7483 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران الكوفي قال (حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزَّيات (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ يوم القيامة (يَا آدَمُ، فَيَقُولُ) يا ربُّنا (لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادِي) على البناء للفاعل في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذرٍّ بفتح الدال على البناء للمفعول مصحَّحًا عليها في الفرع وأصله، ولا محذور في رواية المعلوم لأنَّ قوله (( إنَّ الله يأمرك ) )يدلُّ ظاهرًا على أنَّ المنادي مَلَكٌ بأمر الله تعالى إيَّاه بالنِّداء.
(بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وبالمثلثة؛ أي مبعوثًا أي طائفة شأنهم أن يُبعَثوا إلى النَّار (إِلَى النَّارِ) فابعثهم ... وتمامه (( وقال وما بعث النَّار؟ قال من كلِّ ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعين، قال قيل وأيُّنا ذلك الواحد يا رسول الله؟ قال فإنَّ منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألفًا ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة لحديث ابن مسعودٍ الَّذي فيه (( وسكن الصَّوت ) )وهو مطابقٌ للتَّرجمة الَّتي فيها {إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ 23] والمطابق للمطابق للشَّيء مطابقٌ لذلك الشَّيء، وقد مضى الحديث في «تفسير سورة الحج» [خ¦4741] بهذا السَّند بعينه بأتمَّ منه وأطول، ومرَّ أيضًا في «كتاب أحاديث الأنبياء» في «قصَّة يأجوج ومأجوج» [خ¦3348] .
فإن قيل حفص بن غياث تفرَّد بهذا الطَّريق، وقد قال أبو زُرعة ساء حفظه بعد ما استُقضي ولهذا طعن أبو الحسن بن الفضل في صحَّة هذا الطَّريق، فالجواب أنَّه ليس كذلك، وقد وافقه عبد الرَّحمن بن محمَّد المحاربي. وعن يحيى بن معين حفص بن غياث ثقةٌ، وقال العجلي
ج 30 ص 332
ثقةٌ مأمون، وقال يعقوب بن شيبة ثقةٌ ثبت إذا حدث من كتابه، وكان الرَّشيد ولاه قضاء بغداد فعزله وولَّاه قضاء الكوفة.
وقال ابنُ أبي شيبة ولي الكوفة ثلاث عشرة سنةً وبغداد سنتين ومات يوم مات ولم يُخلِّف درهمًا، وخلَّف عليه تسعمائة درهمٍ دينًا، وكان يقال خُتِم القضاء بحفص بن غياث، وكانت وفاته سنة أربع وستِّين ومائة، وصلَّى عليه الفضل بن عبَّاس، وكان أميرَ الكوفة يومئذٍ وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله.