فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 11127

109 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (المَكِّيُّ) وفي رواية بالتنكير والإفراد، وهو اسم وليس بنسبة (بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أبو السكن البلخي، وقد مر في باب «من أجاب الفتيا بإشارة اليد» [خ¦85] .

(قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) ؛ بالتصغير، أبو خالد الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، توفي سنة ست أو سبع وأربعين ومئة، روى له الجماعة (عَنْ سَلَمَةَ) بفتح السين المهملة واللام، هو ابن الأَكْوع _ بفتح الهمزة وسكون الكاف وبفتح الواو وبالمهملة _ وهو لغة المعوج الكوع؛ أي طرف الزند الذي يلي الإبهام.

واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي المدني، وسلمة يُكْنَى بأبي مسلم، وقيل بأبي إياس، وقيل بأبي عامر، وقيل هو عمرو بن الأكوع، شهد بيعة الرضوان، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاث مرات في أول الناس وأوسطهم وآخرهم، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة وسبعون حديثًا، اتفقا منها على ستة عشر حديثًا،

ج 1 ص 634

وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بتسعة، روى له الجماعة.

وكان شجاعًا راميًا محسنًا بسبق الخيل، فاضلًا خيِّرًا، ويقال إنه كلَّمه الذئب، قال سلمة (رأيت ذئبًا قد أخذ ظبيًا، فطلبته حتى نزعته منه، فقال ويحك ما لي ولك عمدت إلى رزق رزقنيه الله، ليس من مالك فتنزعه مني، فقال قلت أيا عباد الله إن هذا لعجب، ذئب يتكلم؟ فقال الذئب أعجب منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة الله وتَأْبَون إلا عبادة الأوثان، قال فلحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت) ، توفي رضي الله عنه سنة أربع وسبعين بالمدينة، وهو ابن ثمانين سنة.

ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث والعنعنة، ومنها أنه من ثلاثيات البخاري، وهو أول ثلاثي وقع في «صحيحه» وليس فيه أعلى من الثلاثيات، ويبلغ جميعها أكثر من عشرين حديثًا، وقد أفردت بالتصنيف، وبه فضل البخاري على غيره، ومنها أن فيه المكي بن إبراهيم، وهو من كبار شيوخ البخاري، سمع من سبعة عشر نفسًا من التابعين منهم يزيد بن أبي عبيد المذكور.

(قَالَ) ؛ أي إنه قال (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَنْ) شرطية فلذا جزم قوله (يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ) أي الذي لم أقله، وكذا لو نقل ما قاله بلفظ يوجب تغيير الحكم وذكر القول؛ لأنه الأكثر، وحكم الفعل كذلك؛ لاشتراكهما في علَّة الامتناع فلا فرق في ذلك بين أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وبين أن يقول فعل كذا إذا لم يكن قاله أو فعله، وأما إذا نقله بلفظ غير لفظه مطابق لمعنى لفظه صلى الله عليه وسلم؛ أي روى الحديث بالمعنى فاختلف فيه منعه قوم تمسكًا بظاهر هذا الحديث، وأجازه المحققون وقالوا إن المراد هو النهي عن الإتيان بلفظ يوجب تغيير الحكم، ومع ذلك الأولى هو الإتيان بلفظه صلى الله عليه وسلم.

(فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) ؛ لما فيه من الجسارة على الشريعة ومشرِّعها عليه الصلاة والسلام.

اعلم أن مثل هذا الحديث يسمى بالمتواتر من جهة المعنى، فإن القدر المشترك الحاصل في جميع الألفاظ متواتر، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى [خ¦110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت