِّ سلمة ربيبة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، وأمِّ حبيبة رملة زوجته صلى الله عليه وسلم وزينب بنت جحشٍ أمِّ المؤمنين تزوَّجها النَّبيّ صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث.
وأخرجه أبو نُعيم في «مستخرجه» من طريق الحُمَيديّ فقال في روايته عن حبيبة عن أمِّها أمِّ حبيبة، وقال في آخره قال الحميديّ قال سفيان حفظت عن الزُّهريّ في هذا الحديث أربع نسوةٍ زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة، وهما ربيبتا النَّبيّ صلى الله عليه وسلم عن أمِّ حبيبة عن زينبَ بنت جحش، وهما زوجا النَّبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال الكرمانيّ قالوا هذا الإسناد منقطعٌ، وصوابه كما في «صحيح مسلم» زينب عن حبيبة عن أمِّ حبيبة عن زينب بزيادة حبيبة، وكذا في النَّسائيّ وابن ماجه، ثمَّ قال الكرمانيّ يحتمل أنَّ زينب سمعت من حبيبة، ومن أمِّها، وكلاهما صوابٌ.
(أَنَّهَا قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ) وفي آخر (( الفتن ) ) [خ¦7135] من طريق ابن شهابٍ عن عروة (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعًا ) )، فيحتمل أنَّه دخل عليها بعد أن استيقظ من نومه فزعًا وكانت حمرة وجهه من ذلك الفزع، وعند أبي عَوانة من طريق سليمان بن كثير عن الزُّهريّ (( فزعًا محمرًا وجهه ) ).
(يَقُولُ) أي حال كونه يقول (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيْلٌ) لفظ ويل مثل ويح إلَّا أنَّ ويلًا يقال لمن وقع في هلكةٍ يستحقُّها، وويحًا يقال لمن لا يستحقُّها (لِلْعَرَبِ) وأراد بالعرب أهل دين الإسلام، وإنَّما خصَّ بذكرهم؛ لأنَّ معظم شرِّهم راجعٌ إليهم (مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ) أي قَرُب، أراد به الاختلاف الَّذي
ج 29 ص 377
ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان رضي الله عنه، وما وقع بين عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما (فُتِحَ الْيَوْمَ) بضمّ الفاء على البناء للمفعول ونصب (( اليوم ) )على الظَّرفيّة (مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ) الرَّدم السَّدّ الَّذي بيننا وبينهم الَّذي بناه ذو القرنين (مِثْلُ هَذِهِ) وقال الكرمانيّ يقال إنَّ يأجوج ومأجوج هم التّرك، وجرى ما جرى ببغداد منهم.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ هذا القول غير صحيحٍ؛ لأنَّ التّرك ما لهم ردم، والرَّدم بيننا وبين يأجوج ومأجوج، وهما من بني آدم من أولاد يافث بن نوح عليه السَّلام، والَّذي جرى ببغداد كان من هلاكو من أولاد جنكيزخان فإنَّه هو الَّذي قتل الخليفة المستعصم بالله العبَّاسي وخرّب بغداد في سنة ستٍّ وخمسين وستمائة.
(وَعَقَدَ سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً) كذا هنا، وفي رواية وفي لفظ (( عقد سفيان بيده عشرةً ) )، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه وعقد وهيب بيده تسعين، وقيل المراد التَّقريب بالتَّمثيل لا حقيقة التَّحديد. وقال الدَّاوديّ في رواية سفيان يعني جعل طرف السَّبّابة في وسط الإبهام، قال العينيّ وليس كما ذكره، وقد علمَ من مقالة أهل العلم بالحساب أنَّ صفة عقد التِّسعين أن يثنيَ السَّبّابة حتَّى يعودَ طرفها عند أصلها من الكفِّ ويعلّق عليه الإبهام.
وقال القسطلانيّ في بيان عقد تسعين بأن جعلَ طرف إصبعه السَّبّابة اليُمنى في أصلها وضمّها ضمًّا محكمًا بحيث انطوت عقدتاها حتَّى صارت كالحيَّة المطوقة، وعقد مائةٍ بأن عقد التِّسعين لكن بالخنصر اليسرى، وعلى هذا فالتِّسعون والمائة متقاربان، ولذا وقع فيها الشَّكّ.
(قِيلَ) وفي آخر الفتن (( قالت زينب فقلت يا رسول الله ) ) (أَنَهْلِكُ) بكسر اللام (وَفِينَا الصَّالِحُونَ) الواو للحال (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) بفتح الخاء المعجمة والموحّدة بعدها مثلّثة؛ أي الزِّنا أو أولاد الزِّنا، أو الفسوق والفجور، ورجَّح الأخير؛ لأنَّه قابله بالصَّلاح.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ،
ج 29 ص 378
وقد مضى الحديث في (( أحاديث الأنبياء ) ) [خ¦3346] وفي (( علامات النُّبوّة ) ) [خ¦3598] ، وأخرجه بقيَّة الجماعة ما خلا أبا داود.