فهرس الكتاب
7423 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بلفظ اسم الفاعل من الإنذار، الخزامي أحد الأعلام المدني قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء آخره مهملة مصغرًا، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضا (أَبِي) فُلَيح بن سليمان، وكان اسمه عبد الملك، وفُليح لقبه فغلبَ على اسمه واشتهرَ به قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد كذلك (هِلاَلٌ) هو ابنُ علي، هو هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال المديني (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) ضدُّ اليمين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ) المكتوبة (وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت بحسب وعدهِ الصَّادق وفضلهِ العميم (أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ) احتجت المعتزلةُ والقدرية بأنَّ الله أوجبَ عليه الوفاء بعبده الطَّائع. وأجاب أهلُ السُّنة بأنَّ معنى الحق الثابت، أو هو واجبٌ بحسب الوعدِ شرعًا لا بحسب العقل
ج 30 ص 246
وهو المتنازَعُ فيه.
فإن قيل لم يذكر الزَّكاة والحج. فالجوابُ أنَّهما موقوفان على النِّصاب والاستطاعة وربَّما لا يحصلان له.
(هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ (أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا) قيل هذا بعد تقضي الهجرة بعد الفتح، أو يكون من غير أهل مكة؛ لأنَّ الهجرة لم تكن على جميعهم (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ) بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الموحدة المشددة؛ أي أفلا نخبرهُم بذلك، قال الكرمانيُّ بالخطاب وبالتَّكلم، وفي «الجهاد» «أفلا نبشِّر الناس» [خ¦2790] (قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) اختلفَ الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السَّماء والأرض، وذكر الترمذي أنَّه مائة عام وذكر الطَّبراني خمسمائة عام، وروى ابنُ خُزيمة في التوحيد في «صحيحهِ» وابن أبي عاصم في كتاب «السنة» عن ابن مسعود رضي الله عنه قال (( بين السَّماء الدُّنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كلِّ سماء خمسمائة عام ) ). وفي رواية (( وغِلَظ كلُّ سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين السَّابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام والكرسي فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيءٌ من أعمالكم ) ). وأخرجه البيهقيُّ من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه مرفوعًا نحوه دون قوله (( وبين السابعة والكرسي ... ) )إلى آخره وزاد فيه (( وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك ) ).
وأما قوله (( مائة درجة ) )فليس فيه تصريح بأنَّ العدد المذكور جميع درجِ الجنَّة من غير زيادة إذ ليس فيه ما ينفيها ويؤيِّد ذلك أن في حديث أبي سعيد المرفوع الذي أخرجه أبو داود وصحَّحه الترمذي وابن حبَّان (( يقال لصاحب القرآن اقرأ وارقَ ورتِّل كما كنتَ ترتِّل في الدنيا، فإنَّ منزلك عند آخرِ آية تقرأها ) )وعددُ آي القرآن أكثر من ستة آلاف ومائتين والخُلْف فيما زاد على ذلك من الكسور.
(فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ (فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ) بكسر الفاء وسكون الراء هو البستان، قال الفرَّاء هو عربيٌّ، وعن ابن عزيز أنَّه بستان بلغة الروم (فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ) قيل الأوسطُ كيف يكون أعلى وهما مُتنافيان. وأُجيب بأنَّ الأوسط هو الأفضلُ فلا منافاة.
(وَفَوْقَهُ) أي فوق الفردوس (عَرْشُ الرَّحْمَنِ) بنصب «فوقَه» على الظَّرفية، كذا في الفرع. وقال القاضي عياض قيَّده الأَصيلي بالضم، وأنكرهُ ابن قُرْقول، وقال إنَّما قيَّد الأَصيلي بالنصب.
وقال في «المصابيح» ولإنكار الضم وجه ظاهرٌ وهو أنَّ «فوقَ» من الظُّروف العادمةِ للتَّصرف وذلك ممَّا يأبى رفعه بالابتداء، كما وقعَ في هذه الرِّواية.
(وَمِنْهُ) أي من الفردوس، وفي رواية أبي ذر ؛ أي من جنة الفردوس (تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) بفتح الفوقية والجيم المشددة بحذف إحدى التائين، ويُروى بضم الجيم المخففة وسكون الفاء من الثلاثي.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( وفوقه عرش الرَّحمن ) ). وقد مضى الحديث في «الجهاد» ، في «باب درجات المجاهدين في سبيل الله» [خ¦2790] .