فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 11127

119 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) واسم أبي بكر القاسم، وقيل زرارة بن الحارث ابن زُرارة _ بتقديم الزاي على الراء _ ابن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، كما زيد في روايةٍ، الزهري العوفي المدني قاضي المدينة وعاملها، وهو أحد من حمل «الموطأ» عن مالك، روى عنه الستة، لكن النسائي بواسطة، وأخرج له مسلم حديث أبي هريرة (( السفر قطعة من العذاب ) )فقط، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين عن اثنتين وتسعين سنة.

(قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ) أبو عبد الله المدني الجُهني، ويقال الأنصاري، كان مفتي أهل المدينة مع مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة فقيهًا فاضلًا، له بالعلم عناية، قال البخاري (هو معروف الحديث) ، وقال أبو حاتم (كان مِنْ فقهاء المدينة نحو مالك) ، وقال الشافعي (ما رأيت في فتيان مالك أفقه منه) ، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة، روى له الجماعة.

(عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) ؛ بكسر الذال المعجمة، هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري المدني الثقة كبير الشأن، قال الشافعي (ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب) .

وقال أحمد (كان ابن أبي ذئب أفضل من مالك، إلا أن مالكًا كان أشد تنقية للرجال منه) ، وأقدمه المهدي بغداد حتى حدث بها، ثم رجع يريد المدينة، فمات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومئة، وكان قد ولد سنة ثمانين.

(عَنْ سَعِيدٍ) بن أبي سعيد (الْمَقْبُرِيِّ) بفتح الميم وضم الموحدة، وقد سبق في باب «الدين يسر» [خ¦39] ، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه.

وفي هذا الإسناد أن رواته كلهم مدنيون وأئمة أجلاء، وقد أخرج متنه البخاري في «علامات النبوة» أيضًا [خ¦3648] ، والترمذي في «المناقب» ، وقال حسن صحيح.

(قَالَ) ؛ أي إنه قال (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) ؛ ويروى (إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا) ؛ هو صفة للحديث؛ لأنه باعتبار كونه اسم جنس يطلق على القليل والكثير (أَنْسَاهُ) صفة أخرى له، والنسيان جهل بعد العلم، والفرق بينه وبين السهو أن النسيان زواله عن

ج 1 ص 683

الحافظة والمدركة، والسهو زواله عن الحافظة فقط، ثم الفرق بين السهو والخطأ أن السهو ما يتنبه صاحبه بأدنى تنبيه، والخطأ ما لا يتنبه به، ويقال المأتي به إن كان على جهة ما ينبغي فهو الصواب، وإن كان لا على ما ينبغي، فإن كان مع قصد الآتي به يسمى الغلط، وإن كان من غير قصد منه، فإن كان يتنبه بأيسر تنبيه فهو السهو، وإلا فهو الخطأ.

وأما النسيان فحالة تعتري الإنسان من غير اختياره توجب غفلته عن الحفظ، والغفلة ترك الالتفات بسبب أمر عارض.

(قَالَ) أي النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه، وفي رواية بالفاء (ابْسُطْ رِدَاءَكَ) فامتثلت أمره (فَبَسَطْتُهُ فَغَرَفَ) صلى الله عليه وسلم (بِيَدَيْهِ) ولم يذكر المغروف ولا المغروف منه؛ لأنه لم يكن إلا إشارةً محضة، وكأنه غرف من فيض فضل الله، فجعل الحفظ كالشيء الذي يُغرف منه، فأخذ غرفة منه، ورمى في ردائه، ومثَّل بذلك في عالم الحس.

(ثُمَّ قَالَ) عليه السلام لأبي هريرة رضي الله عنه (ضُمُّهُ) بالهاء مع ضم الميم تبعًا للضاد، وفتحها؛ لكونه أخف الحركات، وكسرها؛ لأن الساكن إذا حُرِّك حرِّكَ بالكسر، والضمير يرجع إلى الحديث كما يدل عليه ما رُوي في غير «الصحيح» (( فغرف بيديه، ثم قال ضم الحديث ) )وفي راوية بلا هاء (فَضَمَمْتُهُ) أي قال أبو هريرة فضممته (فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ) أي بعد الضم، وفي رواية بالضم مقطوعًا عن الإضافة، وتنكير «شيئًا» بعد النفي ظاهر العموم في عدم النسيان منه لكل شيء من الحديث وغيره.

لكن وقع عند مسلم من رواية يونس (( فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدثني به ) )وهو يقتضي تخصيص عدم النسيان بالحديث، وكذا ما وقع في رواية ابن عيينة وغيره عن الزهري من قوله (( ما نسيت شيئًا سمعته منه ) ).

وأما ما وقع في بعض طرقه عند المؤلف [ (( لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعها إلى صدره فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا فبسطت نمرة ليس عليَّ ثوب غيرها حتى قضى النبي صلى الله عليه وسلم مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا ) )] [خ¦2350] فهو وإن كان يقتضي ظاهره تخصيص عدم النسيان بتلك المقالة فقط، إلا أن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس ومن وافقه؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه استدل بذلك على كثرة محفوظه من الحديث، فلا يصح حمله على تلك المقالة وحدها، ويحتمل أن يكون قد وقعت له قضيتان إحداهما خاصة، والأخرى عامة، وأما تلك المقالة فهي مبهمة في حديث الزهري من جميع طرقه، وقد وُجِدَتْ مصرحًا بها في جامع الترمذي.

وفي «الحلية» لأبي نُعيم من طريق أخرى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما من رجل يسمع

ج 1 ص 684

كلمة أو كلمتين مما فرض الله تعالى فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة )) .

وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث رفع من أبي هريرة النسيان الذي هو من لوازم الإنسان حتى قيل إنه مشتق منه، ببسط الرداء وضمه، إذ ليس للعقل فيه مجال.

وفي «المستدرك» من حديث زيد بن ثابت قال كنت أنا وأبو هريرة وآخر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه السلام (( ادعوا ) )فدعوت أنا وصاحبي وأمن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي، وأسألك علمًا لا ينسى، فأمن النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا ونحن كذلك يا رسول الله فقال (( سبقكما الغلام الدوسي ) ).

(حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بالذال المعجمة، وقد سبق في أول كتاب «العلم» [خ¦59] (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) بضم الفاء وفتح الدال المهملة، وهو أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني الليثي، توفي سنة مائتين (بِهَذَا) أي بهذا الحديث.

يرويه عن ابن أبي ذئب أيضًا كما عند المؤلف في «علامات النبوة» [خ¦3648] حيث قال حدثني إبراهيم بن المنذر، قال حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(أَوْ قَالَ) أي أو «قال حدثنا ابن أبي فديك قال» بدون قوله «بهذا» ، وفي رواية بدون قوله «بهذا» أيضًا (غَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ) بإفراد اليد وزيادة «فيه» ، والضمير الثوب، وفي رواية _ بالحاء المهملة وبالذال المعجمة وبالفاء _ من الحذف، وهو الرمي.

في «العباب» (حذفته؛ أي رميته وهو بين حاذف وقاذف، فالحاذف بالعصى، والقاذف بالحجر، وقال بعضهم الحذف بالمهملة بالعصا، والحذف بالمعجمة بالحصى) .

وقال الحافظ العسقلاني إن هذا تصحيف؛ لما وقع في «علامات النبوة» من قوله (( فغرف ) ) [خ¦3648] ، وقد رآه ابن سعد في (( الطبقات ) )عن ابن أبي فديك (( فغرف ) )أيضًا، هذا وأنت تعلم أن ذلك لا يقوم دليلًا على كونه تصحيفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت