فهرس الكتاب

الصفحة 2962 من 11127

1892 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ عليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما (عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشُورَاءَ) بالمدِّ ويُقصر، وهو اليوم العاشر من محرم الحرام. وقيل إنَّه التاسع منه، مأخوذٌ من إظماء الإبل، فإن العرب تسمِّي اليوم الخامس من أيَّام الوِرْد رَبْعًا، وكذا باقي الأيَّام على هذه النِّسبة، فيكون التَّاسع عشرًا، والأول هو الصَّحيح.

قال أبو عليٍّ القالي في كتابه «الممدود والمقصور» باب ما جاء من الممدود على مثال فاعولاء اسمًا، ولم يأت صفة عاشوراء معروفة، ويقال أصابتهم ضاروراء من الضر منكَّرة.

(وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ) أي صوم عاشوراء.

واستدلَّ به الحنفيَّة على أنَّه كان فرضًا، ثمَّ نُسخ بفرض رمضان، وهو وجهٌ عند الشافعيَّة. والمشهور عندهم أنَّه لم يجب قط صوم قبل رمضان، فمن أدلة الشَّافعية حديث معاوية مرفوعًا (( لم يكتب الله عليكم صيامه ) )، وسيأتي في أواخر الصيام إن شاء الله تعالى [خ¦2000] .

ومن أدلة الحنفيَّة ظاهر حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وكذا حديث عائشة رضي الله عنها في هذا الباب [خ¦1893] ، وحديث الرُّبيِّع بنت معوِّذ بن عفراء الآتي [خ¦1960] ، وهو أيضًا عند مسلم (( من أصبحَ صائمًا فليتمَّ صومه ) )قالت فلم نزل نصومه ويصومه صبياننا وهم صغار. الحديثَ. وحديث سلمه مرفوعًا (( من أكلَ فليصمْ بقيَّة يومهِ، ومن لم يكن أكل فليصمْ ) ) [خ¦1924] الحديثَ.

وبنوا على هذا الخلاف هل يشترط في صحَّة الصَّوم الواجب نية من اللَّيل، أو لا؟ وسيأتي الكلام فيه بعد عشرين بابًا إن شاء الله تعالى.

(وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما راوي الحديث (لاَ يَصُومُهُ) أي يوم عاشوراء بعد فرض رمضان مخافة ظنِّ وجوبه، أو كراهية أن يعظم في الإسلام، كما كان

ج 9 ص 157

يعظم في الجاهلية.

وتركه صوم يوم عاشوراء لا يدلُّ على عدم جواز صومه، فإنَّ من صامه مبتغيًا بصومه ثوابَ الله لا يريد به إحياء سنَّة أهل الشِّرك، فله عند الله أجرٌ عظيم، وكراهية ابن عمر رضي الله عنهما صوم عاشوراء نظير كراهية من كره صوم رجب، إذ كان شهرًا يعظمه الجاهلية، فكره أن يعظَّم في الإسلام ما كان يعظَّم في الجاهليَّة من غير تحريم صومه على من صامه، ولا أن يؤيسه من الثَّواب الذي وعدَ الله للصَّائمين.

(إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ) الذي كان يعتاده فيصومه على عادته لا أنَّه يتنفَّله؛ لكونه عاشوراء.

واختلف في السَّبب الموجب لصيام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء فروي أنَّه كان يصومُه في الجاهليَّة. وفي البخاريِّ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصومه قالوا يوم صالح نجَّى الله فيه بني إسرائيل من عدوِّهم، وصامه موسى، فقال (( نحنُ أحقُّ بموسى منكم ) ) [خ¦2004] .

ويحتمل أن تكون قريش كانت تصومه، كما في حديث عائشة رضي الله عنها [خ¦1893] [خ¦2002] ، وكان عليه الصلاة والسلام يصومه معهم قبل أن يبعثَ، فلمَّا بعث تركه، فلمَّا هاجر أعلم أنَّه من شريعة موسى عليه السلام، فصامه وأمر به، فلما فرضَ رمضان قال (( من شاءَ فليصمْه ومن شاء يُفطر ) ).

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال صام النَّبي صلى الله عليه وسلم يومَ عاشوراء، قالوا يا رسولَ الله إنَّه يومٌ يعظِّمه اليهود، قال (( لئن عشتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت