فهرس الكتاب

الصفحة 10978 من 11127

7442 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالمثلثة والموحدة، أبو إسماعيل العابد الشَّيباني الكوفي قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ) أي ابن أبي مسلم المكِّي (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابنُ عبد الرَّحمن بن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) أي الذي يقوم بحفظها، وحفظ من أحاطتا به واشتملتا عليه، وتقومُ على كلِّ شيءٍ من خلقك بما تراه من التَّدبير (وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ) فهو ربُّ كل شيء ومليكه وكافله ومغذيه

ج 30 ص 283

ومُصْلِحه، العوَّاد عليه بنعمه.

(وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ) أي منوِّر ذلك، والعرب تسمِّي الشَّيء بالشيء [1] إذا كان منه تسبب، فهو بمعنى اسمه الهادي؛ لأنَّه يهدي بالنُّور الظَّاهر الأبصارَ إلى المبصرات الظَّاهرة، ويهدي بالنُّور الباطن البصائر الباطنة إلى المعارف الباطنة، فهو إذن منوِّر السَّماوات والأرض، وهو النُّور الذي أنار كلَّ شيء ظاهرًا وباطنًا، وإذا كان هو النُّور وأنار الأقطار والآفاق فمنه النُّور فهو صفة فعل (أَنْتَ الْحَقُّ) المتحقِّق وجوده (وَقَوْلُكَ الْحَقُّ) أي ثابت مدلوله (وَوَعْدُكَ الْحَقُّ) لا يدخله خُلْف، ولا شكٌّ في وقوعه (وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ) أي رؤيتك في الآخرة حيث لا مانع (وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ) كلٌّ منهما موجود (وَالسَّاعَةُ) أي قيامها (حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ) أي انقَدْتُ لأمرك ونهيك (وَبِكَ آمَنْتُ) أي صدَّقت بك وبما أنزلت (وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ) أي فوَّضت أمري إليك (وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ) مَنْ خاصمني من الكفَّار (وَبِكَ) أي وبما آتيتني من البراهين والحجج (حَاكَمْتُ) مَنْ حاجَّني مَنْ الكفَّار (فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ) قاله تواضعًا وإجلالًا لله تعالى، وتعليمًا لأمَّته.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ولقاؤك حقٌّ ) )؛ لأنَّ معناه رؤيتك، وقد مضى الحديث في أوَّل «كتاب التهجد» [خ¦1120] .

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) محمَّد بن إسماعيل البخاري، وسقط قوله «قال أبو عبد الله» في رواية أبي ذرٍّ، وثبت بالواو في قوله (قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) أي وقال قيس بن سعْد _ بسكون العين _ المكِّي الحنظلي الحبشي، مفتي مكَّة، مات سنة تسع عشرة ومائة، وقد وصله مسلم وأبو داود (وَأَبُو الزُّبَيْرِ) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس القرشي الأسدي المكِّي، مولى حكيم بن حزام، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقد وصله مالك في «الموطَّأ» وأراد أنَّ قيسًا وأبا الزُّبير رويا هذا الحديث.

(عَنْ طَاوُسٍ) عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (قَيَّامٌ) يعني وقع عندهما (( أنت قيَّام السماوات ) )بدل (( أنت قيِّم السماوات ) )بفتح التحتية المشددة فألف بوزن فَعَّال صيغة مبالغة (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) المفسِّر وقد وصله الفريابي في تفسيره (الْقَيُّومُ) هو (الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَقَرَأَ عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه الله لا إله إلا هو (الْقَيَّامُ) وهو على وزن فعَّال بالتشديد صيغة مبالغة، وكذلك «القيُّوم» ، وقال أبو عبيدة بن المثنَّى القيُّوم فيعول، وهو القائمُ الذي لا يزول، وقال الخطَّابي القيُّوم نعت للمبالغة في القيام على كلِّ شيء بالرِّعاية له، وقال الحَليمي

ج 30 ص 284

القيُّوم القائم على كلِّ شيءٍ من خلقه يدبره بما يريد، وقال محمَّد بن فَرْح _ بالفاء والراء الساكنة وبالحاء المهملة _ القرطبي في كتاب «الأسنى في الأسماء الحسنى» يجوز وصفُ العبد بالقيِّم، ولا يجوز بالقيوم.

وقال الغزالي في «المقصد الأسنى» القيوم هو القائم بذاته المقيم لغيره، وليس ذلك إلَّا لله تعالى إذ قوام كلِّ شيء به، إذ لا يتصوَّر للأشياء وجود ودوام إلَّا بوجوده، فمن عرف أنَّه القيوم بالأمور استراح عن كدِّ التَّدبير وتعب الاشتغال، وعاشَ براحة التَّفويض، ولم يكن في قلبه للدُّنيا كثرة قيمة.

وقال الكرماني فعلى هذا التَّفسير هو صفة مركَّبة من صفة الذَّات، وصفة الفعل.

(وَكِلاَهُمَا مَدْحٌ) أي القيُّوم والقيَّام صفة مدحٍ؛ لأنهما من صيغ المبالغة، ولا يستعملان في غير المدح بخلاف القيِّم، فإنه يستعمل في الذَّم أيضًا.

[1] في الهامش الأصل في نسخة صحيحة باسم الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت