فهرس الكتاب

الصفحة 10994 من 11127

7454 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ)

ج 30 ص 300

أي ابن الحجَّاج قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال (سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجُهني، هاجر ففاتته رؤيته صلى الله عليه وسلم، قال (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ) رضي الله عنه.

(قال) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهني، وفي روايته عن الحمويي والمستملي وسقط في بعض الرِّوايات القولُ (حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ الصَّادِقُ) أي في نفسه (الْمَصْدُوقُ) من عند الله فيما وعده ربُّه (أنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ) قال أبو البقاء لا يجوز في «أن» إلا الفتح؛ لأنَّ ما قبله «حدثنا» .

قال البدر الدَّماميني بل يجوز الأمران الفتح والكسر، أما الفتح فلمَّا قال، وأما الكسر فإن بَنَيْنَا على مذهب الكوفيين في جواز الحكاية بما فيه معنى القول دون حروفه فواضحٌ، وإن بَنَيْنَا على مذهب البصريين وهو المنعُ أن يقدر قولٌ محذوف يكون ما بعده محكيًّا به، فتكسر همزة «إن» حينئذٍ بالإجماع، والتقدير حدَّثنا فقال (( إن خلق أحدكم ) ).

(يُجْمَعُ) بضم أوله وفتح ثالثه معنى جمعه هو أنَّ النُّطفة إذا وقعت في الرَّحم، وأراد الله أن يخلقَ منها بشرًا طارت في أطراف المرأة تحت كلِّ شعرة وظفرٍ، فيمكث أربعين يومًا، ثمَّ ينزل دمًا في الرَّحم فذلك هو جمعها (فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً) ليتخمَّر فيها حتى يتهيَّأ للخلق (ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً) دمًا غليظًا جامدًا (مِثْلَهُ) أي مثل ذلك الزَّمان، وهو أربعون يومًا وأربعون ليلة (ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً) قطعة لحم قدر ما يمضغ (مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي أي الموكل بالرَّحم في الطَّور الرَّابع حتَّى يتكاملَ بنيانه، ويستشكل أعضاؤه (فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ) يكتبها (يَكْتُبُ) من القضايا المقدَّرة في الأزل (رِزْقَهُ) كلُّ ما يسوقه إليه ممَّا ينتفعُ به كالعلم والرِّزق حلالًا وحرامًا قليلًا وكثيرًا (وَأَجَلَهُ) طويلًا أو قصيرًا (وَعَمَلَهُ) أصالح أم لا.

(وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ) حسبما اقتضته حكمته وسبقت كلمته، وكان من حقِّ الظَّاهر أن يقال سعادته وشقاوته، فعدل عنه إما حكاية لصورة ما يكتبه؛ لأنَّه يكتب شقيٌّ أو سعيد، أو التَّقدير أنه شقي أو سعيد فعدل؛ لأن الكلام مسوقٌ إليهما، والتَّفصيل وارد عليهما، قاله الطِّيبي.

وقال في «المصابيح» «أم» أي في قوله «أَمْ سعيد» هي المتَّصلة فلا بدَّ من تقدير الهمزة محذوفة؛ أي أشقيٌّ أم سعيد. فإن قلت كيف يصحُّ تسليطُ الكتابة

ج 30 ص 301

على هذه الإنشائيَّة التي هي من كلام المَلَك، فإنَّه يسأل ربَّه عن الجنين أشقيٌّ هو أم سعيد، فما أخبر الله به من سعادته أو شقاوته كتبه الملك، ومقتضى الظَّاهر أن يقال وشقاوته وسعادته، فما وجه ما وقع هنا؟

قلت ثمَّة مضاف محذوف تقديره وجواب أشقي أم سعيد، وجواب هذا اللَّفظ هو شقي أم هو سعيد، فمضمون هذا الجواب هو الذي يكتب، وانتظم الكلام وهو نظيرُ قولهم علمت أزيد قائم؛ أي جواب هذا الكلام، ولولا ذلك لم يستقم ظاهره لمنافاة الاستفهامِ لحصول العلم وتحققه.

(ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ) بعد تمام صورته (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) من الطَّاعة (حَتَّى لاَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلاَّ ذِرَاعٌ) هو مَثَلٌ يضرب لمعنى المقاربة إلى الدُّخول (فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ) الذي [فيه] ما قدَّر الله عليه وكتبه الملك وهو في بطن أمِّه (فَيَعْمَلُ) عقب ذلك (بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ) من المعصية (فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا) وفيه أنَّ ظاهر الأعمال من الطَّاعات والمعاصي أمارات وليست بموجبات، فإنَّ مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر في السَّابقة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فيسبق عليه الكتاب ) )، وقد مضى الحديث في «كتاب بدء الخلق» [خ¦3208] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت