1384 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ) بالمثلثة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ) بالذال المعجمة جمع ذرية.
قال الأزهري ذرية الرَّجل ولده، وقال في موضع آخر ذرأ؛ أي خلق، ومنه الذريَّة وهي نسل الثَّقلين، والمراد أولاد المشركين الذين لم يبلغوا الحلم.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) قال النَّووي في أطفال المشركين ثلاثة مذاهب
قال الأكثرون هم في النَّار تبعًا لآبائهم، وتوقف طائفة منهم لحديث (( الله أعلم بما كانوا عاملين ) )، والثَّالث وهو الصحيح أنَّهم من أهل الجنَّة؛ لحديث إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام حين رآه في الجنَّة، وحوله أولاد النَّاس.
والجواب عن حديث (( الله أعلم بما كانوا عاملين ) )أنَّه ليس فيه تصريح بأنَّهم في النَّار،
ج 6 ص 551
وقال البيضاوي الثَّواب والعقاب ليسا بالأعمال، وإلَّا لزم أن تكون الذَّراري لا في الجنَّة ولا في النَّار، بل الموجب لهما هو اللُّطف الرَّباني والخذلان الإلهي المقدَّر لهم في الأزل، فالواجب فيهم التوقف، فمنهم من سبق القضاءُ بأنَّه سعيد حتَّى لو عاش عمل بعمل أهل الجنَّة، ومنهم بالعكس، والله أعلم.
ثمَّ هذا الحديث طرف من الحديث الآتي [خ¦1385] كما سيأتي في «القدر» من طريق همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه ففي آخره قالوا يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير، قال (( الله أعلم بما كانوا عاملين ) ) [خ¦6599] .
وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ «فقال رجلٌ يا رسول الله أرأيتَ لو مات قبل ذلك» [1] .
فائدة أخرج أبو داود عن عقبة عن ابن وهب سمعتُ مالكًا وقد قيل له إنَّ أهل الأهواء يحتجُّون علينا بهذا الحديث؛ يعني قوله «فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه» . فقال مالك احتجَّ عليهم بآخره «الله أعلم بما كانوا عاملين» .
ووجه ذلك أنَّ أهل القدر استدلَّوا على أنَّ الله تعالى فطر العباد على الإسلام، وأنَّه لا يضل أحد، وإنَّما يُضِلُّ الكافر أبواه، فأشار مالك إلى الردِّ عليهم بقوله (( الله أعلم بما كانوا عاملين ) )فهو دالٌّ على أنَّه يعلم ما يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفطرة، فهو دليل على تقدُّم العلم الذي ينكره غلاتهم.
ومن ثمَّة قال الشَّافعي إنَّ أهل القدر إن أثبتوا العلم خُصِموا.
[1] في هامش الأصل أي قبل أن يهوِّده أبواه. .. إلى آخره. منه.