فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 11127

1285 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك بن عَمرو العقدي، وقد تقدَّما في باب «أمور الإيمان» [خ¦9] (قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ) بضم الفاء، هو ابن سليمان الخزاعي، قال الواقديُّ اسمه عبد الملك، وفليح لقبه، وقد مرَّ في كتاب «العلم» [خ¦59] (عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ) بن أسامة العامري.

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي جنازتها وكانت سنة تسعٌ وهي أمُّ كلثوم زوج عثمان بن عفان رضي الله عنهما، رواه الواقديُّ عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد.

أخرجه ابنُ سعد في «الطبقات» في ترجمة أمِّ كلثوم، وكذا الدَّولابي في «الذرية الطاهرة» ، وكذلك رواه الطَّبراني والطَّحاوي من هذا الوجه.

ورواه حمَّاد بن سلمة عن ثابتٍ عن أنس رضي الله عنه فسمَّاها رقيَّة. أخرجه البخاريُّ في «التاريخ الأوسط» والحاكم في «مستدركه» قال البخاريُّ ما أدري هذا فإنَّ رقيَّة رضي الله عنها ماتت والنَّبي صلى الله عليه وسلم ببدرٍ ولم يشهد جنازتها.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وهم حمَّاد في تسميتها، وأغرب الخطَّابي فقال هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسبت إليه وكأنَّه ظنَّ أنَّ الميت في حديث أنسٍ هي المحتضرة في حديث أسامة رضي الله عنه [خ¦1284] وليس كذلك كما عرفته.

(قَالَ) أنس رضي الله عنه (وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى) جانب

ج 6 ص 281

(الْقَبْرِ، قَالَ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ) بفتح الميم، قال ابن التِّين المشهور في اللغة أنَّ ماضيه دمَع _ بفتح الميم _ فيجوز في مستقبله تثليث الميم، وذكر أبو عبيد لغةً أخرى أنَّ ماضيه مكسور العين فيتعيَّن الفتح في مستقبله، وهذا هو موضع التَّرجمة.

(قَالَ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ) بالقاف والفاء، من المقارفة، زاد ابن المبارك عن فليح (( أراه ) )يعني الذنب، ذكره المؤلِّف في باب «من يدخل قبر المرأة» تعليقًا [خ¦1342] .

ووصله الإسماعيليُّ، وكذا قال شريح بن النُّعمان عن فليح أخرجه أحمد عنه، ولذا قال الخطَّابي معناه لم يذنب، وقيل لم يجامع أهله تلك الليلة، وبه جزمَ ابن حزم، وقال معاذَ الله أن يتبجَّح أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّه لم يذنب تلك الليلة، انتهى.

ويقوِّيه أنَّ في رواية ثابت بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة فتنحَّى عثمان رضي الله عنه.

وحكي عن الطَّحاوي أنَّه قال «لم يقارف» تصحيفٌ، والصَّواب لم يقاول؛ أي لم ينازع غيره في الكلام؛ لأنَّهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء.

وتعقِّب بأنَّه تفليطٌ للثِّقة بغير مستندٍ، وكأنَّه استبعد أن يقع من عثمان رضي الله عنه ذلك لحرصه على مراعاة الخاطر الشَّريف النَّبوي.

ويجاب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال، واحتاج عثمان رضي الله عنه إلى الوقاع، ولم يكن يظنُّ أنَّها تموت تلك الليلة، وليس في الخبر ما يقتضي أنَّه واقعٌ بعد موتها بل ولا حين احتضارها، والعلم عند الله تعالى.

قال الكرمانيُّ لعلَّ الحكمة فيه على تقدير تفسير المقارفة بالمجامعة هي أنَّه لما كان النُّزول في القبر لمعالجة أمر النِّساء لم يرد أن يكون النَّازل فيه قريب العهد بمخالطة النِّساء؛ لتكون نفسه مطمئنة ساكنة كالنَّاسية للشَّهوة.

ويقال إنَّ عثمان رضي الله عنه باشر في تلك الليلة جاريةً له، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فلم يعجبه حيث شُغِل عن المريضة المحتضرة بها وهي أمُّ كلثوم زوجته بنت النَّبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن لا ينزل في قبرها معاتبة عليه فكني به عنه.

(فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريُّ الخزرجي شهدَ المشاهد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لصوت أبي طلحة في الجيش خيرٌ من مائة رجلٍ، وقَتل يوم حُنين عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم، وكان يجثو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرب ويقول نفسِي لنفسك الفداءُ ووجهِي لوجهِكَ الوقاء، ثمَّ ينثرُ كنانته بين يديه ) )وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من خلفهِ ليرى مواقع النَّبل

ج 6 ص 282

فكان يتطاول بصدرهِ ليقي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مرَّ في باب «ما يذكر من الفخذ» [خ¦371] .

(أنَا) لم أقارف الليلة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة رضي الله عنه (فَانْزِلْ، قَالَ فَنَزَلَ في قَبْرِها) ، وفي «الاستيعاب» في ترجمة أمِّ كلثوم رضي الله عنها استأذن أبو طلحة أن ينزلَ في قبرها فأذن له.

وفي الحديث جواز البكاء كما ترجم له بقوله «وما يرخص من البكاء في غير نوحٍ» .

وفيه إدخال الرِّجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النِّساء، وفيه إيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميِّت ولو كان امرأةً على الأب والزَّوج.

وفيه جواز الجلوس على شفيرِ القبر عند الدَّفن، وهو قول أنس بن مالك وزيد بن ثابت وعليٍّ رضي الله عنهم.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه وعطاء رحمه الله لا يجلس عليه، وبه قال الشَّافعي والجمهور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( لأَن يجلس أحدُكم على جمرةٍ فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خيرٌ له من أن يجلسَ على قبرٍ ) )أخرجه مسلم، وظاهر إيراد المحامليِّ وغيره أنَّه حرام.

ونقله النَّووي في «شرح مسلم» عن الأصحاب وتأوَّل مالك وخارجة بن زيد على الجلوس لقضاء الحاجة وهو بعيدٌ.

وفي «التوضيح» لا يوطأ إلَّا لضرورة، ويكره أيضًا الاستناد إليه احترامًا، وقال لو تولى النِّساء شأنها في القبر فحسنٌ نصَّ عليه في «الأم» .

وفيه فضيلة لعثمان لإيثاره الصِّدق وإن كان فيه غضاضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت