فهرس الكتاب

الصفحة 10976 من 11127

7440 - (وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، وهو أحد مشايخ البخاري، ولم يقل «حدَّثنا حجَّاج» ؛ لأنه إما سمعه منه مذاكرة لا تحميلًا، وإمَّا أنه كان عرضًا

ج 30 ص 279

ومناولة، وهكذا وقع عند جميع الرُّواة إلَّا في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري، فإنَّه قال فيها ، وكلُّهم ساقوا الحديث كله إلا النَّسفي فساق منه إلى قوله (( خلقك الله بيده، ثمَّ قال ) )فذكر الحديث، ووقع في رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي نحوه، لكن قال بعد قوله (( حتى يُهمّوا بذلك ) )، ونحوه للكشميهني.

(حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى) بفتح الهاء وتشديد الميم، ويحيى بن دينار المحلي، أبو عبد الله العوذي البصري الحافظ قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) أي ابن دعامة السَّدوسي (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَهِمُوا) من الوهم، ويروى بتشديد الميم، من الهم بمعنى القصد والحزن معروفًا ومجهولًا (بِذَلِكَ) أي الحبس، وقول الزَّركشي هذه الإشارة إلى المذكور بعده، وهو حديث الشَّفاعة، تعقَّبه في «المصابيح» فقال هو تكلُّف لا داعي له، والظَّاهر أنَّ الإشارة راجعة إلى الحبس المذكور بقوله «يحبس المؤمنون» .

وفي «صحيح مسلم» (( حتى يهتموا ) )أي يعتنون بسؤال الشَّفاعة، وإزالة الكرب عنهم.

(فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا) أي لو طلبنا من يشفع لنا (إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا) برفع «فيريحُنا» في الفرع، وقال الدَّماميني بالنصب لوقوعه في جواب التمنِّي المدلول عليه «بلو» ؛ أي ليت لنا استشفاعًا فإراحةً فيخلصَنا ممَّا نحن فيه من الحبسِ والكرب. وقال العيني جواب «لو» محذوف، أو هو للتمنِّي.

(فَيَأْتُونَ آدَمَ) عليه السَّلام (فَيَقُولُونَ) له (أَنْتَ آدَمُ) من قبيل

أنا أبو النَّجم وشِعْري شِعْري

وهو مبهمٌ فيه معنى الكمال لا يعلم ما يُراد منه، ففسَّره بقوله (أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ) زيادة في الخصوصية، والله تعالى منزَّه عن الجارحة (وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ) وضع «شيء» موضع أشياء؛ أي المسمَّيات إرادة للتقصِّي واحدًا فواحدًا حتَّى يستغرق المسميات كلها (لِتَشْفَعْ) بلام الطَّلب، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني والمستملي .

(عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، قَالَ فَيَقُولُ) لهم (لَسْتُ هُنَاكُمْ) أي لست أهلًا لذلك، وليس لي هذه المنزلة، ولست في مقام الشَّفاعة (قَالَ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ) والرَّاجع إلى الموصول محذوف؛ أي التي أصابها (أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ) بنصب «أكلَه» بدل من «خطيئته» ، ويجوز أن يكون بيانًا للضمير المبهم المحذوف نحو قوله تعالى {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} [فصلت 12] . أو منصوب بفعل مقدر نحو يعني أكله، ويروى بذكر «أكله» بحذف لفظ «خطيئته التي أصاب» .

(وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ) الموحِّدين بعد الطُّوفان، قيل يلزم منه أن يكون آدم غير نبي، وأُجيب بأنَّه ليس يلزم ذلك، بل كان نبيًا لكن لم يُبعث إلى أهل الأرض، وقد مرَّ الكلام فيه [خ¦7410]

ج 30 ص 280

(فَيَأْتُونَ نُوحًا) عليه السَّلام فيسألونه (فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ سُؤَالَهُ) بنصب «سؤاله» بدلًا أيضًا (رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ) يشير إلى قوله {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} [هود 45] وقيل دعاءه بقوله {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح 26] (وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، قَالَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ) عليه السَّلام فيسألونه. (فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ثَلاَثَ كَلِمَاتٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (كَذَبَهُنَّ) أحدها قوله {إِنِّي سَقِيمٌ} والآخر {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء 63] والثَّالثة قوله لسارة هي أختي، والحق أنَّه تعاريض [1] لكن لَمَّا كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها، ومن كان أعرف فهو أخوف (وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا) مناجيًا (قَالَ فَيَأْتُونَ مُوسَى) عليه السَّلام فيسألونه (فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ) التي ألقاها إلى مريم.

(فَيَأْتُونَ عِيسَى) عليه السَّلام فيسألونه. (فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ) قال القاضي يقول ذلك تواضعًا وتعظيمًا لِمَا يسألونه، وإشارة إلى أن هذا المقام لغيرهم، ويحتمل أنَّهم علموا أنَّ صاحبها محمَّد صلى الله عليه وسلم، ويكون إحالة كلِّ واحد منهم على الآخر ليصلَ بالتَّدريج إلى محمَّد صلى الله عليه وسلم إظهارًا لفضيلته، وكذلك إنَّما لم يُلْهَم المؤمنون إتيان نبينا محمَّد صلى الله عليه وسلم وسؤاله ابتداء إظهارًا لشرفهِ وفضله، فإنَّهم لو سألوه ابتداء لاحتمل أنَّ غيره يقوم بذلك، ففي ذلك دَلالة على تفضيله على جميع المخلوقين زاده الله تشريفًا وتكريمًا.

(وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني والمستملي على الأصل (فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي) في الدُّخول (فِي دَارِهِ) أي جنَّته التي ادَّخرها وأعدها لأوليائه، والإضافة للتَّشريف كبيت الله، وحرم الله، أو الضَّمير راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيلِ الالتفات، قاله الكرماني وفيه تأمُّل.

وفي «المصابيح» أي أستأذن ربِّي حال كوني في جنَّته، فأضاف الدَّار إليه تشريفًا.

(فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ) عزَّ وجلَّ (وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي) وفي «مسند أحمد» إنَّ هذه السَّجدة مقدار جمعة من جمع الدُّنيا (فَيَقُولُ) عزَّ وجلَّ (ارْفَعْ مُحَمَّدُ) أي يا محمَّد (رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ) لقولك(وَاشْفَعْ

ج 30 ص 281

تُشَفَّعْ)أي تقبل شفاعتك (وَسَلْ تُعْطَ) سؤلك على البناء للمفعول.

(قَالَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَأَرْفَعُ رَأْسِي) من السُّجود (فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ) عزَّ وجلَّ (قَالَ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا) أي فيُعيِّن لي طائفة معيَّنة (فَأَخْرُجُ) بفتح الهمزة (مِنْ دَارِهِ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ) من الإدخال بعد أن أخرجَهُم من النَّار.

(قَالَ قَتَادَةُ) أي ابن دعامة بالسَّند السَّابق (وَقَدْ سَمِعْتُهُ أَيْضًا) أي أنسًا رضي الله عنه (يَقُولُ فَأَخْرُجُ) من داره (فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ) بضم الهمزة فيهما، من الإخراج والإدخال (ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني والمستملي (عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ) أي الجنَّة (فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ) عزَّ وجلَّ (وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ) عزَّ وجلَّ (ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ) بهاء السكت في هذه دون الأولى لكن الذي في «اليونينية» بإسقاط الهاء فيهما (قَالَ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَالَ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ) بفتح الهمزة (فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، قَالَ قَتَادَةُ) بالسَّند السَّابق أيضًا

(وَسَمِعْتُهُ) أي أنسًا، وفي رواية الكُشميهني (يَقُولُ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، قَالَ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَالَ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّة، قَالَ قَتَادَةُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ) أي أنسًا، وزاد الكشميهني .

(يَقُولُ فَأَخْرُجُ) بفتح الهمزة (فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ) بنصِّ القرآن، وهم الكفَّار (قَالَ ثُمَّ تَلاَ الآيَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهني ( {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قَالَ وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ) بضم الواو وكسر العين (نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

وهذا الحديث وقع معلَّقًا هنا، ووصله الإسماعيلي من طريق إسحاق بن إبراهيم، وأبو نُعيم من طريق محمَّد بن أسلم الطُّوسي قالا حدَّثنا حجَّاج بن منهال، فذكره بطوله، وقد أخرجه مسلم في «الإيمان» .

[1] في هامش الأصل في نسخة معاريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت