فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 11127

681 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المِنْقَري المُقْعَد البصري (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن صهيب (عَنْ أَنَسٍ) وفي رواية ، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريُّون، وقد أخرج متنه مسلم في «الصَّلاة» أيضًا.

(قَالَ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثًا) أي ثلاثة أيَّام، وقد تقدَّم أنَّ المميز إذا لم يكن مذكورًا جاز في لفظ العدد التاء وعدمه [خ¦655] ، وكان ابتداء الثَّلاث من حين خرج صلى الله عليه وسلم فصلَّى بهم قاعدًا.

(فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه حال كونه (يَتَقَدَّمُ) وفي رواية (فَقَالَ) أي فأخذ، وإجراء لفظ «قال» بمعنى «فعل» شائعٌ في كلام العرب (نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَابِ) الذي على الحجرة (فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ) وظهر لنا (وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأيْنَا) في رواية الكُشميهنيِّ .

(مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَضَحَ لَنَا) بياضه وحسنه؛ لأنَّ الوضاح عند العرب هو الأبيض اللَّون الحسنُ (فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه (أَنْ يَتَقَدَّمَ) ، ولا يخالف ذلك قوله يتقدَّم سابقًا، بل في السِّياق حذفٌ يظهر من رواية الزُّهري حيث قال فيها «فنكص أبو بكر رضي الله عنه» .

والحاصل أنَّه تقدَّم ثمَّ ظنَّ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم يخرج فتأخَّر فأشار إليه حينئذٍ أن يرجع إلى مكانه؛ أي بالتقدُّم إلى الصَّلاة ليؤمَّ بهم.

(وَأَرْخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ) بضم الياء وفتح الدال على البناء للمفعول، ويروى

ج 4 ص 191

بفتح النون وكسر الدال بلفظ المتكلم، كذا قال الكرمانيُّ.

(عَلَيْهِ) أي على النَّبي صلى الله عليه وسلم (حَتَّى مَاتَ) صلى الله عليه وسلم.

وممَّا يستفاد من الحديث أنَّ أبا بكر رضي الله عنه كان خليفته في الصَّلاة إلى أن توفِّي صلى الله عليه وسلم ولم يُعْزَل عنها كما زعمت الشِّيعة أنَّه عُزِلَ بخروج النَّبي صلى الله عليه وسلم وتخلُّفه وتقدُّمِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنَّ الإشارة باليد تقوم مقام الأمر في مثل هذا الموضع.

وأمَّا مطابقة الحديث للتَّرجمة فمن حيث أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أومأَ بيده إلى أبي بكر أن يتقدَّم ليصلِّي بهم على سبيل الخلافة، ولم يومئ إلَّا إليه لكونه أعلمهم وأفضلُهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت