فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 11127

1868 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقريُّ المقعد، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد العنبريُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية والتحتية المشددة آخره حاء مهملة، يزيد بن حميد الضبعي (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالك (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ) يوم الجمعة لثنتي عشرة من ربيع الأول في قول ابن الكلبي، وفي مسلم كالبخاريِّ [خ¦3906] أنَّه أقام في قباء قبل أن يدخل المدينة أربع عشرة ليلة، وأسَّس مسجد قباء ثم رحل إلى المدينة.

(وَأَمَرَ) بالواو، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت بالفاء (بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ) بها (فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ) وهم أخواله صلى الله عليه وسلم (ثَامِنُونِي) بالمثلثة وكسر الميم؛ أي بايعوني بالثَّمن، وفي الصلاة (( ثامنوني بحائطكم ) ) [خ¦428] ؛ أي بستانكم وحذف ذلك هنا، والمخاطب بهذا من يستحقُّ الحائط، وكان فيما قيل لسهل ولسهيل يتيمين في حَجْر أسعدَ بن زرارة.

ج 9 ص 102

(فَقَالُوا) أي اليتيمان ووليُّهما، وفي رواية أبي الوقت (لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللَّهِ) أي منه تعالى، زاد أهل السِّير فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى ابتاعه منهما بعشرة دنانير وأمر أبا بكر أن يُعطي ذلك، وزاد في الصلاة [خ¦428] أنَّه كان في الحائط قبور المشركين وخِرَب (فَأَمَرَ) صلى الله عليه وسلم (بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ) أي بنبشها (فَنُبِشَتْ) وبالعظام فغيِّبت (ثُمَّ بِالْخَرِبِ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء، جمع الخَرِبة، وفي بعض الرواية بكسر الخاء وفتح الراء؛ أي بتسويتها، (فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ) أي بقطعه (فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ) أي في جهتها.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ في الحديث السابق [خ¦1867] (( لا يقطع شجرها ) )، وفي هذا الحديث (( وبالنخل فقطع ) )فدلَّ على أنَّ شجر المدينة لم تكن مثل شجر مكَّة؛ إذ لو كان مثلها لمنع من قطعها، فدلَّ على أنَّ المدينة ليس لها حرم كما لمكة.

فإن قيل شجر المدينة كانت ملكًا لأربابها، ولهذا طلبها صلى الله عليه وسلم بالشَّراء بثمنها، فلا دَلالة فيه على عدم كون الحرم للمدينة.

فالجواب أنَّه يحتمل أن لا يعرف غارسها لقدمها، وبنوا النجار كانوا وضعوا أيديهم لعدم العلم بأربابها، فإذا كان كذلك فقطعها يدلُّ على المدَّعى وهو نفي كون الحرم للمدينة.

فإن قيل ولئن سلَّمنا ذلك فنقول إنَّ القطع في المدينة كان للبناء، وفيه مصلحةٌ للمسلمين.

فالجواب أنَّه حينئذٍ يلزمك أن تقول به في مكة أيضًا ولا قائل به، وهذا الحديث قد مضى في كتاب الصلاة، في باب هل ينبش قبور مشركي الجاهلية بأتمَّ منه [خ¦428] ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في المغازي [خ¦3932] [1] .

[1] وجدت هذا الحديث في المناقب بالرقم المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت