1385 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمود بن عبد الرَّحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ) .
قد مضى ما يتعلَّق بهذا الحديث مبسوطًا في باب «إذا أسلم الصَّبي» [خ¦1358] ، لكن لا بأس علينا في أن نذكر هنا ما فاتنا هناك فنقول قال ابن عبد البر نقلًا عن ابن المبارك إنَّ المراد أنَّه يولد على ما يصير إليه من سعادة أو شقاوة، فمن عَلِم الله أنَّه يصير مسلمًا ولد على الإسلام، ومن علم الله أنَّه يصير كافرًا ولد على الكفر، فكأنَّه أوَّل الفطرة بالعلم.
وتُعقِّب بأنَّه لو كان كذلك لم يكن لقوله «فأبواه يهودانه ... » إلى آخره معنىً؛ لأنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد عليها، فينافي التَّمثيل بحالة البهيمة، والظَّاهر أنَّ المراد من الفطرة هو الإسلام، كما مرَّ التفصيل في ذلك المقام [خ¦1358] .
(فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) أي إذا تقرَّر ذلك
ج 6 ص 552
فمن تغير كان بسبب أبويه إما بتعليمهما إيَّاه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدِّين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما.
(كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ) بفتح الميم والمثلثة (تُنْتَجُ) على صيغة البناء للمفعول؛ أي تلد (الْبَهِيمَةَ) بالنصب على المفعولية، يقال نتجت النَّاقة على صيغة ما لم يسم فاعله، وأنتج الرَّجل ناقته إنتاجًا، وزاد في الرِّواية المتقدِّمة [خ¦1358] (( بهيمة جمعاء ) )؛ أي لم يذهب من بدنها شيء سُمِّيت بذلك لاجتماع أعضائها.
(هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ؟!) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وبالمد، مقطوعة الأذن، وهو في موضع الحال؛ أي مقولًا في حقها ذلك.
والمعنى يهوِّدان المولود بعد أن خُلق على الفطرة شبيهًا بالبهيمة التي جدعت بعد أن خُلِقت سليمة، فيكون قوله «كمَثَل ... » إلى آخره، حال من ضمير «يهوِّدانه» المنصوب، أو المعنى يغيِّرانه تغييرًا مثل تغييرهم البهيمة السليمة فيكون قوله «كمَثَل ... » إلى آخره، صفة مصدر محذوف، وقد تنازعت الأفعال الثلاثة في «كمَثَل» على التَّقديرين.