7537 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان (عَنِ التَّيْمِيِّ) سليمان بن طرخان، وهذا هو الصَّواب، ووقع في «اليونينية» ، ولعلَّه سبق قلم.
ج 30 ص 407
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، ودلَّ هذا على أنَّ الحديث السَّابق مرسَلُ صحابيٍّ، أنَّه (قَالَ رُبَّمَا ذَكَرَ) أبو هريرة (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا) كذا في رواية الجميع، وليس فيه الرِّواية عن الله. نعم، عند الإسماعيليِّ من رواية محمَّد بن أبي بكر المقدَّمي، عن يحيى بلفظ (( عن أبي هريرة ذَكَرَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال قال الله عزَّ وجلَّ ) ). وروى مسلم حدَّثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى، هو ابنُ سعيد، وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان، فذكره بلفظه عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عزَّ وجلَّ.
فإن قيل قال هنا (( إذا تقرَّب العبد منِّي ) )، وفي الحديث السَّابق قال (( إذا تقرَّب العبد إليَّ ) ) [خ¦7536] . فالجواب أنَّ الأصل «من» واستعماله بـ «إلى» ؛ لقصد معنى الانتهاء، والصِّلات تختلفُ باختلاف المقاصد.
(تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا) بالألف (أَوْ بُوعًا) بالواو بالشَّكِّ، وهما بمعنى. وقال الخطَّابي البوع مصدر باع إذا مدَّ باعه، ويحتمل أن يكون جمع باع مثل ساق وسوق، والأوَّل بفتح الموحدة، والثاني بضمها.
قال الخطابي الباع معروفٌ، وهو قدر مدِّ اليدين. وقال الباجي الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره، وذلك قدر أربعة ذراع، وذلك تمثيلٌ ومجازٌ؛ إذ حمله على الحقيقة محالٌ على الله تعالى، ومعناه مضاعفة الثَّواب حتَّى يكون مشبَّهًا بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر، فاستقبله صاحبه ذراعًا.
فوصف العبد بالتَّقرُّب إليه شبرًا وذراعًا، وإتيانُه ومشيه معناه التَّقرُّب إلى ربِّه بطاعته، وأداء مفترضاته ونوافله، وقربه تعالى إلى عبده وإتيانه عبارةٌ عن إنابته على طاعته وتقريبه من رحمته، وقد يكون معناه التَّوفيق له بالعمل الَّذي يقرِّبه منه.
وهذا الحديث مثل الحديث السَّابق الَّذي مضى [خ¦7536] ، غير أنَّ أنسًا هنا يروي عن أبي هريرة، وهناك روى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
(وَقَالَ مُعْتَمِرٌ) هو ابنُ سليمان التَّيمي (سَمِعْتُ أَبِي) سليمان قال (سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَرْوِيهِ) أي الحديث السَّابق (عَنْ رَبِّهِ) عزَّ وجلَّ، وأراد بهذا التَّعليق أنَّه صرَّح فيه بالرِّواية عن الله عزَّ وجلَّ، وقد وصله مسلمٌ من رواية المعتمر.