فهرس الكتاب
7422 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ)
ج 30 ص 245
هو ابنُ أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ (لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ) أي لَمَّا أتمه وأنفذه (كَتَبَ) أي أثبت في كتاب (عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ) وهو اللَّوح المحفوظ.
وقال الخطَّابي المراد بالكتاب أحدُ شيئين إمَّا القضاء الذي قضاه كقوله {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة 21] . أي قضى ذلك، ويكون معنى قوله «فوق العرش» ؛ أي عنده علم ذلك وهو لا ينساهُ ولا يبدله، كقوله عزَّ وجلَّ {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه 52] .
وأمَّا اللَّوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق وبيان أمورهم وآجالهم وأرزاقهِم وأحوالهِم ويكون معنى فهو عنده فوق العرش؛ أي ذكره وعلمه، وقوله (( فوق عرشه ) )صفة الكتاب. وقيل إنَّ «فوق» هنا بمعنى دون، كما جاء في قوله تعالى {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة 26] قيل هو بعيد ولم يُبيِّن وجه بُعده. وقيل «فوق» هنا زائدة، كما في قوله {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال 12] . وفيه نظرٌ.
وقال ابنُ أبي جمرة يُؤخذ من كون الكتاب المذكور فوق العرش أنَّ الحكمة اقتضت أن يكون العرش حاملًا لِمَا شاءَ من أثر حكمةِ الله وقدرته وغامض غيبه ليستأثر هو بذلك من طريق العلم والإحاطة، فيكون من أكبر الأدلة على انفرادهِ بعلم الغيب.
قال وقد يكون ذلك تفسيرًا لقوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه 5] . أي مما شاءه من أثر قدرته، وهو كتابه الذي وضعه فوقَ العرش.
(إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) فإن قلت صفات الله قديمة، والقِدَم هو عدم المسبوقية بالغير فما معنى السبق؟ فالجواب أنَّ الرَّحمة والغضب من صفات الفعل والسَّبق باعتبار التَّعلق، والسِّرُّ فيه أنَّ الغضب بعد صدور المعصية من العبد بخلاف تعلُّق الرَّحمة فإنها فائضةٌ على الكلِّ دائمًا أبدًا.
ثمَّ إنَّ الغضبَ والرَّحمة في صفاته تعالى يرجعان إلى معنى واحدٍ وهو أنَّ الرَّحمة كناية عن إيصال ثوابه إلى عبدهِ ومجازاتهِ به، والغضب يُرادُ به لازمه، وهو الانتقامُ يعاقبه على قدرِ استحقاقه.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فوق عرشه ) )والحديث من أفراده.