1593 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) هو ابن أبي عمر وحفص بن عبد الله بن راشد، أبو علي السلمي النِّيسابوري، مات سنة ستين ومائتين (قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) حفص، أبو عَمرو قاضي نيسابور، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) هو ابن طهمان، أبو سعيدٍ الهروي، ثمَّ سكن نيسابور، ثمَّ سكن مكَّة مات سنة ستين ومائة (عَنِ الْحَجَّاجِ) بن الحجَّاج السَّلمي الباهلي الأحول البصريِّ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، ويقال له زق العسل.
(عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ) بضم العين المهملة وسكون المثنَّاة الفوقية، مولى أنس بن مالكٍ رضي الله عنه البصري (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لَيُحَجَّنَّ) بضم الياء وفتح الحاء والجيم المشدَّدة على صيغة البناء للمفعول مؤكدًا بالنون الثقيلة (الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ) على البناء للمفعول أيضًا (بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) اسمان أعجميَّان بدليل منع الصَّرف، وقرئ بالهمز وبالإبدال، وقيل يأجوج من التَّرك، ومأجوج من الجيل والديلم، وقيل هم على صنفين طوال مفرطوا الطُّول وقصار مفرطوا القصر.
ورجال إسناد الحديث ما بين نيسابوريٍّ وهرويٍّ وبصريٍّ، والحديث من أفراد البخاريِّ.
(تَابَعَهُ) أي تابع الحجَّاج (أَبَانُ) بفتح الهمزة، هو ابن يزيد العطَّار (وَعِمْرَانُ) القطَّان (عَنْ قَتَادَةَ) أمَّا متابعة أبان فوصلها الإمام أحمد، عن عفان وسويد بن عمرو الكلبيِّ وعبد الصَّمد بن عبد الوارث ثلاثتهم، عن أبان فذكر مثله.
وأمَّا متابعة عمران فوصلها أحمد أيضًا عن سليمان بن داود الطَّيالسي عنه، وكذا أخرجه ابن خُزيمة وأبو يعلى من طريق الطَّيالسي، وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أخرجه عبد بن حميد، عن رَوح بن عبادة عنه ولفظه (( إنَّ النَّاس ليحجُّون ويعتمرون ويغرسون النَّخل بعد خروج يأجوج ومأجوج ) ).
(وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابن مهدي (عَنْ شُعْبَةَ، عن قتادة) بهذا السَّند (قَالَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لاَ يُحَجَّ الْبَيْتُ) وهذا تعليقٌ وصله أحمد بن حنبل عنه
ج 7 ص 596
(والأَوَّلُ أَكْثَرُ) أراد البخاريُّ بالأوَّل من تقدَّم ذكرهم قبل شعبة، وإنَّما قال أكثر، لاتِّفاق أولئك على اللفظ المذكور، وانفراد شعبة بما يخالفه، وإنَّما أورد ذلك؛ لأنَّ ظاهرهما التَّعارض؛ لأنَّ الأوَّل يدلُّ على أنَّ البيت يحجُّ بعد اشتراط السَّاعة.
والثَّاني يدلُّ على أنهَّ لا يحجُّ لكن يمكن الجمع بينهما بأن يقال لا يلزم من حجِّ النَّاس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحجَّ في وقت ما عند قرب السَّاعة.
والذي يظهر والله أعلم أن يكون المراد بقوله ليحجنَّ البيت؛ أي مكان البيت، ويدلُّ على ذلك ما روي أنَّ الحبشة إذا أخربوه لم يعمر بعد ذلك على ما يأتي إن شاء الله تعالى، وقال التَّيمي قال البخاريُّ والأوَّل أكثر يعني أنَّ البيت يحجُّ إلى يوم القيامة.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) يريد البخاريَّ نفسه، وفي نسخة سقط قوله (سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ أَبَا سَعِيدٍ) وأشار بهذا إلى أنَّ قتادة لما كان مدلسًا صرَّح بأنَّ عنعنته مقرونةً بالسَّماع.