فهرس الكتاب

الصفحة 10945 من 11127

7411 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكون (عَنِ الأَعْرَج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَدُ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ هو حقيقةٌ لكنَّها لا كالأيدي الَّتي هي الجوارحُ، ولا يجوز تفسيرها بالقدرة، كما قالت القدريَّة لأنَّ قوله (( وبيده الأخرى ) )ينافي ذلك لأنَّه يلزمُ إثبات قدرتين، وكذا لا يجوز أن تفسر بالنِّعمة لاستحالة خلقِ المخلوق بمخلوق مثله؛ لأنَّ النِّعم كلُّها مخلوقةٌ. وأبعد أيضًا من فسَّرها بالخزائنِ، قاله العيني.

(مَلأَى) بفتح الميم وسكون اللام وبالهمزة بالقصر مؤنَّثُ ملآن، ووقع في مسلم بلفظ (( ملآن ) )، قيل هو غلطٌ، والمراد من قوله (( ملأى ) )لازمه، وهو أنَّه في غايةِ الغنى وتحت قدرتهِ ما لا نهاية له

ج 30 ص 221

من الأرزاق (لاَ يَغِيضُهَا) بفتح التحتية وكسر الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها ضاد معجمة، وفي رواية أبي ذرٍّ بالفوقية بدل التحتية؛ أي لا ينقصها، يقال غاض الماء يغيض؛ أي نقص (نَفَقَةٌ سَحَّاءُ) هي فَعْلاء _ بفتح السين المهملة وتشديد الحاء المهملة وبالمد والرفع _؛ أي دائمة السُّحِّ؛ أي الصَّبِّ والسَّيلان، يقال سَحَّ يسُح _ بضم السين في المضارع _ سَحًّا فهو ساح، والمؤنث سحَّاء لا أفعلُ لها كهطلاء.

وقال ابنُ الأثير وفي رواية (( يمين الله ملأى سَحًَّا ) )بالتنوين على المصدر، واليمين هاهنا كنايةً عن محلِّ عطائه، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها وكمال فوائدها فجعلها كالعين النَّزة التي لا ينقصها الاستقاء ولا يغيضُها الامتناح، وخصَّ اليمين؛ لأنَّها في الأكثر مظنَّة العطاء على طريقة المجازِ والاتساع.

(اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) منصوبان على الظَّرفية (وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ) أي سبحانه وتعالى (مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) أي من زمان خلق السَّموات والأرض حين كان عرشُه على الماء، وفي رواية أبي ذرٍّ (فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ) بفتح التحتية وكسر الغين المعجمة؛ أي لم ينقص (مَا فِي يَدِهِ) وفي رواية همام (( لم ينقص ما في يمينه ) ) [خ¦7419] .

وقال الطِّيبي يجوز أن يكون «أرأيتُم» استئنافًا فيه معنى التَّرقِّي، كأنَّه لمَّا قيل ملأى أوهم جواز النُّقصان فأزيل بقوله (( لا يغيضها شيءٌ ) )وقد يمتلئ الشَّيء ولا يغيضُ، فقيل سحَّاء إشارةً إلى الغيضِ، وقرنه بما يدلُّ على الاستمرار من ذكر اللَّيل والنَّهار، ثمَّ أتبعه بما يدلُّ على أنَّ ذلك ظاهرٌ غير خافٍ على ذي بصرٍ وبصيرة بعد أن اشتملَ من ذكر اللَّيل والنَّهار بقوله (( أرأيتُم ) )على تطاول المدَّة؛ لأنَّه خطابٌ عامٌّ والهمزة فيه للتقرير.

قال وهذا الكلام إذا أخذته بجملتهِ من غير نظرٍ إلى مفرداته أبان زيادة الغنى وكمال السِّعة والنِّهاية في الجود والبسط في العطاء.

(وَقَالَ) وفي نسخة وسقط من رواية همام «قال» (عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) أي قبل خلق السَّماوات والأرض. فإن قيل ما مناسبة ذكر العرش هنا؟ فالجواب يستطلعُ السَّامع من قوله (( خلق السموات والأرض ) )ما كان قبل ذلك فذكر ما يدلُّ على أنَّ عرشه قبل السَّموات والأرض كان على الماء، كما وقع في حديث عمران بن حُصين (( كان الله ولم يكن شيءٌ قبلَه، وكان عرشُه على الماء، ثمَّ خلق السَّموات والأرض ) ). ومضى هذا في «بدء الخلق» [خ¦3191] .

وعن سعيد بن جُبير سألت ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما

ج 30 ص 222

على أيِّ شيءٍ كان الماء، ولم يخلق سماء ولا أرض؟ فقال على متن الريح.

(وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ) أي العدل بين الخلق (يَخْفِضُ) من يشاء (وَيَرْفَعُ) من يشاء، ويوسِّع الرِّزق على من يشاء، ويُضيفه على من يشاء، والميزان كما قاله الخطَّابي مَثَلٌ، والمراد القسمة بين الخلائق بتوسيع الرِّزق وتقتيره، أو المراد يخفضُ الميزان ويرفعه، فإنَّ الَّذي يوزن بالميزان يخفُّ ويرجح.

وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه عند مسلم وابن حبَّان (( إنَّ الله لا ينامُ ولا ينبغي أن ينامَ، يخفضُ القسطَ ويرفعه ) )وظاهره أنَّ المرادَ بالقسطِ الميزان، وهو ممَّا يؤيِّد أنَّ الضَّمير المستتر في «يخفضُ» و «يرفع» للميزان.

وأشار بقوله (( وبيده الأخرى ) )إلى أنَّ عادةَ المخاطبين تعاطي الأسباب باليدين معًا، فعبَّر عن قدرته على التَّصرُّف بذكر اليدين ليفهم المعنى المراد بما اعتادوه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( منذ خلق السماوات ) )، وقد مضى الحديث بعين هذا الإسناد والمتن في «تفسير سورة هود» [خ¦4684] ، وفيه زيادةٌ في أوله (( قال قال الله عزَّ وجلَّ أنفق أنفق عليك، وقال يَدُ اللَّهِ ... إلى آخره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت