فهرس الكتاب

الصفحة 10481 من 11127

7064 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) بضمّ العين، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان، قال (حَدَّثَنَا شَقِيقٌ) أي ابن وائل (قَالَ جَلَسَ عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن مسعودٍ رضي الله عنه (وَأَبُو مُوسَى) الأشعريّ رضي الله عنه فَتَحَدَّثَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ) أي قبلها على قربٍ منها (أَيَّامًا) والتَّنوين للتَّقليل، وفي رواية الحمويي والمستملي بزيادة اللَّام (يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ) بظهور الحوادث المقتضية لترك الاشتغال بالعلم.

(وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ) يحتمل أن يكون قوله (( والهرج القتل ) )مرفوعًا وهو الظَّاهر، وأن يكون من تفسير الرَّاوي، وظاهره أنَّ القائل هو أبو موسى وحدَه؛ بخلاف الرِّواية السَّابقة فإنَّها صريحةٌ في أنَّ أبا موسى وابن مسعودٍ رضي الله عنهما قالاه.

ج 29 ص 387

ولا يعارض ذلك الرِّواية الثَّالثة من طريق واصل عن أبي وائل عن عبد الله وأحسبه رفعه، قال (( بين يدي السَّاعة ) )، فذكره لاحتمال أن يكون أبو وائلٍ سمعه من عبد الله أيضًا لدخولهِ في قوله في رواية الأعمش قالا، وقد اتَّفق أكثر الرُّواة عن الأعمش على أنَّه عن عبد الله وأبي موسى معًا، ورواه أبو معاوية عن الأعمش فقال (( عن أبي موسى ولم يذكر عبد الله ) )أخرجه مسلمٌ.

وأشار ابن أبي خيثمة إلى ترجيح قول الجماعة، وأمَّا رواية عاصم المعلَّقة الَّتي ختم بها الباب فلولا أنَّه دون الأعمش وواصل في الحفظ لكانت روايته هي المعتمدةُ؛ لأنَّه جعل لكلٍّ من أبي موسى وعبد الله لفظ متنٍ غير الآخر، لكن يحتمل أن يكون المتن الآخر كان عند عبدِ الله بن مسعودٍ مع المتن الأوَّل.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة كسابقه؛ فإنَّه طريقٌ آخر له.

7065 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شَقيق بن سَلَمة، أنَّه (قَالَ إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ (وَأَبِي مُوسَى) الأشعريّ رضي الله عنهما (فَقَالَ أَبُو مُوسَى سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ) أي مثل الحديث السَّابق (وَالْهَرْجُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر .

(الْقَتْلُ) قال الحافظ العَسقلانيّ نسب التَّفسير في رواية واصل الآتية لأبي موسى، وأصل الهرج في اللُّغة العربيَّة الاختلاط، يقال هرج النَّاس اختلطوا واختلفوا، وهرج القوم في الحديث إذا كثروا وخلطوا.

وأخطأ من قال [1] نسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهمٌ من بعض الرُّواة وإلَّا فهي عربيَّة صحيحةٌ، ووجه الخطأ أنَّها لا تستعمل في اللُّغة العربيَّة بمعنى القتل إلَّا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضي كثيرًا إلى القتل، وكثيرًا ما يسمُّون الشَّيء باسم ما يؤول إليه، واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبشة، وكيف يدّعي على مثل أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه

ج 29 ص 388

الوهم في تفسير لفظةٍ لغويَّة؟ بل الصَّواب معه، واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة، وإن ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف؛ لحديث معقل بن يسارٍ رضي الله عنه، رفعه (( العبادة في الهرج كهجرة إليّ ) )أخرجه مسلم، وذكر صاحب «المحكم» للهرج معانٍ أُخَر، ومجموعها تسعةٌ شدَّة القتل، وكثرة القتل، والاختلاط في الفتنة في آخر الزَّمان وكثرة النِّكاح، وكثرة الكرب، وكثرة النَّوم، وما يرى في النَّوم غير منضبطٍ، وعدم الإتقان للشَّيء، وقال الجوهريُّ أصل الهرجِ الكثرة في الشَّيء، يعني حتَّى لا يتميز.

وهذا طريقٌ آخر في الحديث السَّابق

[1] في هامش الأصل قاضي عياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت