فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 11127

1882 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بنُ عبد الله بن بُكير المخزوميُّ، مولاهم المصريُّ ثقةٌ في الليث، وتكلَّموا في سماعه من مالك، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعدٍ، إمام مصر (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين هو ابن خالد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود الهذليُّ المدنيُّ (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ) أي عن حاله وفعله، وسقط في رواية أبي الوقت قوله (فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ) أي قوله، فـ (( إن ) )مصدرية، وهو فاعل حدَّثنا (يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ) أي دخوله (نِقَابَ الْمَدِينَةِ، يَنْزِلُ)

ج 9 ص 131

جملة مستأنفة كأن قائلًا قال إذا كان الدُّخول عليه محرَّمًا فكيف يفعل؟ قال ينزل (بَعْضَ السِّبَاخِ) بكسر السين، جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت شيئًا.

(الَّتِي بِالْمَدِينَةِ) يعني ينزل خارج المدينة على أرضٍ سبخةٍ، من سباخ المدينة، وفي رواية الكشميهنيِّ سقط قوله (فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ) أي إلى الدَّجال (يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ) شكٌّ من الراوي.

قال أبو إسحاق السبيعيُّ يقال إن هذا الرَّجل هو الخضر، قاله مسلم في «صحيحه» ، وكذا حكاه معمر في «جامعه» بلغني أنَّ ذلك الرَّجل هو الخضر، وهذا إنَّما يتم على القول ببقاء الخضر.

(فَيَقُولُ) ذلك الرَّجل (أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ) لمن معه من أوليائه (أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (إِنْ قَتَلْتُ هَذَا) الرَّجل (ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ) أي اليهود ومن يصدِّقه من أهل الشَّقاوة (لا) ويحتمل أن يكون القائلون أعم منهم، يقولون خوفًا منه لا تصديقًا له، أو يقصدون بذلك عدم الشكِّ في كفره، وأنه دجَّال (فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ) بقدرة الله ومشيئته (فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ) لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأنَّ علامة الدَّجال أنه يحيي المقتول، فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة، ويروى .

والمفضل والمفضل عليه كلاهما هو نفس المتكلِّم، لكنه مفضل باعتبار مفضل عليه باعتبار آخر.

(فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَقْتُلُهُ فَلاَ أُسَلَّطُ عَلَيْهِ) أي أأقتله فلا أسلط على قتله، وأسلط على البناء للمفعول، ولا بدَّ من تقدير الهمزة الإنكارية، فكأنَّه يُنكر إرادته القتل، وعدم تسلُّطه عليه.

ويروى بظهور الهمزة، ويروى أيضًا ؛ أي لا يقدر على قتله بأن يجعل الله بدنه كالنحاس لا يجري عليه السَّيف، أو بأمرٍ آخر نحوه.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه يدل على أن الدَّجال ينزل على سبخةٍ من سباخ المدينة، ولا يقدر على الدُّخول فيها.

وروى مسلم في «صحيحه» عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يخرج الدَّجَّال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالحُ مسالحُ الدَّجَّال،

ج 9 ص 132

فيقولون له أين تعمدُ؟ فيقول أعمدُ إلى هذا الرَّجل خرج، قال فيقولون له أوما تؤمن بربنا؟ فيقول ما بربِّنا خفاء، فيقولون اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربُّكم أن تقتلوا أحدًا دونه، قال فينطلقون به إلى الدَّجال، فإذا رآه المؤمن قال يا أيُّها الناس! هذا الدَّجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فيأمر الدَّجال به فيشجُّ، فيقول خذوه فيُوسع ظهرُه وبطنُه ضربًا، قال فيقول أوما تؤمن بي؟ قال فيقول أنت المسيحُ الكذَّاب، قال فيؤمر به فيوشرُ بالمنشارِ من مَفْرقه حتى يفرِّق بين رجليه، قال ثم يمشي الدَّجال بين القطعتين، ثم يقول له قمْ فيستوي قائمًا، ثم يقول له أتؤمن بي؟ فيقول ما ازددتُ فيك إلَّا بصيرة، قال ثمَّ يقول يا أيَّها الناس! إنَّه لا يفعل بعدي بأحدٍ من الناس، قال فيأخذه الدَّجال حتى يذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسًا، فلا يستطيع إليه سبيلًا، قال فيأخذ بيديه ورجليهِ فيقذفُ به، فيحسبُ الناس أنما قذفَه في النَّار، وإنما أُلقي في الجنة )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هذا أعظمُ النَّاس شهادةً عند رب العالمين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت