7060 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب، وفي رواية الحميدي في «مسنده» عن سفيان بن عيينة حدَّثنا الزُّهري. وأخرجه أبو نعيم في «مستخرجه» على مسلم من طريقه.
(ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر، قال البخاريّ (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مَحْمُودٌ) هو ابن غيلان، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همَّام بن نافع الحافظ أبو بكر الصَّنعانيّ أحدُ الأعلام، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ الأزديّ مولاهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية الحميديّ في «مسنده» عن ابن عيينة عن الزُّهريّ أخبرني عروة أنَّه سمع أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما (قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من الإشراف، وهو الاطِّلاع من علو، وفي رواية عند الإسماعيليّ في رواية مَعمر أوفى وهو بمعنى أشرف (عَلَى أُطُمٍ) بضمّ الهمزة والطّاء المهملة، هو الحصن والقصر (مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ) بمدّ الهمزة والطّاء المهملة، وفي علامات النُّبوّة عن أبي نعيم بهذا السَّند بلفظ (( على أُطم من الآطام ) )فاقتضى ذلك أنَّ اللَّفظ الَّذي ساقه هنا لفظ معمر.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى قَالُوا لاَ) يا رسول الله (قَالَ فَإِنِّي لأَرَى الْفِتَنَ) ببصري بأن كشفَ لي فأبصرت ذلك عيانًا حال كونها (تَقَعُ خِلاَلَ) بكسر الخاء المعجمة؛ أي أوساط (بُيُوتِكُمْ) أو الخلال بمعنى النَّواحي، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان (( إنِّي لأرى مواقع الفتن ) )، والمراد بالمواقع مواضع السُّقوط. وقال الطِّيبيّ تقع مفعول ثان.
(كَوَقْعِ الْقَطْرِ) وفي رواية المستملي والكُشميهني ، وفي روايات علامات النُّبوّة (( كمواقع القطر ) )وهما بمعنى والتَّشبيه في الكثرة والعموم لا خصوصيَّة لها بطائفةٍ، وإنَّما خصَّت المدينة بذلك؛ لأنَّ قتل
ج 29 ص 379
عثمان رضي الله عنه كان بها، ثمَّ انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وصفّين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنَّهروان كان بسبب التَّحكيم بصفّين، فكلُّ قتالٍ وقع في ذلك العصر إنَّما هو تولّد عن شيءٍ من ذلك أو عن شيءٍ تولَّد عنه.
ثمَّ إنَّ قتلَ عثمان رضي الله عنه كان أشدُّ أسبابه الطَّعنَ على أمرائه، ثمَّ عليه بتوليته لهم، وأوَّل ما نشأ ذلك من العراق وهي من جهة المشرق، فلا منافاة بين حديث الباب وبين الحديث الآتي إنَّ الفتنة من قبل المشرق، وحُسن التَّشبيه بالمطر لإرادة التَّعميم؛ لأنَّه إذا وقع في أرضٍ معيّنة عمَّها، ولو وقع في بعض جهاتها.
قال ابن بطَّال أنذر النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث زينب بقرب قيام السَّاعة كي يتوبوا قبل أن يهجمَ عليهم. وقد ثبتَ أنَّ خروجَ يأجوج ومأجوج قرب قيام السَّاعة، فإذا فتح من رَدْمهم ذلك القدر في زمنه صلى الله عليه وسلم لم يزل الفتح يتَّسع على مرِّ الأوقات، وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، موتوا إن استطعتم ) ).
قال وهذا غايةٌ في التَّحذير من الفتن والخوض فيها، حيث جعلَ الموت خيرًا من مباشرتها، وأخبر في حديث أسامة بوقوعِ الفتن خلال البيوت ليتأهَّبوا لها فلا يخوضوا فيها، ويسألوا الله الصَّبر والنَّجاة من شرِّها.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من معناه، وقد أخرجه البخاريُّ في (( الحجِّ ) ) [خ¦1878] و (( المظالم ) ) [خ¦2467] و (( علامات النُّبوّة ) ) [خ¦3597] ، وأخرجه مسلمٌ في (( الفتن ) ).