7538 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) القرشي الجُمحي مولاهم (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ) عزَّ وجلَّ، أنَّه (قَالَ لِكُلِّ عَمَلٍ) من المعاصي (كَفَّارَةٌ) توجب ستره وغفرانه (وَالصَّوْمُ لِي) أي لم يُتقرَّب به إلى معبودٍ
ج 30 ص 408
غير الله، بخلاف غيره من الطَّاعات (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) وغير الصَّوم قد يفوَّض جزاؤه إلى الملائكة.
(وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ) بضم الخاء المعجمة؛ أي تغيُّر رائحة فمهِ بسبب خلاء معدته (أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) فإن قيل إنَّ الله تعالى منزَّهٌ عن الأطيبيَّة. فالجواب أنَّه على سبيل الفرض؛ يعني لو فرض؛ لكان أطيب منه. فإن قيل دم الشَّهيد كريح المسك، والخلوف أطيبُ من المسك، فالصَّائم أفضل من الشَّهيد؟. فالجواب أنَّه منشأ الأطيبيَّة ربما يكون الطَّهارة؛ لأنَّه طاهرٌ، والدَّمُ نجسٌ.
فإن قيل ما الحكمة في تحريم إزالة الدَّم مع أنَّ رائحته مساويةٌ لرائحة المسك، وعدم تحريم إزالة الخلوف مع أنَّه أطيب من المسك؟ فالجواب إمَّا أنَّ تحصيل مثل ذلك الدَّم محالٌ، بخلاف الخلوف، أو أنَّ تحريمه مستلزمٌ للحرج، أو ربَّما يؤدِّي إلى ضرر كأدائه إلى البخر، أو أنَّ الدَّم لكونه نجسًا واجب الإزالة شرعًا، بخلاف دم الشَّهيد.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وقد مضى الحديث في «الصيام» بأتمَّ منه في «باب فضل الصَّوم» [خ¦1894] ، ومضى أيضًا في «التوحيد» في «باب قول الله تعالى {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح 15] » [خ¦7492] .