680 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الحمصيُّ (قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ) ابن شهاب (الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ) رضي الله عنه (وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ولم يذكر المتبوع فيه ليُشعِر بالعموم، والمعنى وكان تبعه في العقائد والأقوال والأفعال والأخلاق (وَخَدَمَهُ) أي خدم النَّبي صلى الله عليه وسلم (عَشْرَ سِنِين) ذكر خدمته لبيان زيادة شرفه حيث كان خادمًا له عشر سنين ليلًا ونهارًا (وَصَحِبَهُ) وذكر صحبته معه صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ الصُّحبة أفضلُ أحوال المؤمنين وأعلى مقاماتهم (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ) إمامًا لهم في المسجد النَّبويِّ، وفي رواية (فِي) زمان (وَجَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِي فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ) الزَّمان (يَوْمَ الاِثْنَيْنِ) ويروى برفع «يوم» ، فتكون كلمة «كان» تامَّة (وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاَةِ) صلاة الفجر (فَكَشَفَ) أي أراد أن ينظر إلينا فكشف (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الْحُجْرَةِ) الطَّيِّبة حال كونه (يَنْظُرُ إِلَيْنَا) ويروى .
(وَهْوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ) المنوَّر (وَرَقَةُ مُصْحَفٍ) الوَرَقة _ بفتح الواو والراء _، والمصحف
ج 4 ص 190
مثلث الميم، ووجه التَّشبيه رقَّة الجلد وصفاء البشرة وحسن الوجه والجمال البارع (ثُمَّ تَبَسَّمَ) حال كونه (يَضْحَكُ) ، هو كقوله تعالى {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا} [النمل 19] وسبب تبسُّمه فرحه بما رأى من اجتماع أصحابه على الصَّلاة، واتِّفاق كلمتهم وإقامتهم شريعته، ولهذا استنار وجهه الشَّريف ويروى بفاء العطف.
(فَهَمَمْنَا) أي قصدنا (أَنْ نَفْتَتِنَ) بأن نخرج من الصَّلاة (مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (عَلَى عَقِبَيْهِ) أي رجع القهقرى (لِيَصِلَ) من الوصول لا من الوصل (الصَّفَّ) نصب بنزع الخافض؛ أي ليصل إلى صفِّ الجماعة.
(وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلاَةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ) أي ولم يخرج إلى المسجد، وأمَّا كونه صلى الله عليه وسلم خرج واقتدى بأبي بكر رضي الله عنه فكان ذلك قبل هذا، قاله المولى علي القاري في «شرح شمائل التِّرمذي» .
(فَتُوُفِي) ويروى بالواو (مِنْ يَوْمِهِ) صلى الله عليه وسلم.