131 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أبي أويس، وهو ابن أخت إمام دار الهجرة مالك، وقد مر في باب «تفاضل أهل الإيمان» [خ¦22] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) القرشي، وقد تقدم في باب «أمور الإيمان» [خ¦9] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ) وفي رواية بإسقاط الواو (مَثَلُ) بفتحتين، وفي رواية _ بكسر الميم وسكون المثلثة _ (الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ) أي خواطرهم (فِي شَجَرِ البَوَادِي، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بن عمر رضي الله عنهما (اسْتَحْيَيْتُ) أن أذكرها.
(فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ النَّخْلَةُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) المذكور (فَحَدَّثْتُ أَبِي) عمر بن الخطاب (بِمَا) أي بالذي (وَقَعَ فِي نَفْسِي) من أنها النخلة (فَقَالَ لأَنْ) بفتح اللام و «أن» المصدرية (تَكُونَ) منصوب بها (قُلْتَهَا) بتاء الخطاب والمعنى لأن تكون في الحال موصوفًا بهذا القول الصادر في الماضي [1] .
(أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا) أي من حمر النعم وغيرها، ولفظ «كذا» موضوع للعدد المبهم وهو من الكنايات، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مستوفى في أوائل كتاب «العلم» [خ¦61] ، وإنما أورده هنا لقول ابن عمر «فاستحييت» ، ولتأسف عمر على كونه لم يقل ذلك ليظهر فضيلته، فاستلزم حياء ابن عمر تفويت ذلك، وقد كان يمكنه إذا استحيى إجلالًا لمن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره سرًا؛ ليخبر به عنه، فيجمع بين المصلحتين كما يأتي نحوه في الباب
ج 1 ص 733
الذي يليه [خ¦132] .
ومن فوائد هذا الحديث أن الرجل يباح له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ وسروره بذلك، وقيل إنما تمنّى ذلك رجاءَ أن يُسرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم بإصابته فيدعو له، ومنها أن الابن الموفَّق العالم أفضل مكاسب الدنيا لقوله «لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا» .
ومطابقة الحديثين للترجمة من حيث الوجه الأول من وجهي الحياء المذكورين في أول الباب فافهم.
تتمة أراد البخاري رحمه الله بهذا الباب بيان أن الحياء المانع من طلب العلم مذموم، ولذلك بدأ بقول مجاهد وعائشة رضي الله عنها، وأما إذا كان الحياء على جهة التوقير والإجلال فهو حسن ممدوح كما فعلت أم سلمة رضي الله عنها حين غطت وجهها، وكما فعل عبد الله بن عمر _ رضي الله عنهما _ حيث استحيى أن يذكر ما وقع في نفسه من أنها النخلة، والله أعلم.
[1] في هامش الأصل ولما كان المعنى ذلك تلفق الماضي مع المضارع وهما قلت وتكون. منه.