فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 11127

1768 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو محمَّد الحجبي مات سنة ثمان وعشرين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) أبو عثمان الهُجَيْمي (قَالَ سُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ) بالتصغير، هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (عَنِ الْمُحَصَّبِ) بضم الميم وتشديد الصاد المفتوحة، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر بصيغة المصدر وهو النُّزول بالمحصَّب.

(فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) العمريُّ المذكور (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما (قَالَ نَزَلَ بِهَا) أي بالمحصَّب (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا من مرسلات نافع (وَعُمَرُ) رضي الله عنه، وهذا منقطعٌ (وَابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنها وهذا موصولٌ، ويحتمل أن يكون نافع سمع ذلك من ابن عمر رضي الله عنهما فيكون الجميع موصولًا.

(وَعَنْ نَافِعٍ) بالإسناد

ج 8 ص 368

السَّابق وليس بمعلَّق، وقد رواه البيهقيُّ من طريق حميد بن مسعدة عن خالد بن الحارث مثله (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانَ يُصَلِّي بِهَا _ يَعْنِي الْمُحَصَّبَ _) فسَّر الضمير المؤنث بالمذكر على إرادة البقعة وكان من أسمائها البطحاء (الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، أَحْسِبُهُ) أي أظنُّه (قَالَ وَالْمَغْرِبَ قَالَ خَالِدٌ) هو ابن الحارث راوي أصل الإسناد (لاَ أَشُكُّ فِي الْعِشَاءِ) يعني أنَّ الشَّك إنَّما هو في المغرب.

وقد أخرج الإسماعيليُّ عن أيوب وعن عبيد الله بن عمر جميعًا عن نافع أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلِّي بالأبطح الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء من غير شكٍّ لا في المغرب ولا في غيرها.

(وَيَهْجَعُ هَجْعَةً) أي ينام نومةً من الهجوع، وهو النَّوم (وَيَذْكُرُ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (ذَلِكَ) التَّحصيب (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ووسَّع مالك في تركه وكان يفتي بالتَّرك سرًّا لئلَّا يشتهر ذلك فتترك السُّنة، واعلم أنَّه لا مطابقة بين هذا الحديث والتَّرجمة إلَّا من وجهٍ يؤخذ تقريبًا، وهو أنَّ بين حديثي الباب مناسبة من حيث أنَّ كلًّا منهما يتضمَّن أمرًا غير لازمٍ، وذلك أنَّ الحديث الأول فيه النُّزول بذي طوى قبل الدُّخول في مكَّة وبالبطحاء التي بذي الحليفة إذا رجع من مكَّة وكلٌّ منهما غير لازمٍ ولا هما من مناسك الحجِّ.

وكذلك الحديث الثَّاني فيه النُّزول بالمحصَّب، وهو أيضًا غير لازمٍ ولا هو من مناسك الحجِّ، وكذلك كلٌّ منهما يروي عن نافع عن فعل ابن عمر رضي الله عنهما، فبهذين الاعتبارين تحقَّقت المناسبة بين الحديثين، فالحديث الأوَّل مطابق للتَّرجمة والثَّاني مطابق للأوَّل، ومطابق المطابق لشيءٍ مطابق لذلك الشَّيء، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت