فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 11127

1351 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد، قال (أَخْبَرَنَا) وفي رواية (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة والمُفضَّل _ بضم الميم وتشديد الضاد المعجمة _ قال (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قال الجياني كذا روي هذا الإسناد عن البخاريِّ إلَّا أبا علي بن السَّكن وحده، فإنَّه قال في رواية .

وأخرجه أبو نُعيم من طريق أبي الأشعث عن بشر بن المفضل، فقال سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن جابر رضي الله عنه وقال بعده ليس أبو نضرة من شرط البخاريِّ، قال وروايته عن حسين عن عطاء عزيزةٌ جدًّا.

وأخرجه أبو داود وابن سعد والحاكم والطَّبراني من طريقه عن أبي نضرة عن جابر، وأبو نضرة هو المنذر بن مالكٍ العبدي.

ولفظ رواية أبي داود حدَّثنا سليمان بن حرب حدَّثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن جابر رضي الله عنه قال دُفِن مع أبي رجلٌ فكان في نفسي من ذلك حاجة، فأخرجته بعد ستَّة أشهرٍ فما أنكرتُ منه شيئًا إلَّا شعيراتٍ كنَّ في لحيته ممَّا يلي الأرض.

(قَالَ) أي جابر رضي الله عنه (لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ) أي وقعته، وإسناد الحضور إليه مجازيٌّ، وكانت وقعة أحد في سنة ثلاث من الهجرة خرج صلى الله عليه وسلم إليها عشية الجمعة لأربع عشرة خلت من شوال، وقال ابن مالك كانت أحد وخيبر في أوَّل النَّهار، وقد مرَّ تفصيلها [خ¦1344] .

(دَعَانِي أَبِي) عبد الله رضي الله عنه (مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ مَا أُرَانِي) بضم الهمزة؛ أي ما أظنُّ نفسي (إِلاَّ مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

ج 6 ص 461

وذكر الحاكم في «مستدركه» عن الواقديِّ أنَّ سبب ظنِّه ذلك منامٌ رآه، وذلك أنَّه رأى مبشر بن عبد المنذر، وكان ممَّن استشهد ببدرٍ يقول له أنت قادمٌ علينا في هذه الأيام فقصَّها على النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( هذه شهادة ) ).

وفي رواية أبي علي بن السكن الحديث، وقال ابن التِّين إنَّما قال ذلك بناء على ما كان عزم عليه، وإنَّما قال «من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم» إشارةً إلى ما أخبر به النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّ بعضَ أصحابه سيقتل.

(وَإِنِّي لاَ أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ) بالفاء، وفي رواية بالواو (عَلَيَّ دَيْنًا) كانت عليه أوسق تمرٍ ليهودي (فَاقْضِ) بحذف ضمير المفعول، وفي رواية الحاكم (( فاقضه ) )؛ أي أدِّ الدَّين عنِّي (وَاسْتَوْصِ) أي اطلب الوصل (بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا) يقال وصيت الشَّيء بكذا إذا وصلته إليه.

وقال ابن بطَّال أي اقبل وصيَّتي بالخير إليهنَّ، وكانت له تسع أخواتٍ باختلاف فيه فوكد عليه فيهنَّ، مع ما كان في جابر من الخير فوجب لهنَّ عليه حق القرابة وحق وصيَّة الأب وحق اليتيم وحق الإسلام.

وفي «الصَّحيح» [خ¦4052] لما قال له صلى الله عليه وسلم (( تزوَّجت بكرًا أم ثيبًا ) )قال بل ثيبًا فقال (( هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك ) )قال إنَّ أبي ترك أخوات كرهت أن أضمَّ إليهنَّ خرقاء مثلهنَّ. فلم ينكر عليه ذلك.

(فَأَصْبَحْنَا، فَكَانَ) أبي (أَوَّلَ قَتِيلٍ) قتل ودفن (وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ) وفي رواية بالنصب على المفعولية؛ أي دفنته ودفنت معه رجلًا آخر، هو عمرو بن الجموح بن زيد حرام الأنصاري، وكان صديق والد جابر وزوج أخته هند بنت عَمرو فكان جابر رضي الله عنه سمَّاه عمًّا تعظيمًا.

وقال ابن إسحاق في «المغازي» حدَّثني أبي عن رجال من بني سلمة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال حين أصيب عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح (( اجمعوا بينهما فإنَّهما كانا متصادقين في الدُّنيا ) ).

وفي «مغازي» الواقدي عن عائشة رضي الله عنها أنَّها رأت هندًا بنت عمرو تسوق بعيرًا لها عليه زوجها عمرو بن الجموح، وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام لتدفنهما بالمدينة ثمَّ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بردِّ القتلى إلى مضاجعهم.

وروى أحمد في «مسنده» بإسنادٍ حسن من حديث أبي قتادة قال قتل عمرو بن الجموح وابن أخيه يوم أحدٍ فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 6 ص 462

فجعلا في قبرٍ واحدٍ.

وقال أبو عمر في «التمهيد» ليس هو ابن أخيه، وإنَّما هو ابن عمه.

(فِي قَبْرٍ) واحد، وفي رواية (ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ) أي بتركه، فكلمة «أن» مصدرية (مَعَ الآخَرِ) وفي رواية بدون اللام (فَاسْتَخْرَجْتُهُ) من قبره (بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) من يوم دفنه.

فإن قيل وقع في «الموطأ» عن عبد الرَّحمن بن أبي صعصعة أنَّه بلغه أنَّ عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفرَ السَّيل قبرهما، وكانا في قبرٍ واحدٍ فحفر عنهما لِيُغيَّرَا من مكانهما، فوُجِدا لم يتغيرا كأنَّهما ماتا بالأمس، وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ستٌّ وأربعون سنةً، وهذا يخالف في الظَّاهر ما ذكره جابر رضي الله عنه.

فالجواب أنَّه جمع بينهما ابن عبد البرِّ بتعدُّد القصَّة، وردَّ عليه الحافظ العسقلانيُّ بقوله وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الذي في حديث جابر أنَّه دفن أباه في قبرٍ وحده بعد ستَّة أشهر.

وفي حديث «الموطأ» أنَّهما وجدا في قبرٍ واحدٍ بعد ستٍّ وأربعين سنةً، فإمَّا أنَّ المراد بكونهما في قبرٍ واحدٍ قرب المجاورة أو أنَّ السَّيل غرق أحد القبرين فصارا كقبرٍ واحدٍ.

وقد ذكر ابن إسحاق القصَّة في «المغازي» فقال حدَّثني أبي عن أشياخٍ من الأنصار قالوا لمَّا ضرب معاوية رضي الله عنه عينه التي مرَّت على قبور الشُّهداء انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجناهما يتثنيان تثنيًا كأنَّهما دفنا بالأمس.

وقال العينيُّ والأوجه أن يُقال المرويُّ عن عبد الرَّحمن بن أبي صعصعة بلاغ فلا يقاوم المرويُّ عن جابرٍ رضي الله عنه.

(فَإِذَا هُوَ) كلمة «إذا» للمفاجأة، وهو مبتدأ خبره (كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ) بإضافة «يوم» إلى «وضعته» ، والكاف بمعنى المثل، واليوم بمعنى الوقت (هُنَيَّةً) بضم الهاء وتشديد المثناة التحتية مصغر هنا؛ أي قريبًا وانتصابه على الحال وقوله

(غَيْرَ أُذُنِهِ) مستثنى ممَّا قبله، وحاصل المعنى استخرجت أبي من قبره ففاجأته قريبًا مثل الوقت الذي وضعته فيه، غير أنَّ أذنه تغير بسبب التصاقها بالأرض، وهذا المذكور هو رواية المروزيِّ والجرجانيِّ وأبي ذرٍّ، وفي رواية ابن السَّكن والنَّسفي بتقديم «غير» ، وزيادة «في» .

وقال الحافظ العسقلانيُّ وهو تصغير هَنَةٍ؛ أي شيءٍ، وصغَّره لكونه أثرًا يسيرًا، نقله عن القاضي عياض يريد غير أثرٍ يسيرٍ غيَّرته الأرض من أذنه.

قال القاضي عياض وهذا هو الصَّواب، وحكى ابن التِّين أنَّه في روايته بفتح الهاء وسكون التحتية بعدها همزة ثمَّ مثناة فوقية ثمَّ هاء الضَّمير ومعناه على حالته.

ووقع في رواية ابن أبي خيثمة والطَّبراني من طريق غسان بن مضر

ج 6 ص 463

عن أبي مَسلمة بلفظ (( وهو كيوم دفنته إلَّا هنيةً عند أذنه ) )وهو موافقٌ من حيث المعنى لرواية ابن السَّكن التي صوَّبها القاضي عياض.

ووقع في رواية أبي نُعيم من طريق أبي الأشعث (( غير هنيةٍ عند أذنه ) )، ووقع في رواية الحاكم (( فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه ) )سقط منه لفظ (( هنية ) ).

وكذلك ذكره الحميديُّ في (( الجمع ) )في أفراد البخاريِّ والمراد بالأذن بعضها، ووقع في رواية ابن السَّكن من طريق شعبة عن أبي مَسلمة بلفظ (( غير أنَّ طرف أذن أحدهم تغير ) )، ووقع في رواية ابن سعدٍ من طريق أبي هلالٍ عن أبي مَسلمة «إلَّا قليلًا من شحمة أذنه» .

ووقع في رواية أبي داود من طريق حمَّاد بن زيد عن أبي مَسلمة (( إلَّا شعيرات كنَّ من لحيته ممَّا يلي الأرض ) )، ويجمع بين هذه الرِّواية وغيرها بأنَّ المراد الشُّعيرات التي تتَّصل بشحمة الأذن.

وأفادت هذه الرِّواية سبب تغيُّر ذلك دون غيره، فإن قلت روى الطَّبراني بإسنادٍ صحيحٍ عن محمَّد بن المنكدر عن جابرٍ رضي الله عنه أنَّ أباه رضي الله عنه قتل يوم أحدٍ، ثمَّ مثلوا فجدعوا أنفه وأذنيه ... الحديث، وأصله في مسلم.

فالجواب أنَّه محمولٌ على أنَّهم قطعوا بعض أذنه لا جميعهما، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت