فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 11127

1881 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) الحزاميُّ _ بالزاي _ قال (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ) هو ابنُ مسلم الدِّمشقيُّ القرشيُّ ثقةٌ، لكنه كثيرُ التَّدليس، وقد مرَّ في باب وقت المغرب [خ¦559] ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو) هو عبد الرَّحمن بن عمرو الأوزاعيُّ، قال (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابنُ عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريُّ المدني، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ) من البلدان يسكن الناس فيها (إِلاَّ سَيَطَؤُهُ) أي سيدخله (الدَّجَّالُ) قال الحافظ العسقلانيُّ هو على ظاهره وعمومه عند الجمهور.

وشذَّ ابنُ جزم فقال المراد ألا يدخله بعثه وجنوده، وكأنَّه استبعد إمكان دخول الدَّجَّال جميع البلاد؛ لقصر مدَّته.

وغفلَ عمَّا ثبت في «صحيح مسلم» أنَّ بعض أيَّامه يكون قدر السَّنة. انتهى.

وقال العينيُّ يحتمل أن يكون إطلاق قدر السَّنة على بعض أيامه ليس على حقيقته، بل لكون الشدَّة العظيمة الخارجة عن الحدِّ فيه أطلق عليه كأنَّه قدر السنة.

(إِلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ) أي لا يطؤهما الدَّجال. وذكر الطبري من حديث عبد الله بن عمرو إلَّا الكعبة وبيت المقدس. وزاد أبو جعفر الطَّحاوي ومسجد الطور، ورواه من حديث جنادة بن أبي أميَّة عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي بعض الرِّوايات

ج 9 ص 130

فلا يبقى له موضعٌ إلَّا ويأخذه غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور؛ فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع.

(لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا) أي من نِقاب المدينة _ بكسر النون _، جمع كثرة للنقب، كما مرَّ آنفًا [خ¦1880] (نَقْبٌ إِلاَّ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ) وفي رواية سقط لفظ وأنث الضَّمير هكذا ، حال كونهم (صَافِّينَ) حال كونهم (يَحْرُسُونَهَا) وهي من الأحوال المتداخلة.

(ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ) أي تزلزل (بِأَهْلِهَا) الباء يحتمل أن تكون سببيَّة؛ أي تضطرب بسبب أهلها لتنفض إلى الدَّجَّال الكافر والمنافق، وأن تكون للمُلابسة؛ أي ترجف ملتبسة بأهلها.

وقال المظهريُّ ترجفُ المدينة بأهلها؛ أي تحرِّكهم وتلقي ميل الدَّجال في قلب من ليس بمؤمنٍ خالص، فعلى هذا تكون الباء للتَّعدية [1] .

(ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ) بفتحات (فَيُخْرِجُ اللَّهُ) في الثالثة منها (كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ) ويبقى بها المؤمن الخالص، فلا يسلط عليه الدَّجال، وفي رواية الكشميهنيِّ والحمويِّ أي إلى الدَّجال .

وفي الحديث معجزة ظاهرة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن أمرٍ سيكون قطعًا. وفيه بيان فضل المدينة، وفضل أهلها المؤمنين الخالصين، جعلنا الله منهم بحرمة النبيِّ الأمين عليه صلوات الله الملك المعين.

وهذا الحديث أخرجهُ مسلم في الفتن، والنَّسائي في الحج.

[1] عبارة الإرشاد فالهاء صلة الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت