فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 11127

1433 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) أبو الفضل المروزي، وقد مرَّ في باب العلم والعِظة باللَّيل [خ¦115] ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة، هو ابن سليمان أبو محمَّد الكوفي، وقد مرَّ في باب قول النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( أنا أعلمكم ) )في كتاب الإيمان [خ¦20] .

(عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة بن الزُّبير (عَنْ) زوجته (فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر (رَضِيَ اللهُ) عنه و (عَنْهَا قَالَتْ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تُوكِي) بضم الفوقية وكسر الكاف، من أوكى يُوكي إِيكاء، يقال أوكى ما في سقائه، إذا شدَّه بالوكاء، وهو الخيطُ الذي يشدُّ به رأس القربة وأوكى علينا؛ أي بخل والمعنى لا تربطي على ما عندك وتمنعيه (فَيُوكَى عَلَيْكِ) بفتح كاف فيُوكَى، على صيغة المجهول. وفي رواية مسلم (( فيوكِي الله عليك ) )، وهو نصبٌ لكونه جوابًا للنَّهي مقرونًا بالفاء. والمعنى لا توكي مالك عن الصَّدقة خشية نفاده فيوكي الله عليك؛ أي يمنعك ويقطع مادَّة الرِّزق عنك، فدلَّ الحديث على أنَّ الصَّدقة تنمي المال، وتكون سببًا إلى البركة، والزِّيادة فيه وأنَّ من شحَّ ولم يتصدَّق فإن الله يوكي عليه، ويمنعه من البركة في ماله، والنَّماء فيه.

(حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ) بالإسناد السَّابق (وَقَالَ لاَ تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ) بنصب فيحصِي، مع كسر الصاد، جوابًا للنهي. والظَّاهر أن عبدة روى الحديث عن هشام باللَّفظين معًا فحدَّث به تارةً كذا وتارة كذا.

وسيأتي في الهبة عند المؤلِّف من طريق ابن نمير، عن هشام [خ¦2591] باللَّفظين لكن لفظه (( لا توعي ) )بعين مهملة

ج 7 ص 111

بدل توكي، من أوعيت المتاع في الوعاء أوعيه، إذا جعلته فيه، ووعيت الشَّيء حفظته، وإسناد الإيعاء إلى الله مجازٌ عن الإمساك، والإحصاءُ معرفةُ قدر الشَّيء وزنًا أو عددًا، وهذا من مقابلة اللَّفظ باللَّفظ وتجنيس الكلام؛ أي يمنعك كما منعت، كما في قوله تعالى {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} الآية [آل عمران 54] .

قال الحافظ العسقلاني والمعنى النَّهي عن منع الصَّدقة خوف النَّفاد، فإنَّ ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة، لأنَّ الله تعالى يُثيب على العطاء بغير حسابٍ، ومَن لا يحاسب عند الجزاء لا يُحسَبْ عليه عند العطاء، ومن عَلِمَ أنَّ الله تعالى يرزق من حيث لا يحُتَسبْ فحقُّه أن يعطيَ ولا يحسب.

وقيل المراد بالإحصاء عدُّ الشيء لأنْ يُدَّخر ولا يُنْفَقَ منه، وإحصاء الله قطع البركة عنه أو حبس مادَّة الرِّزق، وتقليله حتَّى يصير كالشيء المعدود أو المحاسبة عليه في الآخرة.

وقيل معناه لا تُحصي ما تعطي فتستكثر به فيكون سببًا لانقطاعه، وقيل قد يراد بالإحصاء والوعي هنا عدَّه فنهى عنه خوف أن تزول البركة منه، كما قالت عائشة رضي الله عنها (( حتَّى كلناه ففني ) ). وقيل إن عائشة رضي الله عنها عَدَّدت ما أنْفَقَتْه فنهاها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك.

ومناسبة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الإيكاء، وهو لا يُفْعَلُ إلَّا للادِّخار، فكأنَّ المعنى لا تدَّخري بل تصدَّقي. ورجال إسناد هذا الحديث كلُّهم مدنيون إلا عبدة فكوفي، وأخرج متنه المؤلِّف في الهبة [خ¦2590] ، ومسلم في الزَّكاة، وكذا النَّسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت