فهرس الكتاب

الصفحة 10947 من 11127

7414 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ، أنَّه (سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) أي الثَّوري، أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (وَسُلَيْمَانُ) أي ابن مهران الأعمش كلاهما (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر الموحدة، ابن عَمرو السَّلماني، أسلم في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، وقد تابع سفيانَ الثَّوري عن منصور على قوله (( عبيدة ) )شيبانُ بن عبد الرَّحمن عن منصور كما مضى في «تفسير سورة الزُّمر» [خ¦4811] ، وفُضيل بن عياض [المذكور] بعده [خ¦7414] ، وجرير بن عبد الحميد عند مسلم وخالفه عن الأعمش في قوله «عبيدة» حفصُ بن غياث وجريرٌ وأبو معاوية وعيسى بن يونس عند مسلمٍ فكلُّهم قالوا عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، بدل «عَبيدة» ، ويعلم من تصرُّف الشَّيخين أنَّه عند الأعمش على الوجهين.

(أَنَّ يَهُودِيًّا) لم يُعرف اسمه، وفي رواية علقمة عن ابن مسعود (( جاء رجلٌ من أهل الكتاب ) )، وفي رواية فضيل بن عياض عند مسلم (( جاء حبر ) )، وزاد شيبان في روايته (( من الأحبار ) ) [خ¦4811] (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ) وفي رواية علقمة (( يا أبا القاسم ) )وجمع بينهما في رواية فضيل بن عياض (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ) في رواية شيبان (( يجعل ) )بدل (( يمسك ) )وزاد فُضيل (( يوم القيامة ) ).

(عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ) زاد في رواية علقمة (( والثرى ) )، وفي رواية شيبان (( الماء والثرى ) )، وفي رواية فضيل بن عياض (( الجبال والشَّجر على إصبع والماء والثَّرى على إصبع ) ) (وَالْخَلاَئِقَ) ممَّن لم يتقدَّم له ذكرٌ (عَلَى إِصْبَعٍ) وفي رواية فضيل وشيبان (( وسائر الخلقِ على إصبع ) ) (ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ) وروى التِّرمذي

ج 30 ص 224

من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( مرَّ يهوديٌّ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا يهوديُّ حدِّثنا، فقال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السَّموات على ذه، والأرضين على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه ) )، وأشار أبو جعفر يعني أحد رواته بخنصره أولًا ثمَّ تابع حتى بلغ الإبهام، قال التِّرمذي حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.

(فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ) أي ظهرت (نَوَاجِذُهُ) بالجيم والذال المعجمة، جمع ناجذ، وهو ما يظهر عند الضَّحك من الأسنان، وقيل هي الأنيابُ، وقيل الأضراسُ، وقيل الدَّواخل من الأضراس الَّتي في أقصى الحلق، وزاد شيبان بن عبد الرَّحمن «تصديقًا لقول الحَبْر» ، وفي رواية فُضيل (( تعجبًا وتصديقًا له ) ). وعند مسلم (( تعجُّبًا ممَّا قال الحبر تصديقًا له ) )، وفي رواية جرير عنده (( وتصديقًا له ) )بزيادة واو، وأخرجه ابن خزيمة من رواية إسرائيل عن منصور (( حتَّى بدت نواجذه تصديقًا له ) ).

(ثُمَّ قَرَأَ {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ) أي وما عظَّموه حقَّ تعظيمه (قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان راوي الحديث عن الثَّوري بالسَّند المذكور (وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ) أي ابن المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كون ضحكه (تَعَجُّبًا) من قول اليهودي (وَتَصْدِيقًا لَهُ) ووصله مسلم عن أحمد ابن يونس عن فُضيل، ثمَّ الكلام هنا في مواضع

الأوَّل في أمر الإصبع. قال ابن بطَّال لا يُحمل ذكر الإصبعِ على الجارحة بل يحملُ على أنَّه صفةٌ من صفات الذَّات لا تكيَّفُ ولا تحدُّ، وهذا ينسبُ إلى الأشعري، وعن ابنِ فورك يجوز أن تكون الإصبع خلقًا يخلقه الله، فيحمِّلُه [الله] ما تَحْمِلُ الأصابع، يحتمل أن يرادَ به القدرة والسُّلطان.

وقال الخطَّابي لم يقع ذكر الإصبع في القرآن، ولا في حديثٍ مقطوعٍ [به] ، وقد تقرر أنَّ اليد ليست بجارحةٍ حتَّى يتوهَّم من ثبوتها ثبوت الأصابع بل هو توقيفٌ أطلقه الشَّارع فلا يكيَّف ولا يُشَبَّه، ولعلَّ ذكر الأصابع من تخليط اليهود فإنَّ اليهود مَشبِّهة وفيما يدَّعونه من التَّوراة ألفاظٌ تدخل في التَّشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين.

وردَّ عليه إنكاره ورود الأصابع لوروده

ج 30 ص 225

في عدَّة أحاديث منها حديث مسلمٍ (( إنَّ قلب ابن آدم بين أُصبعين من أصابع الرَّحمن ) )قيل ولكن هذا لا يَرِدُ عليه لأنَّه إنَّما نفى القطع، وفيه نظرٌ لا يخفى. وقال العيني لا يمنع ثبوت الإصبع الَّذي هو غير الجارحة، فكما ثبت اليد على أنَّها غير جارحةٍ فكذلك الإصبع.

الموضع الثَّاني في تصديق النَّبي صلى الله عليه وسلم إيَّاه. قال الخطَّابي قول من قال من الرُّواة «وتصديقًا» له؛ أي لليهوديِّ ظنٌّ منه وحسبان، وقد روى هذا الحديث غير واحدٍ من أصحاب عبد الله، فلم يذكروا فيه «تصديقًا له» . ثمَّ قال ولو صحَّ الخبر حملناه على تأويل قوله {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر 67] انتهى.

وقال القرطبي في «المفهم» وأمَّا من زاد (( تصديقًا له ) )فليس بشيءٍ، فإنَّ هذه الزِّيادة من قول الرَّاوي وهي باطلةٌ؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يُصدِّق المحال، وهذه الأوصاف في حقِّ الله تعالى محال وطوَّل الكلام فيه، ثمَّ قال ولئن سلَّمنا أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صرَّح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقًا في المعنى، بل في اللَّفظ الَّذي نقله من كتابه عن نبيِّه، ويُقطَع بأنَّ ظاهره ليس بمراد. انتهى.

وقد ذهب الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح إلى أنَّ ما اتَّفق عليه الشَّيخان بمنزلة المتواتر فلا ينبغي التَّجاسر على الطَّعن في ثقات الرُّواة، وردِّ الأخبار الثابتة ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الرَّاوي بالظَّنِّ للزم منه تقريره صلى الله عليه وسلم على الباطل وسكوته عن الإنكار، وحاش لله من ذلك.

الموضع الثَّالث في ضحك النَّبي صلى الله عليه وسلم، قال القرطبي ضحك النَّبي صلى الله عليه وسلم إنَّما هو للتَّعجُّب من جهل اليهود، فظنَّ الرَّاوي أنَّ ذلك التَّعجُّب تصديقٌ وليس كذلك، وقد اشتدَّ إنكارُ ابن خزيمة على من ادَّعى أنَّ الضَّحك المذكور كان على سبيل الإنكار فقال بعد أن أوردَ هذا الحديث في «صحيحه» في كتاب التوحيد بطُرقه قد أجلَّ الله تعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يُوصَف ربُّه بحضرته بما ليس هو من صفاته، فيجعل بدل الإنكار والغضب على الوصف ضحكًا، بل لا يَصِفُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف من يؤمن بنبوته. انتهى.

وقال ابن بطال حاصل الخبر أنَّه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة الله تعالى فضحك النَّبي صلى الله عليه وسلم تعجُّبًا من كونه يستعظم

ج 30 ص 226

ذلك في قدرة الله تعالى.

الموضع الرابع في أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ما كان يضحك إلَّا تبسُّمًا، وهنا ضحك حتَّى بدت نواجذُه وهو قهقهة، قال الكرماني كان التَّبسُّم هو الغالب، وهذا كان نادرًا، أو المراد بالنَّواجذ الأضراس مطلقًا.

الموضع الخامس في الحكمة في قراءته صلى الله عليه وسلم قوله {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام 91] فقيل أشار بهذا إلى أنَّ ذلك الَّذي قاله اليهودي يسير في جنب ما يَقْدِر عليه؛ أي ليس قدرته بالحدِّ الَّذي ينتهي إليه الوهم أو يحيط به الحدُّ والبصر. وقال الخطَّابي الآية محتملةٌ للرِّضا والإنكار.

وقال القرطبي كان ضحكُه صلى الله عليه وسلم تعجُّبًا من جهل اليهودي، فلذلك قرأ هذه الآية {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام 91] ؛ أي ما عرفوه حقَّ معرفته ولا عظَّموه حقَّ عظمتهِ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذُ من قوله (( والخلائق على إصبعٍ ) )على ما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت