فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 11127

1869 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميد بن عبد الله، وقد مرَّ في العلم [خ¦120] (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابنُ بلال، وقد سمع إسماعيل منه وروى كثيرًا عن أخيه عنه (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بصيغة التصغير، العمريِّ وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ) هو سعيد بن أبي سعيد كيسان.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قال الإسماعيليُّ رواه جماعةٌ عن عبيد الله هكذا، وقال عبدة بن سليمان عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه. زاد فيه عن أبيه، ورجال الإسناد كلُّهم مدنيون (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حُرِّمَ) على صيغة البناء للمفعول؛ أي حرم الله تعالى، وهو رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي بفتحتين، على أنَّه خبر

ج 9 ص 103

مقدم، والمبتدأ قوله (مَا بَيْنَ لاَبَتَيِ الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي) ويؤيِّد الأول ما رواه أحمد عن محمد بن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث بلفظ (( إنَّ الله عزَّ وجلَّ حرَّم على لساني ما بين لابتي المدينة ) ).

ونحوه للإسماعيلي من طريق أنسِ بن عياض عن عُبيد الله، وفي روايةٍ للبخاريِّ عن أبي هريرة رضي الله عنه (( ما بين لابيتها حرام ) ) [خ¦1873] .

واللَّابتان تثنية لابة، وهي الحرَّة، ذكره الأزهريُّ عن الأصمعي، وجمعها لابَ ولوَبَ، وفي «الجامع» اللَّابة الحرَّة السَّوداء، والجمع لابات، وفي «المحكم» اللَّابة واللُّوبة الحرَّة.

وقال الجوهريُّ اللَّابة أرضٌ ألبستها حجارة سود، والمدينة بين حرَّتين تكتنفانها إحداهما شرقيَّة، والأخرى غربية. وقيل المراد به أنَّه حرم المدينة ولابتيها جميعًا.

هذا؛ وزاد مسلمٌ في بعض طرقه (( وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حمىً ) ). وروى أبو داود من حديث عدي بن زيد قال (( حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّ ناحيةٍ من المدينة بريدًا بريدًا لا يُخْبَط شجرُه، ولا يُعْضَد، إلَّا ما يُساق به الجمل ) )، وفي هذا بيان ما أُجمل من حرم المدينة.

(قَالَ) أي أبو هريرة رضي الله عنه (وَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي حَارِثَةَ) وفي رواية الإسماعيليِّ (( ثم جاء بني حارثة وزادوهم في سند الحرة ) )؛ أي في الجانب المرتفع منها. وبنو حارثة _ بالمهملة والمثلثة _ بطنٌ مشهورٌ من الأوس، وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، وكان بنو حارثة في الجاهلية وبنو عبد الأشهل في دارٍ واحدةٍ، ثمَّ وقعتْ بينهم الحرب، فانهزمتْ بنو حارثة إلى خيبر فسكنوهَا، ثمَّ اصطلحوا فرجعَ بنو حارثة، فلم ينزلوا في دارِ بني عبد الأشهل، وسكنوا في دارهم هذه، وهي غربيُّ مشهد حمزة رضي الله عنه، وكان صلى الله عليه وسلم ظنَّ أنَّهم خارجون عن الحرم.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي الوقت بالواو (أَرَاكُمْ) بفتح الهمزة في الفرع وغيره (يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ) جزم بما غلب على ظنِّه (ثُمَّ الْتَفَتَ) صلى الله عليه وسلم وتأمل موضعَهم، فرآهم داخلين في الحرم (فَقَالَ بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ) أي في الحرم.

وزاد الإسماعيليُّ (( بل أنتم فيه ) )أعادها تأكيدًا فرجع عن الظنِّ إلى اليقين.

وفي الحديث

ج 9 ص 104

على ما قال المهلَّب جواز الجزم بما يغلب على الظنِّ، وإذا تبيَّن أنَّ اليقين على خلافه رجع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت