756 - (حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ المدينيُّ البصريُّ (قَالَ حَدَّثَنا سُفْيَانُ) هو ابن عُيينة (قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الراء وكسر الموحدة، ابن سراقة الخزرجيِّ الأنصاريِّ، عقل عن النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم مجَّةً مجَّها في وجهه من دلوٍ في بئر في دارهم، وهو ابن خمس سنين، وقد مرَّ ذكره في باب (( ما يصحُّ سماع الصَّغير ) ) [خ¦77] في كتاب العلم.
(عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتْ) بضم المهملة، الخزرجيِّ الأنصاريِّ رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد ما بين بصريٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وقد أخرج متنه مسلمٌ في (( الصَّلاة ) )أيضًا،
ج 4 ص 374
وكذا أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي وابن ماجه.
(أَنَّ النَّبِيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم قَالَ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ) فيها (بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) سمِّيت فاتحة الكتاب؛ لأنَّها فُتِح بها كتابُ الله تعالى، ويُفتح بها الصَّلاة، وعدَّى القراءة بالباء وهي متعدِّية بنفسها على معنى لم يبدأ القراءة بها، أو هو نحو فلانٌ يُعطي ويمنع؛ أي لا صلاة لمن لم يوجد القراءة باستعانة قراءة الفاتحة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة غير ظاهرةٍ؛ لأنَّ التَّرجمة أعمُّ من أن تكون القراءةُ بالفاتحة أو بغيرها، والحديث يوجبُ قراءة الفاتحة، كذا قال العينيُّ.
وقال الكرمانيُّ وفيه دليلٌ على أنَّ قراءة الفاتحة واجبةٌ على المأموم والإمام، والمنفرد في الصَّلوات كلِّها، فهو صريحٌ في دَلالته على جميع أجزاء التَّرجمة. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّا لا نسلِّم صحَّة التَّفريع إذ التَّرجمة في وجوب القراءة، وهي أعمُّ من قراءة الفاتحة وغيرها.
فإن قيل ذكرت الفاتحة وأريد بها القراءة مطلقًا؟
فالجواب أنَّه حينئذٍ لا يبقى وجه المطابقة بين التَّرجمة وبين حديث سعدٍ المذكور، وفيه أيضًا ارتكابُ المجاز من غير ضرورةٍ، فافهم.
قد استدلَّ بهذا الحديث عبد الله بن المبارك والأوزاعيُّ ومالك والشَّافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثورٍ وداود على وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام في جميع الصَّلوات.
وقال ابن العربيِّ في «أحكام القرآن» ولعلمائنا في ذلك ثلاثة أقوالٍ
الأوَّل يقرأ إذا أسرَّ الإمام خاصَّةً، قاله ابن القاسم.
الثَّاني لا يقرأ، قاله ابن وهب وأشهب.
الثّالث يقرأها خلف الإمام فإن لم يفعل أجزأه، قاله محمَّد بن الحكم، وكأنَّه رأى ذلك مستحبًّا، والأصحُّ عندي وجوب قراءتها فيما أسرَّ وتحريهما فيما جهر إذا سمع قراءة الإمام؛ لما فيه من فرض الإنصات والاستماع لقراءته، فإن كان في مقام بعيدٍ فهي بمنزلة صلاة السِّرِّ.
وقال أبو عمر في «التمهيد» لم يختلف قول مالك أنَّه من نسيها _ أي الفاتحة _ في ركعةٍ من صلاة ذات ركعتين أنَّ صلاته تبطل أصلًا ولا تجزئه، واختلف قوله فيمن تركها ناسيًا في ركعةٍ من صلاة رباعيَّة أو ثلاثيَّةٍ فقال مرَّة يعيد الصَّلاة ولا تجزئه، وهو قول ابن القاسم وروايته، واختياره من قول مالك. وقال مرَّةً أخرى يسجد سجدتي السَّهو وهي رواية ابن عبد الحكم وغيره عنه، وقد قيل إنَّه يعيد تلك الرَّكعة ويسجد للسَّهو. قال وقال الشافعيُّ وأحمد لا يجزئه حتَّى يقرأ بفاتحة الكتاب في كلِّ ركعةٍ.
وفي «المغني» وروي عن عمر بن الخطَّاب وعثمان بن أبي العاص أنْ لا صلاة إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب.
وعن أحمدٍ إنَّها لا تتعيَّن وتجزئ قراءة آيةٍ من القرآن من أيِّ موضعٍ كان.
وقال ابن حزم في «المحلى» وقراءة القرآن فرضٌ في كلِّ ركعةٍ من كلِّ صلاةٍ إمامًا كان أو مأمومًا والفرض والتَّطوُّع سواء.
وقال الثَّوريُّ والأوزاعيُّ في روايةٍ وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمَّد وأحمد في رواية وعبد الله بن وهب وأشهب لا يقرأ المؤتمُّ شيئًا من القرآن ولا بفاتحة الكتاب في شيءٍ من الصَّلوات، وهو قول ابن المسيِّب وجماعة من التَّابعين، وفقهاء الحجاز والشَّام على أنَّه لا يقرأ معه فيما يجهر به إن لم يسمعه يقرأ فيما أسرَّ به الإمام.
ج 4 ص 375
ثمَّ إنَّ قوله (( لا صلاة. .. إلى آخره ) )قال القاضي عياض يحمل على نفي الذَّات وصفاتها، لكنَّ الذَّات غير منتفية بل هي واقعةٌ فيخصُّ وينصرف إلى نفي صفاتها، هذا يعني إلى نفي الصِّحَّة والإجزاء، كما اختاره الشَّافعيُّ ومن معه أو إلى نفي الفضيلة والكمال كما اختاره الحنفيَّة.
ونوزع فيه بأنَّا لا نسلِّم عدم نفي الذَّات على الإطلاق؛ لأنَّه إن ادَّعى أنَّ المراد بالصَّلاة معناها اللغويُّ فغير مسلَّم؛ لأنَّ ألفاظ الشَّارع محمولةٌ على عرف الشَّرع؛ لأنَّه بُعِثَ لبيان التَّشريعات لا لبيان موضوعات اللُّغة، وإذا كان المنفيُّ الصَّلاة الشَّرعيَّة استقام دعوى نفي الذَّات فلا يحتاج إلى إضمار الأجزاء ولا الكمال، بل لا يصحُّ ذلك لأنَّه لا سبيل إلى إضمارها معًا؛ لأنَّهما يتنافيان لأنَّ نفي الكمال يصحُّ معه الإجزاء، فمع نفي الكمال لا يصحُّ نفي الإجزاء على أنَّ الإضمار إنَّما احتيج إليه للضَّرورة وهي مندفعةٌ بإضمار فردٍ فلا حاجة إلى أكثر منه، وإضمار أحدهما ليس بأولى من الآخر على ما قاله ابن دقيق العيد فيؤدِّي إلى الإجمال.
وعن هذا مال القاضي أبو بكرٍ وغيره إلى التَّوقُّف لعدم إمكان العمل بالحديث لإجماله، هذا وفيه نظرٌ؛ لأنَّ نفي الذَّات على هذا إمَّا أن يكون عبارةً عن نفي جميع أحكامها وصفاتها من الإجزاء والكمال فيلزم التنافي المذكور، وإمَّا أن يكون عبارةً عن نفي الإجزاء والصِّحة فقط، فيَرِدُ أنَّه ليس بأولى من نفي الكمال والفضيلة، فليتأمَّل.
وقد جنح الشَّافعيُّ ومن معه إلى ترجيح إضمار الإجزاء بأنَّ نفيه أقرب إلى الحقيقة وهو السَّابق إلى الفهم، وأنَّه يستلزم نفي الكمال من غير عكسٍ فهو أولى.
وأيَّدوه بما رواه الإسماعيليُّ من طريق العبَّاس بن الوليد القرشيِّ أحد شيوخ البخاريِّ عن سفيان بلفظ (( لا تجزئ صلاةٌ لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) ).
وتابعه على ذلك زياد بن أيُّوب أحدُ الأثبات أخرجه الدَّارقطنيُّ، وله شاهدٌ من طريق العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بهذا اللفظ أخرجه ابن خُزيمة وابن حبَّان وغيرهما.
ولأحمد من طريق عبد الله بن سوادة القشيريِّ، عن رجلٍ، عن أبيه مرفوعًا (( لا تقبل صلاةٌ لا يُقرأ فيها بأمِّ الكتاب ) )، وقد أخرج ابن خزيمة عن محمَّد بن الوليد القرشيِّ عن سفيان حديث الباب بلفظ (( لا صلاة إلَّا بقراءة
ج 4 ص 376
فاتحة الكتاب )) فلا يمتنع أن يقال إنَّ قوله (( لا صلاة ) )نفي بمعنى النَّهي؛ أي لا تصلُّوا إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب.
ونظيره ما رواه مسلمٌ من طريق القاسم عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا (( لا صلاة بحضرة الطَّعام ) )فإنَّه في «صحيح ابن حبَّان» بلفظ (( لا يصلِّ أحدكم بحضرة الطَّعام ) ). وقد ذهب أبو حنيفة ومن معه إلى ترجيحِ إضمار الكمال والفضيلة؛ لئلَّا يلزم الزِّيادة على الكتاب بخبر الواحد وذلك لأنَّ قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} [المزمل 20] يقتضي أن تجوز الصَّلاة بأيِّ قراءةٍ كانت، فلو قيَّدناه بالفاتحة بهذا الحديث بإضمار الإجزاء فيه، يلزمُ الزِّيادة على مطلق النَّصِّ بخبر الواحد وذا لا يجوز لأنَّه نسخٌ.
فإن قيل هذه الآية في صلاة اللَّيل وقد نسخت فرضيَّتها فكيف يصحُّ التَّمسُّك بها؟
فالجواب أنَّ ما شرع ركنًا لا يصير منسوخًا بنسخ ما هو ركنه، والمنسوخ هنا فرضيَّة قيام اللَّيل دون فروض الصَّلاة وشرائطها، ويدلُّ عليه أنَّه أمر بالقراءة بعد النَّسخ بقوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل 20] والصَّلاة بعد النَّسخ بقيت نفلًا، وكلُّ مَن شرط الفاتحة في الفرض شرطها في النَّفل أيضًا ومن لا فلا، ولا قائل بالفصل.
فإن قيل الآية مجملةٌ والحديث مبيِّن فلم لا يجوز أن يجعلَ الحديث بيانًا لإجمال الآية؟
فالجواب أنَّ الآية ليست بمجملة إذ المجمل ما يتعذَّر العمل به قبل البيانِ، والآية ليست كذلك بل الآية عامَّة يجب العمل بعمومها من غير توقُّفٍ، والعامُّ عندنا لا يحمل على الخاصِّ مع ما في الخاصِّ من الاحتمالات.
فإن قيل هذا الحديث مشهورٌ تلقَّته الأمَّة بالقبول فيجوز الزِّيادة بمثله؟
فالجواب إنَّا لا نسلِّم أنَّه مشهورٌ؛ لأنَّ المشهور ما تلقَّاه التَّابعون بالقبول.
وقد اختلف التَّابعون في هذه المسألة ولئن سلَّمنا أنَّه مشهورٌ فالزِّيادة بالمشهور إنَّما يجوز إذا كان محكَمًا، أمَّا إذا كان محتملًا فلا، وهذا الحديث محتملٌ؛ لأنَّ مثله يستعمل لنفي الجواز ويستعمل لنفي الفضيلة، ثمَّ إنَّه يؤيِّد إضمار الكمال والفضيلة في الحديث قولُه تعالى {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} [التوبة 12] أي لا وثوق بإيمانهم، وليس المراد نفي الإيمان منهم رأسًا؛ لأنَّه تعالى قد قال {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} [التوبة 12] وعطف على ذلك أيضًا قوله تعالى {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} [التوبة 13] .
ثمَّ إن قيل قد أخرج مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسولُ الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( من صلَّى صلاةً
ج 4 ص 377
لم يقرأ فيها بأمِّ الكتاب فهي خِدَاجٌ فهي خِدَاجٌ فهي خِدَاجٌ )) فهذا يدلُّ على الركنية.
فالجواب لا نسلِّم ذلك لأنَّ معناه ذات خداج؛ أي نقصان يعني صلاة ناقصة، ونحن نقول به لكن في الوصف دون الذَّات، ولهذا قلنا بوجوب قراءة الفاتحة يأثم تاركه وتجزئ الصَّلاة بدونه، والغرض آيةٌ قصيرةٌ عند أبي حنيفة رحمه الله كقوله تعالى {مُدْهَامَّتَانِ} [الرحمن 64] وقال صاحباه آيةٌ طويلةٌ أو ثلاثُ آياتٍ، ويتعيَّن الرَّكعتان الأوليان لغرض القراءة لقوله صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( القراءة في الأوليين قراءةٌ في الأخريين ) )وتسنُّ في الأخريين الفاتحة خاصَّةً وإن سبَّح فيهما، أو سكت جاز لعدم فرضيَّة القراءة فيهما.
ثمَّ إنَّ من أسقط قراءة الفاتحة عن المأموم مطلقًا يعني أسرَّ الإمام أو جهر كالحنفيَّة استدلُّوا بحديث (( من صلَّى خلف الإمام فقراءة الإمام قراءة له ) ).
وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّه حديثٌ ضعيفٌ عند الحفَّاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدَّارقطنيُّ وغيره.
وقال محمود العيني هذا الحديث رواه جماعةٌ من الصَّحابة رضي الله عنهم، وهم جابر بن عبد الله وابن عمر وأبو سعيد الخدريُّ وأبو هريرة وابن عبَّاسٍ وأنس بن مالك رضي الله عنهم.
فحديث جابرٍ رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه قال قال رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( من كان له إمامٌ فقراءة الإمامِ له قراءة ) ).
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه الدَّارقطنيُّ في «سننه» عنه، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم قال (( من كان له إمامٌ فقراءتُه له قراءة ) ).
وحديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه أخرجه الطَّبرانيُّ في «الأوسط» عنه قال قال رسولُ الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( من كان له إمامٌ فقراءتُه له قراءة ) ).
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه الدَّارقطنيُّ في «سننه» من حديث ابن صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه سواء، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أخرجه الدَّارقطنيُّ أيضًا عنه، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم قال (( يكفيك قراءةُ الإمام خافتَ أو جهر ) ).
وحديث أنس بن مالك أخرجه ابن حبَّان في كتاب «الضُّعفاء» عن غُنَيم بن سالم، عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( من كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءة ) ).
فإن قيل في حديث جابر بن عبد الله جابر الجعفيُّ وهو مجروحٌ كذَّبه أبو حنيفة وغيره، وفي حديث أبي سعيدٍ إسماعيل بن عمر بن نَجيح، وهو ضعيفٌ، وحديث ابن عمر موقوفٌ. قال الدَّارقطني رفعه وهمٌ.
وحديث أبي هريرة قال الدَّارقطني لا يصحُّ عن سُهيل وتفرَّد به محمَّد بن عبَّاد، وهو ضعيفٌ.
وحديث ابن عبَّاسٍ قال أحمد هو حديثٌ منكر، وفي حديث أنس غنيم بن سالم، قال ابن حبَّان هو مخالف للثِّقات
ج 4 ص 378
فلا تعجبني الرِّواية عنه فكيف الاحتجاج؟
فالجواب أن يقال أمَّا حديث جابرٍ فله طرق أُخرى يشدُّ بعضها بعضًا منها طريقٌ صحيحٌ وهو ما رواه محمَّد بن الحسن في «الموطأ» عن أبي حنيفة قال أخبرنا الإمام أبو حنيفة حدَّثنا أبو الحسن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شدَّاد، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( من صلَّى خلف الإمام فإنَّ قراءة الإمام له قراءة ) ).
فإن قيل هذا الحديث أخرجه الدَّارقطنيُّ في «سننه» ثمَّ البيهقيُّ عن أبي حنيفة مقرونًا بالحسين بن عُمَارة، وعن الحسين بن عُمَارة وحده بالإسناد المذكور، ثمَّ قال هذا الحديث لم يسندْه عن جابر بن عبد الله غيرُ أبي حنيفة والحسين بن عمارة وهما ضعيفان، وقد رواه سفيان الثَّوري وأبو الأحوص وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو خالد وسفيان بن عُيينة وغيرهم عن أبي الحسن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شدَّاد عن النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم مرسلًا وهو الصَّواب.
فالجواب على ما قاله العينيُّ إنَّه لو تأدَّب الدَّارقطنيُّ واستحى لما تلفَّظ بهذه اللَّفظة في حقِّ أبي حنيفة رحمه الله فإنه إمامٌ طبَّق علمه الشَّرق والغرب، ولمَّا سُئل ابن معين عنه قال ثقةٌ ما سمعت أحدًا ضعَّفه، هذا شعبة بن الحجَّاج يكتب إليه أن يحدِّثه وشعبة شعبة. وقال أيضًا وكان أبو حنيفة ثقة من أهل الدين والصدق ولم يتَّهم بالكذب، وكان مأمونًا على دين الله صدوقًا في الحديث، وأثنى عليه جماعةٌ من الأئمَّة الكبار مثل عبد الله بن المبارك وسفيان بن عُيينة وسفيان الثَّوري وعبد الرَّزاق وحمَّاد بن زيد ووكيع وكان يُفتي برأيه والأئمَّة الثلاثة مالك والشَّافعي وأحمد وآخرون كثيرون، فقد ظهر لك من هذا تحامل الدَّارقطني عليه وتعصَّبه، وليس له مقدار بالنَّسبة إلى هؤلاء حتى يتكلَّم في إمام مقدَّم على هؤلاء في الدِّين والتَّقوى والعلم أفلا يرضى بسكوتِ أصحابه عنه، وقد روى في «سننه» أحاديث سقيمة ومعلولة ومنكرةٌ وغريبةٌ.
ولقد روى أحاديث ضعيفة في كتابه «الجهر بالبسملة» واحتجَّ بها مع علمه بذلك حتى بعضهم استحلفه على ذلك، فقال ليس لي فيه صحيحٌ، ولقد صدق القائل
~حَسَدوا الْفَتى إِذْ لَم يَنَالُوا شأوَهُ والقَومُ أَعدَاءٌ لَهُ وخُصُومُ
وأمَّا قوله وقد رواه سفيان الثوري إلى آخره فلا يضرُّ؛ لأنَّ الزِّيادة من الثِّقة مقبولة، ولئن سلَّمنا فالمرسل عندنا حجَّة؟
والجواب عن الأحاديث الَّتي قالوا في إسنادها ضعفاء أنَّ الضَّعيف
ج 4 ص 379
يتقوَّى بالصَّحيح ويقوِّي بعضها بعضًا.
وأمَّا قوله في بعضها هو موقوفٌ، فالموقوف عندنا حجَّةٌ؛ لأنَّ الصَّحابة كلَّهم عدول، ومع هذا روي منع القراءة خلف الإمام عن ثمانين من الصَّحابة رضي الله عنهم منهم المرتضى والعبادلة الثَّلاثة فكان اتِّفاقهم بمنزلة الإجماع.
فمن هذا قال صاحب «الهداية» من أصحابنا وعلى ترك القراءة خلف الإمام إجماع الصَّحابة. فسمَّاه إجماعًا باعتبار اتِّفاق الأكثر، ومثل هذا يسمَّى إجماعًا عندنا.
وذكر الشَّيخ الإمام عبد الله بن يعقوب السيذَمُوني في كتاب «كشف الأسرار» عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال كان عشرة من أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم ينهون عن القراءة خلف الإمام أشدَّ النَّهي أبو بكر الصِّدِّيق وعمر الفاروق وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقَّاص وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهم.
وقد روى عبد الرزاق في «مصنفه» أخبرني موسى بن عقبة أنَّ رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا ينهون عن القراءة خلف الإمام.
وأخرج عن داود بن قيس عن محمَّد بن بِجاد _ بكسر الموحدة وتخفيف الجيم _ عن موسى بن سعد أبي وقَّاص قال ذُكِر لي أنَّ سعد بن أبي وقاص قال وددت أنَّ الذي يقرأ خلف الإمام في فِيْه حجر.
وأخرج الطَّحاويُّ بإسناده عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّه قال من قرأَ خلف الإمام فليس على الفطرة. أراد ليس على شرائط الإسلام أو ليس على السُّنَّة.
وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا في «مصنفه» عن ابن أبي ليلى عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه قال من قرأ خلف الإمام فليس على الفطرة.
وفي «التمهيد» ثبت عن عليٍّ وسعد وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنَّه لا قراءة مع الإمام لا فيما أسرَّ ولا فيما جهر.
وأخرج عبد الرَّزاق عن الثَّوري عن منصور عن أبي وائل قال جاء رجلٌ إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرَّحمن اقرأُ خلف الإمام، قال أنصت للقرآن، فإنَّ في الصَّلاة شغلًا، وسيكفيك ذلك الإمام.
فإن قيل روى الطَّحاويُّ من حديث أبي نصرٍ التَّيمي قال سألتُ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه عن القراءة خلف الإمام، فقال لي اقرأ قلت وإن كنت خلفك، قال وإن كنت خلفي، قلت وإن قرأتَ، قال وإن قرأتُ.
فالجواب أنَّه قال الطحاوي أيضًا وقد روى غيره من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم
ج 4 ص 380
وذكر أحاديثهم ثمَّ قال فهؤلاء جماعة من أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم قد أجمعوا على تركِ القراءة خلف الإمام.
فإن قيل قوله صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( قراءة المأموم قراءة له ) )معارضٌ لقوله تعالى {فَاقْرَءُوا} فلا يجوز تركه بخبر الواحد؟
فالجواب أنَّه جعل المقتدي قارئًا بقراءة الإمام فلا يلزم التَّرك، أو نقول خصَّ منه المقتدي الذي أدرك الإمام في الرُّكوع فإنَّه لا يجب عليه القراءة بالإجماع، فتجوز الزِّيادة عليه بخبر الواحد.
ثمَّ إنَّه استدلَّ من أسقطها عن المأموم في الجهريَّة كالمالكيَّة بحديث (( وإذا قرأ فأنصتوا ) )وهو حديث صحيحٌ أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولا دَلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين فينصت فيما عدا الفاتحة، أو ينصت إذا قرأ الإمام، ويقرأ إذا سكت، وعلى هذا فيتعيَّن على الإمام السُّكوت في الجهريَّة ليقرأ المأموم؛ لئلَّا يوقعه في ارتكاب النَّهي حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام، وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهريَّة بغير قيدٍ، وذلك فيما أخرجه البخاريُّ في «جزء القراءة» والترمذي وابن حبَّان وغيرها من رواية مكحول عن محمود بن الرَّبيع، عن عبادة أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم ثقلت عليه القراءة في الفجر فلَّما فرغ قال (( لعلَّكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا نعم، قال فلا تفعلوا إلَّا بفاتحة الكتاب، فإنَّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) ).
قال الحافظ العسقلانيُّ والظَّاهر أنَّ حديث الباب مختصرٌ من هذا، وكان هذا سببه والله أعلم.
هذا وقيل إنَّ الفرق بين الإسرار والجهر لا يصح؛ لأنَّ فيه إسقاط الواجب بمسنون على زعمهم قاله إبراهيم بن الحارث، وقد عرفت أدلة الحنفيَّة في ترك القراءة خلف الإمام مطلقًا، فتأمَّل.
ثمَّ إنه استُدلَّ بحديث الباب أيضًا على وجوب قراءة الفاتحة في كلِّ ركعة بناء على أنَّ الرَّكعة الواحدة تسمَّى صلاة لو تجرَّدت، وفيه نظر؛ لأن قراءتها في ركعةٍ واحدةٍ من الرباعيَّة مثلًا تقتضي حصول اسم قراءتها في تلك الصَّلاة، والأصل عدم وجوب الزِّيادة على المرَّة الواحدة، والأصل أيضًا عدم إطلاق الكلِّ على البعض؛ لأنَّ الظهر مثلًا كلَّها صلاة واحدةٌ حقيقة، كما صرَّح به في حديث الإسراء حيث سمَّى المكتوبات خمسًا، وكذا حديث عُبادة خمس صلوات كتبهنَّ الله على العباد وغير ذلك، وإطلاق الصَّلاة على ركعةٍ منها يكون مجازًا.
قال الشَّيخ تقي الدِّين وغاية ما في هذا البحث أنَّ في الحديث دَلالة مفهوم على صحَّة الصلاة بقراءة الفاتحة في ركعةٍ واحدةٍ منها، فإن دلَّ دليل خارج منطوق على وجوبها في كلِّ ركعة كان مقدَّمًا، وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصريُّ
ج 4 ص 381
رواه عنه ابن المنذر بإسنادٍ صحيحٍ.
ودليل الجمهور قوله صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( وافعلْ ذلك في صلاتك كلِّها ) )بعد أن أمره بالقراءة، وفي رواية لأحمد وابن حبَّان (( ثمَّ افعل ذلك في كلِّ ركعةٍ ) )ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في إيراد البخاري له عقب حديث عُبادة رضي الله عنه.
فائدة زاد معمر عن الزُّهريِّ في آخر حديث الباب (( فصاعدًا ) )، أخرجه النسائيُّ وغيره واستدلَّ به على وجوب قدرٍ زائد على الفاتحة، وتعقِّب بأنَّه ورد لدفع توهُّم قصر الحكم على الفاتحة.
قال البخاريُّ في «جزء القراءة» هو نظير قوله (( تُقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا ) )وادعى ابن حبَّان والقرطبي وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدرٍ زائدٍ عليها، وفيه نظر؛ لثبوته عن بعض الصَّحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم فيما رواه ابن المنذر وغيره، ولعلَّهم أرادوا أن الأمرَ استقرَّ على ذلك.
وسيأتي بعد ثمانية أبواب حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( وإن لم يزدْ على أمِّ القرآن أجزأت ) ) [خ¦772] .
ولابن خُزيمة في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم قام فصلَّى ركعتين لم يقرأْ فيهما إلَّا بفاتحة الكتاب.
فإن قيل قال البخاريُّ في كتاب «القراءة خلف الإمام» قال أحمد روى معمرٌ عن الزُّهريِّ (( فصاعدًا ) )، وعامة الثِّقات لم يتابع معمرًا في قوله (( فصاعدًا ) )، في حديث عبادة.
فالجواب أنَّ سفيان بن عُيينة قد تابع معمرًا في هذه اللَّفظة، وكذلك تابعه فيها صالح والأوزاعي وعبد الرَّحمن بن إسحاق وغيرهم كلُّهم عن الزهريِّ، قاله العينيُّ.
تتمة روى أبو دواد نا ابن بشار نا يحيى نا جعفر، عن أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( أمرني النَّبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم أن أنادي أنَّه لا صلاة إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد ) ).
قال العينيُّ هذا الحديث رُوي بوجوه مختلفة فرواه البزَّار بلفظ أمر مناديًا فنادى، وفي كتاب «الصلاة» لأبي الحسين أحمد بن محمَّدٍ الخفاف (( لا صلاة إلَّا بقرآنٍ ولو بفاتحة الكتاب فما زاد ) )، وفي «الصَّلاة» للفريابي (( أنادي بالمدينة أن لا صلاة إلَّا بقرآنٍ، أو بفاتحة الكتاب فما زاد ) ) [1] ، وفي لفظ (( فناديت أن لا صلاة إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب ) ). وعند البيهقيِّ (( إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب فما زادَ ) )، وفي «الأوسط» (( في كلِّ صلاة قراءة ولو بفاتحة الكتاب ) ).
وهذه الأحاديث كلُّها كما ترى لا تدلُّ على فرضيَّة قراءة الفاتحة بل غالبها ينفي الفرضية فإن دلَّت إحدى الرِّوايتين على عدم جواز الصَّلاة إلَّا بفاتحة فنحن نعملُ بالحديثين ولا نهملُ أحدهما بأن نقول بفرضيَّة مطلق القراءة، وبوجوب قراءة الفاتحة، وهذا هو العدل في باب إعمال الأخبار.
وأيضًا في حديث أبي داود المذكور أمران
أحدهما أنَّ جعفر المذكور في سنده هو جعفر بن ميمون،
ج 4 ص 382
وفيه كلام حتَّى صرح النسائيُّ بأنَّه ليس بثقة.
والثاني أنَّه يقتضي فرضيَّة ما زاد على الفاتحة؛ لأنَّ معنى قوله (( فما زاد ) )الذي زاد على الفاتحة، وليس ذلك مذهب الشَّافعيِّ.
هذا وروى أبو داود أيضًا عن القعنبيِّ، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرَّحمن أنَّه سمع أبا السَّائب مولى هشام بن زُهْرة يقول سمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( من صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن ) )الحديث.
وقد مرَّ ذكره وفيه فقلت يا أبا هريرة، إنِّي أكون أحيانًا وراء الإمام، قال فغمز ذراعي وقال اقرأ بها في نفسك يا فارسي. الحديث، والخطَّاب لأبي السَّائب.
وقال وهذا يؤيِّد وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، ومعناه اقرأها سرًّا بحيث تُسمع نفسك، وفيه أنَّ هذا لا يدلُّ على الوجوب؛ لأنَّ المأموم مأمورٌ بالإنصات؛ لقوله تعالى {وَأَنْصِتُوا} والإنصات الإصغاء والقراءة سرًّا بحيث يُسمِع نفسه، يُخلُّ بالإنصات فحينئذٍ يحمل ذلك على أنَّ المراد تدبُر ذلك وتفكره، ولئن سلَّمنا أنَّ المراد هو القراءة حقيقةً فلا نسلِّم أنَّه يدلُّ على الوجوب على أنَّ بعض أصحابنا استحسنوا ذلك على سبيل الاحتياط في جميع الصَّلوات.
ومنهم من استحسنها في غير الجهريَّة، ومنهم من رأى ذلك إذا كان الإمام لحَّانًا، وممَّا يؤيِّد ما ذهب إليه أصحابنا ما أخرجه أبو داود عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم (( إنَّما جُعِل الإمام ليؤتمَّ به ) )بهذا الخبر وزاد (( فإذا قرأ فأنصتوا ) )، ورواه النسائيُّ وابن ماجه والطَّحاويُّ، وهذا حجَّةٌ صريحةٌ في أنَّ المقتدي لا يجب عليه أن يقرأ خلف الإمام أصلًا على الشافعيِّ في جميع الصَّلوات وعلى مالكٍ في الظهر والعصر.
فإن قيل قد قال أبو داود عقيب إخراجه هذا الحديث وهذه الزِّيادة يعني قوله (( فإذا قرأَ فأنصتُوا ) )ليست بمحفوظة بل وهمٌ من أبي خالد، وأبو خالد هو أحدُ رواته، واسمه سليمان بن حَيَّان _ بفتح الحاء وتشديد الياء _ وهو من رجال الجماعة.
وقال البيهقيُّ في «المعرفة» أجمع الحفَّاظ على خطأ هذه اللَّفظة، وأسند عن ابن معين في «سننه الكبير» قال في حديث ابن عجلان وزاد (( فإذا قرأ فأنصتوا ) )ليس بشيءٍ، وكذا قال الدَّارقطني في حديث أبي موسى الأشعري (( وإذا قرأ الإمام فأنصتوا ) )، وقد رواه أصحاب قتادة الحفَّاظ عنه، منهم هشام الدَّستوائي وسعد وشعبة وهَمَّام وأبو عَوَانة وأبان
ج 4 ص 383
وعدي بن عمارة، ولم يقلْ واحدٌ منهم (( وإذا قرأ فأنصتوا ) )قال وإجماعُهم يدلُّ على وهمه.
وعن أبي حاتم ليست هذه الكلمة محفوظة إنَّما هي من أغاليط ابن عجلان.
فالجواب أنَّه أخرج لابن عجلان الجماعة، وأخرج له البخاريُّ مستشهدًا [خ¦6320] [خ¦6419] [خ¦7393] ، فهذه زيادة ثقةٍ فتُقبل، وقد تابعه عليها خارجةُ بن مصعب ويحيى بن العلاء، كما ذكره البيهقيُّ في «سننه الكبير» .
وأمَّا أبو خالدٍ فقد أخرج له الجماعة كما مرَّ، وقال إسحاق بن إبراهيم سألتُ وكيعًا عنه، فقال وأبو خالد ممَّن يسأل عنه؟! وقد تابعه عليها محمَّد بن سعد وهو ثقةٌ، وثَّقه يحيى بن معين، وتابعه أيضًا إسماعيل بن أبان، كما أخرجه البيهقيُّ في «سننه الكبير» .
وقد صحَّح مسلمٌ هذه الزِّيادة من حديث أبي موسى الأشعري، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنهما قال هو عندي صحيحٌ، فقيل لم لا تضعه هاهنا فقال ليس كلُّ صحيحٍ وضعته هاهنا، وإنَّما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه، وتوجد هذه الزِّيادة أيضًا في بعض نسخ مسلمٍ عقيب الحديث المذكور.
وفي «التمهيد» بسنده عن ابن حنبل أنَّه صحَّح الحديثين؛ يعني حديث أبي موسى وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما.
والعجب من أبي داود أنَّه نسبَ الوهم إلى أبي خالدٍ وهو ثقةٌ بلا شكٍّ ولم ينسب إلى ابن عجلان، وفيه كلامٌ، ومع هذا أيضًا فابن خزيمة صحَّح حديث ابن عجلان.
[1] (( من قوله وفي الصلاة للفريابي ... إلى قوله فما زاد ) )ليس في (خ) .